رد على مقال لوموند.. تساؤلات المغاربة وارتباطهم العميق بملكهم في مواجهة الادعاءات المغلوطة
حرية بريس/ عبدالله حفري
فاجأت جريدة “لوموند” الفرنسية المغاربة أمس الأحد 24 غشت الجاري، بنشر مقال بعنوان “Au Maroc, une atmosphère de fin de règne pour Mohammed VI” (في المغرب، أجواء نهاية حكم محمد السادس)، ضمن سلسلة تحقيقات بعنوان “L’énigme Mohammed VI” (لغز محمد السادس).
وتحدث المقال عن 26 عاما من حكم الملك محمد السادس، مشيرا إلى شائعات صحية وصراعات داخلية، مع الإقرار بإنجازاته الدبلوماسية والاقتصادية، لكن المقال أشعل موجة غضب في الشارع المغربي، حيث تساءل المواطنون: “لماذا الآن؟ ولماذا يستهدف إعلام فرنسي ملكهم في وقت تعيش فيه العلاقات مع فرنسا أزهى عصورها؟”.
من المعلوم أن للمغاربة علاقة خاصة بملكهم محمد السادس، الذي يرونه رمزا للوحدة والاستقرار منذ توليه العرش عام 1999، فتحت قيادته شهد المغرب إصلاحات اقتصادية واجتماعية، مثل مدونة الأسرة، مشاريع البنية التحتية كميناء طنجة المتوسط، وتعزيز مكانة المغرب دوليا عبر قضية الصحراء.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر المواطنون عن استيائهم من مقال “لوموند”، معتبرينه “افتراء” يستهدف استقرارهم، أحد المغردين كتب: “الملك محمد السادس قائدنا، وكل مغربي يقف وراءه، لماذا تتحدث لوموند عن نهاية حكم بينما ملكنا يقود مشاريع تنموية؟”، بينما تساءل آخر: “أين تغطية لوموند عن غياب تبون؟، لماذا التركيز على المغرب؟”.
هذا الغضب ليس جديدا، فالمغاربة يرون في ملكهم الضامن للوحدة الوطنية، خاصة في مواجهة التحديات الإقليمية، في خطاب العرش لهذه السنة، دعا الملك إلى الحوار مع الجزائر، مما عزز صورته كقائد يسعى للسلام. تساؤلات المواطنين تركزت على: لماذا تتجاهل “لوموند” هذه الإنجازات؟، ولماذا تختار لوموند لحظة عيد الشباب، الذي يرمز إلى وحدة الملك والشعب، لنشر مثل هذا المقال؟
وتساؤلات المغاربة تكتسب زخما في ظل العلاقات القوية مع فرنسا، حيث في أكتوبر 2024، زار الرئيس إيمانويل ماكرون المغرب، وتم استقباله من قبل الملك محمد السادس في القصر الملكي بالرباط، وشهدت الزيارة توقيع “إعلان الرباط” لتعزيز الشراكة في الاقتصاد، الأمن، والطاقة الخضراء، مع دعم فرنسي صريح لموقف المغرب في الصحراء، كما أرسل ماكرون رسالة تهنئة بعيد الشباب (21غشت 2025)، مشيدا بجهود الملك في تمكين الشباب وتعزيز التنمية، لذا تساءل المواطنون المغاربة “:إذا كانت فرنسا تدعم ملكنا رسميا، فلماذا تنشر “لوموند” مقالا يثير الشكوك حول قيادته؟.
هذه العلاقات ليست مجرد دبلوماسية فقط؛ بل لأن فرنسا هي الشريك التجاري الأول للمغرب، بحجم تجارة تتجاوز 20 مليار يورو سنويا، والمغرب يعد بوابة فرنسا إلى إفريقيا، ولهذا فالمغاربة يرون في هذا الدعم تأكيدا على قوة بلادهم، مما يجعل مقال “لوموند” يبدو كمحاولة للتشويش على هذه النجاحات.
كما يرى المواطنون المغاربة في توقيت المقال، بعد أيام من عيد الشباب، محاولة لزعزعة الاستقرار، معتبرينه جزء من “سلسلة صيفية” في “لوموند”، وهي تقليد صحفي فرنسي يركز على تحقيقات معمقة؛ لكنه استند إلى شائعات صحية وتكهنات حول الخلافة، مما أثار استياء المغاربة الذين يرونها “افتراءات” لا تعكس حضور الملك النشط في الفعاليات الرسمية، أحد المواطنين علق على إكس: “الملك يدشن مشاريع ويقود المغرب للأمام، فلماذا تتحدث لوموند عن نهاية؟”.
كما أن بعض المغاربة يربطون التوقيت بنجاحات دبلوماسية، مثل دعم دول أوروبية لسيادة المغرب على الصحراء، أو دعوة الملك للحوار مع الجزائر، ويتساءلون: “هل هي محاولة لإثارة الجدل في لحظة قوة؟”، آخرون أشاروا إلى ازدواجية معايير، حيث تجاهلت “لوموند” شائعات مشابهة حول غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مما دفع مواطنا للقول: “لماذا لا تسأل لوموند: أين تبون؟ بدلا من استهداف ملكنا؟”، ويرى الكثيىر من المغاربة أن التوقيت بعد عيد الشباب مباشرة، يستهدف رمزية الملك كقائد شبابي وموحد.
وفي مواجهة مقال “لوموند”، أظهر المغاربة حبهم وتعلقهم العميق لملكهم محمد السادس، منذ توليه العرش، حيث قاد إصلاحات جذرية، مثل تعزيز حقوق المرأة، تطوير السكك الحديدية عالية السرعة، وجعل المغرب قوة إقليمية.
وفي عيد الشباب لهذه السنة، احتفل المواطنون بقيادته، مع فعاليات شبابية أكدت دوره كـ”ملك الشباب”، وعلى منصة “إكس” كتب مواطن: “محمد السادس ليس مجرد ملك؛ بل أب لكل مغربي، لوموند لا تعرف قوتنا كشعب متماسك”.
هذا الحب والتعلق بين الشعب والعرش، يتجاوز السياسة، فالمغاربة يرون في الملك ضامنا للاستقرار في زمن التحديات، سواء كانت اقتصادية أو إقليمية، وهكذا فإن مقال “لوموند”، رغم إثارته للغضب، عزز هذا الشعور، حيث رأى المواطنون أن استهدافه يعكس قوة المغرب، لا ضعفه.
إن تساؤلات المغاربة حول توقيت مقال “لوموند” : “لماذا الآن؟، بينما المغرب يحقق نجاحات دبلوماسية واقتصادية؟، ولماذا يُستهدف الملك، رمز الوحدة، في لحظة احتفال وطني؟”، قد يكون المقال جزءً من حرية الصحافة؛ لكنه أثار شكوكا حول أجندات خفية، خاصة مع تجاهل قضايا مشابهة في الجزائر؛ لكن كما يؤكد الشعب المغربي، على أن ارتباطهم العميق بملكهم أقوى من أي مقال، فتحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل المغرب مسيرته بخطى ثابتة، ويبقى الشعب متمسكا برمزه، متحدا في مواجهة أي تشكيك.
