صديقي المثقف ؟
عبدالحكيم الفريجي
بعد انتهاء الحياة الجامعية أرسلت أبحث عن منشورات صديقي ” المثقف ” الذي عودتني مقالاته بالمجلة الجامعية ، كان نعم الطالب/الصحفي ، ونعم الكاتب /المجتهد في قراءاته للقاءات والعروض في الحرم الجامعي. حيث تلتف حوله الحلقات وتنتظره مجموعة من الأسماء.
سافرت الى المدينة أبحث عنه ، فوجدت بيوت الاسمنت تكتض بأسماء وألوان ، وصور باهتة وأرقام . بين زحمة المدينة التي ترزح بين ضجيج الحافلات ونداءات الهواتف التي تستمر حتى منتصف الليل ، بين عناء القفة الثقيلة والبحث عن فرصة العيش الكريم.
أناس أكرهتهم الحياة للعيش بعنفوان الشارع ، وقليلا ما يطلعون على أخبار الجرائد لمبتغاهم ، وكثيرا مايهمون لولوج رفوف كتبهم التي تصطف لاحتضان عيون وجفون حزينة .
وسط ملصقات واعلانات ثقافية يعرضها مجموعة من الواقفين، سألت أحدهم قائلا :
هل تعرف صديقي “المثقف” ؟
فأجابني في استغراب :
ومن تكون حتى تتجرأ على محاورتي ؟
فالثقافة سلوك حضاري ومرجعية تحتضن بين صفحاتها كل المعرفة والتعلم ، هي سلوك متحرر بلاوطن ولاقيود . مبتغاها الوعي في زمن المجتمع ومحورها الاهتمام بقضايا مختلفة لطموحات وهموم الوطن .
الثقافة تأريخ يسقط فيه الزمن الماضي والحاضر ، تحرر غايته مستقبل الفكر الذي يستمر تدفقه بلاحدود . وحيثما كان القلم نبراسا ، فان المداد يسيل دوما ليعبر عن مشاعر واحساسات انسانية راقية ، والمحور /الوعي الانساني في مستوى أوجهه وعلو شأنه.
فمادامت الثقافة عمل انساني ، مطلبها كرامة الانسان وصون لعزته، فان الانسان نفسه سيطمئن لحياته وسينظر بعين المثقفين للحياة ، للأفضل وللأرقى .
فلماذا غاب عني صديقي ” المثقف” ؟
حتى صرت أتجول وأبحث عنه في لقاءات/ دكاكين ثقافية ، وبين عنوانين محلات /بيوت اسمنتية.
ومهما غاب عني ، سأنتظره في المدينة ….
فصديقي “المثقف” يشاطرني ذكرايات المثقفين و زمن الكتاب .
فصديقي ” المثقف” أفتخر به وأعتز به ، فهو ايقونة مدينتي ورمز لهويتي واسم يتلألأ بين الأسماء والأعلام …
