وصية الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي لابنه الشيخ جمال الدين: عهد الروح واستمرارية السند

حرية بريس غزلان

تُعتبر الوصية في التراث الصوفي عهدًا ربانيًا يختزل سرّ السلسلة الروحية، ويحمل في معانيه دلالات الأمانة والاستمرارية. ومن بين أعظم الوصايا التي خلدها التاريخ المعاصر للطريقة القادرية البودشيشية، تلك التي تركها العارف بالله الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي، موجّهة إلى نجله الشيخ جمال الدين.

فقد أكد الشيخ سيدي حمزة في وصيته: “أنت من بعدي، واللي عندك عندي”، وهي عبارة جامعة مانعة، تُلخّص معنى الانتقال الروحي في صفائه ووضوحه. إذ تفيد بأن ما كان للشيخ من سرٍّ وبركةٍ وولاية، انتقل كاملاً لابنه الشيخ جمال الدين، ليكون هو السند الحيّ للمريدين من بعده.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نصّت الوصية على أن الأمانة ستنتقل بدورها إلى الابن البار سيدي منير، في تأكيد صريح على توارث المشيخة داخل السلسلة القادرية البودشيشية، وفق نظام محكم يحمي الطريقة من أي خلاف أو لبس بعد رحيل الشيخ.

هذه الوصية، التي تعود إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، لم تكن مجرد وثيقة مكتوبة، بل كانت بمثابة عهد إلهي يضمن وحدة الصف، ويحمي المريدين من الفتنة والتشتت. فهي إعلان واضح بأن المشيخة مسؤولية روحية متصلة، قائمة على السند والولاية، وليست مجالًا للمزايدات أو الادعاءات.

إنّ وصية الشيخ سيدي حمزة لابنه الشيخ جمال الدين، ثم لابنه منير من بعده، تُبرز بجلاء عمق البعد الروحي للطريقة القادرية البودشيشية، التي ما تزال شاهدة على استمرارية النور، وتجدّد العهد، وحفظ الأمانة من جيل إلى جيل


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...