مستجدات الإعلام الجزائري: تحولات مفاجئة وانقسامات داخلية
حرية بريس/ عبدالله حفري
شهد الإعلام الجزائري مؤخرا تطورات لافتة أثارت جدلا واسعا، حيث نشرت قناة “النهار”، المعروفة بمواقفها المعادية للمغرب، خريطة المملكة المغربية كاملة بما فيها أقاليمها الجنوبية، في خطوة غير مسبوقة، وفي الوقت نفسه، كشفت قناة “الشروق”، إحدى أبرز القنوات الموالية للنظام، تناقضات في ادعاءات الرئيس عبد المجيد تبون حول تحقيق إنتاج فلاحي بقيمة 38 مليار دولار، من خلال استعراض واقع الأسواق الذي يعكس غلاء أسعار الخضروات والفواكه واللحوم، هذه الأحداث تُبرز انقسامات داخلية وتحديات تواجه الرواية الرسمية الجزائرية.
ونشرت قناة “النهار” خريطة المغرب كاملة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، في حدث أثار سخرية وجدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الخطوة التي لم تُتبع بتصحيح أو توضيح من القناة، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت مقصودة أم خطأً غير متدارك.
ويرى البعض، مثل الصحفي المعارض وليد كبير، أن هذا قد يكون مرتبطًا بدوافع شخصية لمديرة القناة، سعاد عزوز، أو محاولة لإحراج النظام الجزائري، هذا الحدث يُعتبر “صفعة” رمزية للرواية الرسمية الجزائرية، خاصة في ظل تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.
وفي سياق موازٍ، كشفت قناة “الشروق”، رغم موالاتها التقليدية للنظام، عن تناقضات في ادعاءات الرئيس تبون بتحقيق إنتاج فلاحي بقيمة 38 مليار دولار، من خلال استعراض واقع الأسواق، حيث أظهرت القناة ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه واللحوم (مثل لحم الغنم بـ27 دولارا للكيلو)، ما يعكس أزمة اقتصادية حادة وفجوة بين الخطاب الرسمي ومعاناة المواطنين.
هذا الموقف، كما علق وليد كبير، يُبرز فشل السياسات الاقتصادية ويُنذر بتصاعد التوترات الاجتماعية، حيث “الطنجرة بدأت تطبخ”.
وضعف السيطرة الإعلامية في عدم تصحيح قناة “النهار” لنشر الخريطة، وموقف “الشروق” الناقد، يكشفان عن تصدعات في الخطاب الرسمي الجزائري، مما يعكس انقسامات داخلية أو محاولات لاستعادة مصداقية إعلامية.
والتأثير على قضية الصحراء في نشر خريطة المغرب كاملة يضعف الموقف الجزائري، خاصة مع تزايد الدعم الدولي للمغرب، مما يعزز الضغوط على النظام.
كما أن الأزمة الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية، كما أبرزت “الشروق”، تظهر أزمة اقتصادية خانقة، كما تُفاقم التحديات الداخلية وتقلل من قدرة النظام على التركيز على القضايا الخارجية.
وتشير هذه المستجدات في الإعلام الجزائري إلى مرحلة حساسة تمر بها البلاد، حيث تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية، فنشر خريطة المغرب كاملة وفضح تناقضات الادعاءات الاقتصادية يعكسان هشاشة الرواية الرسمية، وقد تنذر هذه الأحداث بتحولات أعمق في المشهد السياسي والإعلامي الجزائري.
