بْناقص من هاد الكورة

بقلم: توفيق مؤدب

بعد الأحداث الدامية التي وقعت بنواحي مدينة خريبكة على مستوى جماعة “ثلاثاء الاولاد” التي تسببت بكارثة إنسانية بكل المقاييس استنكرت كل الجهات هذا السلوك المشين الذي تسبب بجروح بالغة الخطورة وانتشار للرعب والتخريب، لكن ما شد انتباهي حول الموضوع هو تصريح أحد آباء الضحايا لأحد القنوات الإعلامية المغربية برؤيته للمشكل كونه مشكل كرة قدم و الحل يكمن في تركها تركا تاما حيث قال بصريح العبارة: ” حْنَا بْنَاقْصْ مَنْ هَادْ الكٌورَه نِهَائِياً ، مَاعَنْدْنَا مَا نْدِيرو بِها ” ، بطبيعة الحال لا لوم على الرجل المسكين فهو يرى فلذة كبده طريح الفراش يتألم لكن إن رأينا أصل المشكل فهو بعيد كل البعض عن كونه مشكل كرة التي هي في الأول و الأخير عبارة عن جماد ، فإلى متى سنلقي اللوم دائما على هذا الجماد الذي لا دخل له في قراراتنا ؟

إن المشكل هو مشكل غياب تربية ووعي لدى المشجع المغربي بأهمية الروح الرياضية فثقافة العنف تغلغلت في صفوف الشباب المغربي والتعصب للفريق فاق كل الحدود والمعايير وانتشار ثقافة مجموعات المشجعين التي تسمى ب ” الألتراس” التي أخدنا منها جانبها السلبي أكثر من الإيجابي حيث من المفروض أن تكون هذه المجموعات هي المحفز الأول لاستقطاب الجماهير من كل حدب و صوب بألوانها الباهية التي تتناسب مع ألوان الفريق و أهازيجها الرنانة الجميلة و أعمالها الفنية التي يشهد الجميع بجماليتها ، لكن عكس ذلك فنحن نرى الآن شجار بين مجموعات مشجعي نفس الفريق فتسبب هذا بنفور الجماهير من الدخول للملعب ومشاهدة المباريات ، إن ثقافة الكراهية بين مشجعي الفرق هي دخيلة على بلدنا الحبيب و لا تلاؤم مبادئ ديننا السمح ،

فمشكلتنا أننا لا نتعلم من الشعوب التي هي مثلنا اقتحمتها هذه الثقافة الدخيلة حيث أنها فطنت لكيفية التعامل معها بشكل يحافظ على ثوابتها الأخلاقية فرأينا تحضر جماهير منتخب اليابان على سبيل المثال قبل المباراة و أثناءها و بعدها بإظهارهم لقيم و فضائل خلقية التي تجسدت بتفاديهم للازدحام بفكرة حجز المقاعد قبل المباراة و جمعهم للنفايات بعدها حتى و إن خسر فريقهم ، وهذا عكس ما يقع تماما داخل المغرب فخسارة الفريق تعني إشارة لكارثة في طريقها للحدوث فنرى تكسيرا للمقاعد و زجاج الحافلات و المحلات التجارية المجاورة للملعب ، حتى أصبح من الناس من يتمنى نهاية المباريات بالتعادل حتى تتجنب الجماهير تكسير سيارته أو محله التجاري .

إن الفتنة ليس فتنة كرة مملوءة بالهواء بل هي فتنة فساد عقول تشبعت بثقافة إدخال الرعب وسط العامة، فكرة القدم هي خلاف تماما للسائد من المعتقد فهي صنعت لإدخال البهجة و الفرحة وسط الناس و ليس إدخال الخوف و الرعب ، فعلى جميع الهيئات أن تسعى جاهدة لنشر الروح الرياضية وسط المشجعين فلا تكفي حملة أو حملتين كلما اقترب موعد الديربي وتوزيع أوراق على تلاميذ الثانويات تحسسهم بأهمية التسامح ، فناقوس الخطر بدء يدق و ميزان رؤية الناس للأمور قد انقلبت فالملعب أصبح يرى جحيما تراق فيه الدماء و الكرة أصبحت ترى دجال العصر .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...