المخدرات الصلبة… خطر يهدد المجتمع ويستوجب تعبئة جماعية

المخدرات الصلبة… خطر يهدد المجتمع ويستوجب تعبئة جماعية

بقلم: سوجاع أحمد

في الآونة الأخيرة، أصبح انتشار المخدرات الصلبة، أو ما يعرف في الأوساط الشعبية بـ”الغبرة”، من أخطر الظواهر التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، بعدما باتت سببا رئيسيا في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف، واستهداف فئة الشباب داخل الأحياء السكنية، وخاصة الأحياء الشعبية.

ولم تعد هذه الآفة تقتصر على نقطة أو حي معين، بل امتدت إلى مختلف المناطق، غير أن منطقة المرينيين أصبحت، بحسب ما يلاحظه العديد من المواطنين، من أكثر المناطق التي تنشط فيها شبكات ترويج هذه السموم، في مشهد يثير القلق ويستوجب تدخلا أكثر حزما واستمرارية.

ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثمن الجهود الكبيرة التي تبذلها المنطقة الأمنية عين قادوس، بجميع مسؤوليها وعناصرها الأمنية، في التصدي للجريمة ومحاربة مختلف أشكال الانحراف. فالمجهودات الأمنية واضحة ومقدرة، غير أن حجم الظاهرة يفرض تكثيف الدوريات الأمنية، وتنظيم حملات متواصلة تستهدف أوكار ونقط بيع المخدرات، سواء المعروفة منها أو التي تحاول الاختباء داخل الأزقة والأحياء.

ومن غير المقبول أن تتزايد نقاط ترويج المخدرات يوما بعد يوم، في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تنسيقا أكبر بين مختلف المتدخلين. فمحاربة هذه الآفة ليست مسؤولية الأمن وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تستدعي تعاونا وثيقا بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية، من مقدمين وقياد وبشوات، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني والمواطنين، من أجل تبادل المعلومات والتبليغ عن كل ما من شأنه حماية الأحياء من تجار السموم.

إن الحرب على المخدرات ليست مجرد حملات ظرفية، بل هي معركة يومية لحماية مستقبل شبابنا وصون أمن أسرنا والحفاظ على استقرار مجتمعنا. كما أن القضاء على منابع ترويج المخدرات يساهم بشكل مباشر في الحد من السرقة والاعتداءات ومختلف الجرائم التي أصبحت تؤرق المواطنين.

إننا لا نبخس أبدا العمل الذي تقوم به مصالح الأمن، بل نؤكد أن عناصرها تؤدي واجبها بكل مهنية وتفان، لكن نجاح هذه المعركة يتطلب انخراط الجميع، لأن الأمن مسؤولية جماعية، وحماية الوطن تبدأ من حماية أحيائنا وشبابنا من براثن الإدمان والجريمة.

فلنجعل من التعاون بين المواطن والأمن والسلطات المحلية وجمعيات المجتمع المدني نموذجا حقيقيا للمواطنة، حتى نحافظ جميعا على أمن هذا البلد الأمين، ونوفر لأبنائنا بيئة آمنة يسودها الاستقرار والأمل في مستقبل أفضل.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...