ويستمر تنظيم مواسم الفروسية فيما يظل السؤال معلقاً: متى تتحول تاونات من ساحة استعراض إلى ورش حقيقي للتنمية؟

ويستمر تنظيم مواسم الفروسية فيما يظل السؤال معلقاً: متى تتحول تاونات من ساحة استعراض إلى ورش حقيقي للتنمية؟

حرية بريس محبوب يوسف

على امتداد تراب إقليم تاونات، تفرض المعاناة نفسها كعنوان يومي لحياة آلاف الأسر. جماعات قروية تعيش تحت وطأة الفقر، وبنية تحتية مترهلة جعلت حياة الساكنة أشبه برحلة شاقة بين الانعزال والتهميش. ورغم مرور عقود من الوعود الانتخابية والبرامج ما زالت التنمية غائبة تاركة المجال للارتجال وتبديد الجهود في تنظيم مواسم “التبوريدة”، بدل تعبئة الموارد في اتجاه الأولويات الملحة.

البنية الطرقية في معظم جماعات تاونات باتت على وشك الانهيار الكامل. طرق رئيسية تحولت إلى مجرد حفر وتموجات تعرقل حركة السير، وتجعل الوصول إلى المستشفيات أو الأسواق الأسبوعية مغامرة محفوفة بالمخاطر. يقول أحد السكان “السيارة لا تستطيع قطع الطريق دون أن تتعرض للأعطال. في الشتاء نُعزل بشكل كامل، وفي الصيف الغبار يخنق الأنفاس.”

القناطر بدورها لا تقل خطورة، فغالبيتها بنيت قبل عقود دون صيانة مستمرة، ما يجعلها مهددة بالانجراف مع كل فيضان موسمي.

يزيد من عزلة القرى. شوارع مظلمة تفتح المجال أمام حوادث السير وتزيد من المخاطر الأمنية. سكان العديد من جماعات الإقليم يشتكون من “غياب مصابيح الشوارع إلا في الساحات الكبرى”، فيما تبقى الدواوير غارقة في الظلام، كأنها خارج زمن 2025.

مؤسسات صحية قليلة، متهالكة في الغالب، لا تلبي أبسط حاجيات الساكنة. المراكز الصحية تعاني خصاصاً في الأطر الطبية والأدوية، فيما يضطر المرضى إلى التنقل عشرات الكيلومترات نحو فاس أو تازة من أجل الحصول على علاج بسيط.

إحدى النساء صرحت “نضطر أحياناً إلى نقل الحوامل في سيارات نقل البضائع، لأن سيارات الإسعاف قليلة أو غير متوفرة. بعض الحالات ضاعت أرواحها بسبب التأخر.”

رغم البرامج الاجتماعية المعلنة والعمل الجبار الذي يقوم به عامل إقليم تاونات من أجل تنمية حقيقية لكن اليد الواحدة لا تصفق في ظل غياب المنتخبين والبرلمانيين عن إيجاد حلول لمشاكل الإقليم لا يزال الفقر يخيم بثقله على الإقليم. والفلاحة التي يعتمد عليها أغلب السكان تبقى موسمية وضعيفة بفعل قلة الموارد المائية والتجهيزات. شباب الإقليم يهاجرون نحو المدن الكبرى أو خارج الوطن، بحثاً عن فرص أفضل.

  1. التنمية الغائبة ومواسم التبوريدة

المفارقة الصارخة تكمن في أن بعض الجماعات تنفق موارد معتبرة على تنظيم مواسم “التبوريدة” والمهرجانات، بينما تبقى مشاريع البنية التحتية والتنمية الحقيقية مؤجلة لأن الاحزاب السياسية مشغولة بخلافتها الداخلية وبالانتخابات المقبلة لتعيد نفس الاسطوانة …..

سكان كثر يعتبرون أن “التبوريدة جميلة، لكنها لا تبني الطرق ولا توفر الماء ولا تعالج المرضى”.

إقليم تاونات، الذي كان يُفترض أن يستفيد من موقعه الجغرافي وإمكاناته الفلاحية، يعيش اليوم على وقع تهميش مزمن. البنية التحتية المنهارة، الخدمات الاجتماعية الضعيفة، واستمرار الفقر، كلها مؤشرات على الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل واستراتيجية تنموية متكاملة. وبينما يستمر تنظيم “مواسم الفروسية”، يظل السؤال معلقاً: متى تتحول تاونات من ساحة استعراض إلى ورش حقيقي للتنمية؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...