فاس على ابواب الانتخابات البرلمانية 2026 بين وجوه مستهلكة وتطلعات لتغيير حقيقي

فاس بين وجوه الأمس وشعار “ناضل يا مناضل”

حرية بريس

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية لسنة 2026، تعود نفس الوجوه القديمة إلى الواجهة من جديد، ترتدي لباس التغيير والتصحيح، وتخرج إلى الساحات والشوارع لمصافحة المواطنين وتوزيع الابتسامات المصطنعة. مشهد مكرر لا يختلف كثيراً عن سابقاته، حيث تُرفع الخطب الجافة وتُطلق الوعود المكرورة، بينما يبقى واقع فاس وسكانها على حاله.

لقد حفظ الفاسيون الأسطوانة المشروخة التي يرددها هؤلاء السياسيون منذ سنوات: مشاريع كبرى “ستعرف النور قريباً”، إصلاحات “توشك على الانطلاق”، ووعود تُساق وكأنها حقائق مؤكدة. غير أن كل تلك الشعارات لم تكن سوى غطاء لبرامج انتخابية استهلكت وانتهت صلاحيتها.

ولإضفاء بعض “الحماس”، يدفعون بأشباه المناضلين إلى الشارع رافعين شعارات براقة من قبيل:

“ناضل يا مناضل ضد الفساد”

“لا قوق لا برقوق.. فلان وفلانة في الصندوق”.

لكن المفارقة أن هؤلاء أنفسهم لم يناضلوا يوماً من أجل ساكنة فاس، بل ناضلوا في اتجاه واحد: ضمان مقاعدهم وحماية مصالحهم الخاصة. فقد تحولت الحملات قبل  الانتخابات إلى مواسم لتوزيع القفف وتنظيم القوافل الطبية… وكأن خدمة المواطنين مجرد هبة ظرفية مرتبطة بيوم التصويت، لا التزاماً دائماً.

إن العاصمة العلمية للمملكة، بتاريخها وحضارتها ورصيدها الثقافي، لم تنل من هؤلاء الممثلين سوى وعود معلقة وتبريرات واهية. أما التنمية الحقيقية فبقيت مؤجلة إلى إشعار آخر، بانتظار مسؤولين جدد يضعون مصلحة المدينة فوق مصالحهم الشخصية.

التغيير الذي يحتاجه المغرب، وفاس على وجه الخصوص، يبدأ بطي صفحة بعض هذه  النخب المبغوضة التي أثبتت التجربة فشلها في إحداث أي تحول ملموس. فالأحزاب مطالبة اليوم بجرأة تاريخية: أن تمنح التزكيات للكفاءات النظيفة والطاقات الشابة القادرة على الإبداع والتدبير، بدل إعادة تدوير نفس الوجوه المستهلكة التي لا تُتقن سوى الخطابة الخشبية وبيع الأوهام.

إن فاس لا تحتاج بكاءً انتخابياً ولا فرحاً مصطنعاً، بل تحتاج التزاماً صادقاً يترجم إلى مشاريع ملموسة تعيد للمدينة مكانتها المستحقة. أما شعارات “ناضل يا مناضل”، فلن يكون لها معنى حقيقي إلا إذا تحولت من مجرد هتافات انتخابية إلى فعل يومي وممارسة سياسية نزيهة.

فاس اليوم تقولها بوضوح:

التغيير لن يتحقق بالشعارات، بل بإزاحة بعض الوجوه المستهلكة، وإعطاء الفرصة لمن يملكون الإرادة والقدرة على صناعة مستقبل أفضل.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...