تقرير وزارة الخارجية الأمريكية يرسم صورة قاتمة حول حقوق الإنسان في الجزائر لعام 2024

حرية بريس/ عبدالله حفري

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن ممارسات حقوق الإنسان لعام 2024 في 12غشت 2025، وتناول التقرير الوضع في الجزائر بشكل مفصل، مشيرا إلى تدهور ملحوظ في حالة حقوق الإنسان، ويسلط التقرير الضوء على تقييد الحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة، حرية التجمع، والاعتقالات التعسفية، مع الإشارة إلى معاملة الأقليات مثل الأمازيغ وناشطي حركة الحراك الشعبي الجزائري.

ورغم الضمانات الدستورية لحرية التعبير، وثق التقرير قيودا صارمة فرضتها الحكومة الجزائرية، واستخدام قوانين جنائية لملاحقة الصحفيين والناشطين، مع تعديلات قانونية جديدة في أبريل 2024 تجرم نشر “أخبار كاذبة” تهدد “الوحدة الوطنية”، بعقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنا، كما أُدخلت عقوبة السجن المؤبد لمشاركة معلومات حساسة تتعلق بـ”الأمن الوطني” أو “الاقتصاد” مع جهات أجنبية، مما يتيح تفسيرات تعسفية لقمع الإعلام والمجتمع المدني.

وتعرض الصحفيون لتحرش واعتقالات، فعلى سبيل المثال، أُفرج عن مصطفى بن جمالة، رئيس تحرير جريدة “لو بروفينسيال”، في أبريل بعد 14 شهرا من الاحتجاز؛ لكنه أُعتقل مجددا في ديسمبر؛ كما طُرد الصحفي فريد عليلات من مطار الجزائر في أبريل دون مبرر قانوني، ووجه الكاتب بوعلام صنصال بتهم إرهابية في نوفمبر بسبب تصريحاته، وألغت هيئة التنظيم السمعي البصري اعتماد قناة “فرانس 24″ في أكتوبر، متهمة إياها بـ”العداء” للجزائر، مما يعكس سيطرة الحكومة على الإعلام.

والدستور الجزائري يسمح بتشكيل النقابات؛ لكن القوانين تفرض موافقة حكومية مسبقة، وتحظر التعاون الدولي أو التمويل الأجنبي، وقد واجه الاتحاد العام المستقل للعمال تأخيرا في الاعتراف به، وتعرضت نقابات مثل الاتحاد الوطني المستقل لعمال الكهرباء والغاز للقمع، وتعرض رؤوف ملال، رئيس النقابة سابقا، للاعتقال العنيف في 2019، مع اتهامات بالخيانة.

كما وثق التقرير قيودا على الإضرابات، التي تتطلب إذنا مسبقا، وتُمنع إذا اعتبرت تهديدا للاقتصاد، هذه القيود تتجاوز معايير منظمة العمل الدولية، مما يحد من النشاط النقابي.

ورغم الحظر القانوني، سجل التقرير اعتقالات تعسفية لأكثر من 250 شخصا بسبب آرائهم أو احتجاجاتهم، وغالبا ما يتجاوز الاحتجاز قبل المحاكمة المدة القانونية (12 شهرا)، كما واجه الناشط كريم تابو، زعيم اتحاد ديمقراطي اجتماعي، الاحتجاز التعسفي في غشت 2024 مع فرض قيود على سفره ونشاطه السياسي، واختفى المحامي صوفيان أوالي بعد اعتقاله في يوليوز من نفس السنة، مع اتهامات إرهابية.

ويحظر القانون التعذيب، لكن التقرير وثق حالات استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمبلغين عن المخالفات. الصحفي مرزوق تواتي، المعتقل ثلاث مرات في 2024، تعرض لـ”تعذيب جسدي ونفسي” وفقا لمقرري الأمم المتحدة، وعلى الرغم من ملاحقة بعض ضباط الشرطة، يظل الإفلات من العقاب مشكلة رئيسية.

ولم يتناول التقرير الأمازيغ أو ناشطي الحراك بشكل منفصل بتفصيل كبير، لكنه أشار إلى حالات مثل سليمان بوحافس، الناشط الأمازيغي، الذي أُفرج عنه في سبتمبر بعد احتجازه بتهم سياسية، كما يواجه ناشطو حركة الحراك، التي تطالب بالإصلاحات الديمقراطية، قمعا مستمرا من خلال الاعتقالات والملاحقات.

ويكشف تقرير 2024 عن تراجع خطير في حالة حقوق الإنسان في الجزائر، مع استمرار القمع الحكومي للحريات الأساسية، حيث تؤكد التعديلات القانونية الجديدة، والاعتقالات التعسفية، واستهداف الصحفيين والناشطين الحاجة إلى إصلاحات عاجلة.

ويوصي التقرير الحكومة الجزائرية بتعزيز الحريات وضمان الامتثال للمعايير الدولية، وتظل التحديات كبيرة، خاصة بالنسبة للأمازيغ وناشطي الحراك، الذين يواجهون قيودا مستمرة على نشاطهم.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...