الاحرار لجهة فاس مكناس في مهب الريح صراعات داخلية وانقسام يهدد المستقبل وهل يدفع الحزب الثمن انتخابيا؟
حرية بريس
لم يعد النقاش داخل حزب التجمع الوطني للاحرار بجهة فاس مكناس يدور حول توسيع الحضور الانتخابي او الحفاظ على الصدارة كما كان عقب استحقاقات 2021 بل تحول بشكل لافت الى محاولة احتواء وضع داخلي متوتر تتداخل فيه الحسابات التنظيمية مع الصراعات الشخصية في مشهد يعكس ارتباكا غير مسبوق داخل هياكل الحزب بالجهة.
جهة فاس مكناس التي كانت تقدم كنموذج للانضباط الحزبي اضحت اليوم عنوانا للكولسة والتجاذبات خاصة مع استمرار الفراغ على مستوى التنسيق الجهوي حيث تحول هذا الموقع الى محور تنافس محتدم بين عدة اطراف تسعى الى بسط نفوذها كل حسب موقعه وعلاقاته وهو ما افرز حالة من الشلل التنظيمي وغياب القرار الحاسم الذي من شأنه اعادة التوازن وانهاء هذا التناحر الذي بات واضحا للعيان.
شغور موقع المنسق الجهوي اصبح هذا المنصب محط صراع خفي وعلني بين عدة اسماء كل طرف يحاول فرض نفسه مستندا الى علاقاته او ثقله المحلي وهو ما كشف بشكل واضح ان الحزب يفتقر الى رؤية تنظيمية حاسمة قادرة على ضبط التوازنات الداخلية ووضع حد لهذا التناحر الذي خرج الى العلن.
وفي خضم هذا الوضع يبرز عامل اخر يزيد من تعقيد المشهد ويتمثل في اتساع دائرة الغضب داخل القواعد الشعبية التي لم تعد تخفي استياءها من اداء بعض البرلمانيين الذين اكتفوا خلال المرحلة السابقة بتسويق الوعود دون اثر ملموس على ارض الواقع وهو ما اضعف صورتهم لدى الساكنة خاصة مع تراجع حضورهم الميداني واقتصار نشاطهم على مدينة الرباط الامر الذي عمق فجوة الثقة وطرح تساؤلات حول جدوى تمثيليتهم كما هو الحال في دائرة قرية بامحمد غفساي باقليم تاونات التي اصبحت مثالا على هذا التباعد بين المنتخب ومحيطه الانتخابي.
ومن جهة اخرى بدأت ملامح تصدع جديدة تظهر داخل صفوف المنتخبين المحليين حيث لم يعد عدد من رؤساء الجماعات يخفون امتعاضهم من طريقة تدبير المرحلة سواء بسبب ما يعتبرونه تهميشا او بسبب غياب توازن في توزيع الدعم والاهتمام وهو ما يعكس ان الاختلالات لم تعد ظرفية بل تحولت الى ازمة بنيوية مرشحة للتفاقم مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وتزداد الصورة تعقيدا مع اقتراب محطة التزكيات التي ينتظر ان تشعل صراعات اضافية داخل الحزب بالنظر الى تعدد الطامحين في عدد من الدوائر الانتخابية حيث من المرتقب ان تتحول عملية اختيار المرشحين الى اختبار حقيقي لقدرة القيادة على فرض معايير واضحة وشفافة دون السقوط في منطق الولاءات او التوازنات الضيقة وهو ما قد يفتح الباب امام انشقاقات او انسحابات محتملة في حال شعور بعض الاطراف بالاقصاء نموذج ” دائرة فاس الجنوبية”.
وفي المقابل تراقب الاحزاب المنافسة هذا الوضع بكثير من الحذر والاهتمام وهي تدرك ان ما يعيشه الحزب يشكل فرصة لاعادة ترتيب الاوراق داخل الجهة من خلال استقطاب الغاضبين وتعزيز حضورها مستفيدة من اي تعثر تنظيمي جديد خاصة وان التنافس الانتخابي لم يعد يرتبط فقط بالبرامج بل ايضا بمدى تماسك الجبهة الداخلية.
واذا استمر هذا المسار دون تدخل حاسم لاعادة ضبط الايقاع فان الحزب قد يجد نفسه امام واقع مغاير تماما لما كان عليه حيث قد يخسر جزءا مهما من رصيده الانتخابي ويواجه صعوبة في الحفاظ على موقعه المتقدم خصوصا في ظل ناخب اصبح اكثر تدقيقا في الاختيارات واقل تقبلا للخطاب غير المقرون بالفعل وبين ضرورة اعادة الانضباط الداخلي وترميم الثقة تبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما اذا كان الحزب قادرا على تجاوز هذه الازمة او انه سيتجه نحو فقدان جزء من نفوذه داخل الجهة.
