الأحرار بفاس على صفيح ساخن… التزكيات تشعل الانقسام والصراع الداخلي يخرج للعلن
حرية بريس
في فاس حين تقترب الانتخابات لا تفتح فقط مكاتب الاحزاب بل تفتح ايضا دفاتر الحسابات القديمة وتستدعى التحالفات المؤقتة وتخرج الخلافات من تحت الطاولة لتجلس بكل اريحية فوقها العد العكسي للتزكيات انطلق لكن ما يجري داخل حزب التجمع الوطني للاحرار اشبه برواية سياسية مليئة بالتشويق حيث لا احد يملك نهاية القصة الى الان.
في الظاهر كل شيء يبدو عاديا اجتماعات مشاورات تقييمات ولجان تدرس الملفات لكن في العمق هناك شيء اخر يطبخ على نار هادئة او ربما نار مشتعلة فالامر لم يعد مجرد اختيار مرشح بل معركة نفوذ داخل الحزب كل طرف فيها يريد ان يثبت انه الرقم الصعب وان كلمته هي التي يجب ان تسمع.
لنبدأ من فاس الشمالية حيث الهدوء المريب التهامي الوزاني يسير بثبات نحو تزكية جديدة في فاس الشمالية، الأمور تبدو محسومة سلفاً، حيث يسير التهامي الوزاني نحو تزكية جديدة دون مفاجآت تُذكر، في مشهد يعكس إما ثقة مطلقة في الرجل أو غياب بدائل قادرة على إحداث المفاجأة. دائرة هادئة، لكن لنترك الشمال في سباته، وننزل الى جنوبا حيث “الفرجة الحقيقية”. هناك، حزب الأحرار لا يعيش تنافساً ديمقراطياً، بل انقساماً واضحاً بين جناحين، كل واحد منهما يعتقد أنه الأحق، وأن الآخر مجرد “طارئ سياسي.
ربما أكثر مما ينبغي، في زمن المفاجآت السياسية لكن كما في كل رواية جيدة الاثارة لا تبدأ الا عندما نصل الى العقدة والعقدة اسمها فاس الجنوبية.
في هذه الدائرة لا احد ينام مرتاحا كل التسريبات تتحدث عن انقسام حاد داخل الحزب انقسام لم يعد مجرد اختلاف في الراي بل تحول الى صراع مفتوح بين جناحين كل واحد منهما يعتقد انه يملك الشرعية السياسية والاحقية في التزكية.
الجناح الاول يقوده البرلماني الحالي خالد العجلي الذي لا يتردد انصاره في التذكير بانه لم يسقط من السماء بل جاء عبر صناديق الاقتراع وفاز في انتخابات جزئية قبل سنتين فقط بالنسبة لهم الرجل لم يكتف بالجلوس في البرلمان بل نزل الى الميدان عقد لقاءات حرك المياه الراكدة واعاد للحزب شيئا من حضوره الشعبي باختصار يرونه مشروعا انتخابيا ناجحا يجب البناء عليه لا هدمه في منتصف الطريق.
لكن في السياسة النجاح لا يكفي دائما داخل البيت الواحد الرجل، حسب مقربيه، لم يكتفِ بكرسي البرلمان بل حاول أن يترجمه إلى تحرك فعلي على الأرض رغم ما يصفونه بـ”العراقيل الداخلية” والتي لم تكن دائما بريئة ويعتبرون أي التفاف عليه بمثابة رسالة سلبية لكل مناضل يشتغل ميدانياً .
على الجهة الاخرى يظهر اسم شاهيم زينة كخيار قوي داخل دوائر القرار بل ويقال انه الخيار الاقرب للتزكية سيدة لها حضور داخل هياكل الحزب وتجربة تنظيمية وشبكة علاقات لا يستهان بها لكن المشكلة كما يراها خصومها ليست في الكفاءة بل في الارتباط بالارض ففاس هذه المدينة التي لا ترحم الغرباء سياسيا تطرح سؤالا بسيطا ومعقدا في ان واحد هل يعرفك الناس خارج قاعات الاجتماعات؟؟..
وهنا تبدأ الحبكة الحقيقية السياسة لا تقاس بعدد الاجتماعات بل بعدد من يعرفك في الحي قبل أن يعرف اسمك في لائحة الحزب.
الحزب اليوم امام مفترق طرق خطير اذا اختار العجلي فسيرضي منطق الاستمرارية ويكسب ولاء قاعدة محلية لكنه قد يغضب تيارا يرى ان القرار يجب ان يصنع في مستويات اخرى واذا اختار شاهيم فقد يراهن على دعم مركزي وتنظيمي لكنه يغامر باثارة غضب انصار ولد البلاد الذين قد لا يمررون القرار بسهولة.
والسيناريو الاسوا الذي يهمس به البعض في الكواليس هو ان يتحول هذا الاختيار الى شرخ حقيقي داخل الحزب انقسام في الصفوف برودة في الحملة وربما حتى تصويت عقابي من الداخل قبل الخارج لان السياسة كما يعرف الجميع لا تخسر دائما بسبب قوة الخصم بل احيانا بسبب ضعف الذات.
الاخطر من ذلك ان خصوم الحزب يراقبون بصمت وابتسامة لان اي خطا هنا اي قرار غير محسوب قد يحول دائرة فاس الجنوبية من مقعد مضمون الى هدية مجانية تقدم على طبق من ذهب.
وفي خضم هذا كله يبرز نقاش اخر لا يقل حساسية هل الاولوية اليوم لابن المدينة الذي يعرف تفاصيلها ويعرفه الناس ام للكفاءة التي قد تاتي من خارج الحسابات المحلية هل تدار السياسة بالعاطفة والانتماء ام بالارقام والتوازنات.
الاسبوع المقبل سيكون حاسما ليس فقط في تحديد اسم المرشح بل في كشف الوجه الحقيقي للحزب هل هو تنظيم قادر على تدبير خلافاته والخروج موحدا ام مجرد تجميع لتيارات تنتظر اول اختبار لتتصادم.
في فاس الجنوبية القصة لم تكتب نهايتها بعد لكن كل المؤشرات تقول ان الفصل القادم سيكون الاكثر اثارة والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة عندما يعلن اسم المرشح هل سيغلق باب الازمة ام انه سيكون مجرد بداية لفصل جديد من الصراع وساعتها لن يكون الخاسر فقط مرشحا أو تيارا… بل الحزب بأكمله الذي قد يكتشف متأخرا أنه خسر المعركة قبل أن تبدأ..
