أغلبية تتفكك ومعارضة تتمدد ومجلس عين الشقف بلا نصاب: رسالة نارية للرئيس وبداية مرحلة التغيير
حرية بريس
في سابقة غير مألوفة داخل مجلس جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، تعذر انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير 2026 بعد مقاطعة عدد من أعضاء المجلس، بينهم مستشارون من المعارضة وجزء من الأغلبية، وهو ما حال دون اكتمال النصاب القانوني اللازم لافتتاح أشغال الدورة.
ولم يكن متوقعًا أن يجد مجلس يتوفر على أغلبية مريحة نفسه أمام وضعية شلل مؤسساتي، حيث اضطر رئيس الجماعة، كمال لعفو، إلى الإعلان رسميًا عن تأجيل الدورة إلى موعد لاحق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في مشهد عكس حجم التوترات السياسية التي بدأت تطفو على السطح داخل المجلس.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن قرار المقاطعة لم يكن عفويًا، بل جاء كتعبير سياسي مباشر من المعارضة ومن جزء من مكونات الأغلبية نفسها من بينهم نواب الرئيس، التي اختارت توجيه رسالة واضحة إلى رئاسة المجلس مفادها أن مرحلة التدبير الانفرادي للقرارات لم تعد مقبولة، وأن اعتماد المقاربة التشاركية في تدبير شؤون الجماعة أصبح ضرورة سياسية ومؤسساتية لا يمكن تجاوزها.
ورغم حضور بعض الأعضاء في اللحظات الأخيرة، ومن بينهم المستشار حسن بلمقدم الذي حلّ على عجل في محاولة لاستكمال النصاب، فإن العدد بقي ناقصًا بعضو واحد فقط، الأمر الذي حال دون انعقاد الجلسة، ليكرّس بذلك حدثًا غير مسبوق في تاريخ المجلس الجماعي.
وتؤكد مصادر من داخل المجلس أن المعارضة ومعها جزء من الأغلبية باتت تمتلك اليوم القدرة العددية التي تمكنها من التأثير في مسار الدورات المقبلة وتمرير أو تعطيل نقاط جدول الأعمال، في خطوة تقول الأطراف المعنية إنها تهدف إلى إعادة التوازن داخل المؤسسة المنتخبة وضمان تدبير أكثر شفافية وتشاركية، بما يخدم مصلحة الساكنة ويضمن توزيعًا عادلاً لمشاريع التنمية بين مختلف أحياء ودواوير الجماعة دون محاباة أو إقصاء.
ويبدو أن هذا التطور السياسي داخل المجلس لم يعد مجرد رسالة عابرة، بل مؤشرًا واضحًا على أن ميزان القوى بدأ يتغير فعليًا، بعدما سُحب البساط من تحت رئاسة الجماعة التي فقدت، لأول مرة، هامش الأريحية العددية التي كانت تعتمد عليها في تمرير قراراتها. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الرئيس قد يجد نفسه مضطرًا خلال المرحلة المقبلة إلى البحث عن توافقات وتحالفات جديدة ترضي مختلف الأطراف داخل المجلس، في وقت تؤكد فيه مكونات من المعارضة وجزء من الأغلبية أنها ماضية في مسار التغيير وإعادة ترتيب أولويات التدبير الجماعي بما ينسجم مع انتظارات الساكنة.
