الفعاليات المدنية بفاس تواصل التنديد بقرار المجلس الجماعي منع الاختلاط داخل صالونات الحلاقة والتجميل

 

القرار اعتُبر “ردة حقوقية” و محاولة لتقويض قيم التسامح

فاس: محمد الزوهري

مازالت ردود الفعل المناوئة لقرار المجلس الجماعي لفاس بشأن منع الاختلاط داخل صالونات الحلاقة والتجميل، مستمرة للتنديد بهذا القرار، وفضح خلفياته غير المعلنة.

وفي هذا الإطار، اعتبرت “جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء” أن القرار ينطوي على “رجعية ماضوية”، لأنه يجسد “صك اتهام من أصحابه بواسطة أحكام مسبقة ضد محلات الحلاقة والتجميل، وعنوان إساءة إلى ذمة روادها من النساء بصفة خاصة، واضعا الجميع محل شبهات، لمجرد أن هذه المحلات تقدم خداماتها للرجال والنساء، أو لأنها تشغل مهنيين محترفين من الجنسين”.

وأكدت الجمعية أن القرار يمثل “تحايلا على القوانين المعمول بها، عبر تسريب فتاوى غريبة عن مجتمعنا في صيغة قرارات تنظيمية جماعية”، معتبرة إياه محاولة ل “تقويض قيم التسامح والتفتح المميزة للعاصمة العلمية تاريخا وتراثا وثقافة”.

وأكدت الجمعية ذاتها في بيان صادر عنها، أن القرار الذي تبناه مجلس جماعة فاس الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية، يشرع للفصل الجنسي في الأماكن العامة بين الرجال والنساء، بدافع إيديولوجي معروف، كما “يكتسي طابعا تمييزا مغرضا، وهو ليس له من نتيجة سوى فرض مزيد من القيود على حركة النساء وحقهن في الاستفادة من الأماكن والفضاءات العمومية”. وأشارت الجمعية إلى أن هذا القرار “يتخذ من فاس حقل اختبار، ونقطة انطلاق نحو جيل جديد وغير مألوف من القوانين ، محذرة من أن يكون ما تداوله مجلس المدينة بداية لمنع الاختلاط في باقي فضاءات الحياة الاجتماعية المشتركة، وهو ما قد يؤدي في المستقبل إلى منع الرجال من فتح عيادات طب التوليد وأمراض النساء، أو حظر الأطباء من الكشف داخل المصحات على المرضى من الجنس المخالف، أو منع الاختلاط في النوادي الرياضية وأماكن الترويض، وربما أيضا منع الاختلاط داخل المقاهي ووسائل النقل.

وناشدت الجمعية كل أطياف المجتمع المدني والفعاليات الحداثية والديمقراطية ب “استشعار مخاطر النهج التكفيري الثاوي وراء القرار”، مطالبة مجلس الأزمي، في المقابل ب “الانكباب على المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المدينة بشكل خاص والبلاد، وعلى رأسها إعمال مبادئ المساواة ومواجهة انتشار العنف ضد النساء”.  

من جهتها، عبّرت حليمة الزومي، رئيسة مركز نجمة للاستماع والتوجيه والإرشاد القانوني بفاس، في تصريح صحفي، عن قلقها حيال ما اعتبرتها “ردة حقوقية” وقع فيها مجلس جماعة فاس، واعتبرت القرار “غير عادل ويضرب في عمق الدستور الذي صوت عليه المغاربة، خاصة الفصل 19 منه الذي يحظر التمييز بين الجنسين”.

وكانت وزارة الداخلية قد تدخلت على خط هذه القضية، واعترضت على القرار المتخذ بالإجماع من طرف مجلس جماعة فاس في دورة فبراير الأخيرة، لكونه يخالف القانون التنظيمي للجماعات المحلية، وينبني على تمييز عنصري بين الجنسين.

وأكدت مذكرة صادرة عن سعيد زنيبر، والي جهة فاس مكناس، موجهة بتاريخ 2 فبراير الحالي إلى إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعمدة مدينة فاس، أن السلطة “ستعترض على القرار الجماعي المتخذ من طرف المجلس الجماعي لفاس، لكونه مخالفا لأحكام القانون التنظيمي للجماعات رقم 14. 113، سيما المادة 100 منه، والتي تشير إلى ممارسة رئيس المجلس لصلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية، والنظافة، والسكينة العمومية، وسلامة المرور، عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية، دون التمييز بين الجنسين”.

وسجلت مذكرة والي جهة فاس ملاحظات على قرار المجلس الجماعي المحلي، المتخذ بالإجماع في دورة فبراير الأخيرة للمجلس، وتتمثل أولا في “أن مجال تطبيق القرار الجماعي المذكور ينحصر على محلات الحلاقة أو التجميل”، وثانيا في “أن الفصل الخامس المتعلق بشروط الاستغلال في فقرته الثانية، يشير إلى السماح بمزاولة حلاقة الرجال والنساء معًا داخل محل واحد إذا كانت مساحة المحل كافية لاستيعاب الجنسين في جهتين منفصلتين، وثالثا في “إلزام طالبي الحصول على رخصة ممارسة الحلاقة للرجال فقط أو النساء فقط، بتقديم التزام مصحح الإمضاء يقضي بعدم الجمع بين حلاقة الرجال والنساء بمحل واحد (الفقرة الخامسة من الفصل الخامس)”.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...