بوشتى جدّاوي.. شاب يقود تحولًا في مشهد سيدي حرازم السياسي

حرية بريس

في أكتوبر 2024، تم انتخاب بوشتى جدّاوي رئيسًا جديدًا لجماعة سيدي حرازم (عمالة فاس)، خلفًا لمحمد كنديل الذي قدّم استقالته من المنصب. ومنذ ترؤسه الجماعة، اختار الرئيس الشاب العمل بصمت وبخطوات متدرجة من أجل تشريح وضعية الجماعة ووضع اليد على مكامن الخلل التي راكمت سنوات من التهميش.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن جدّاوي يباشر عملًا متواصلًا من أجل حلحلة عدد من المشاكل، وفي مقدمتها تهيئة وسط الجماعة باعتباره وجهة رئيسية للزوار من داخل المغرب وخارجه. وقد تعهّد بقطع الطريق أمام تلك الصور النمطية التي ارتبطت بسيدي حرازم، مثل افتراش الزوار لـ”الحصير” وغياب الحد الأدنى من شروط الاستقبال، فضلًا عن الوضعية المتردية لصنابير المياه المعدنية والمراحيض العمومية…

المؤشرات الحالية تفيد بوجود مشاريع ملموسة بدأت تغير تدريجيًا وجه سيدي حرازم، على أن تشهد الأشهر المقبلة دينامية أكبر، قد تجعل من المنطقة نموذجًا للتحول المحلي. ورغم قِصر مدة ترؤسه للجماعة، إلا أن بوشتى جدّاوي نجح في بعث الأمل في نفوس الساكنة بقدوم تغيير جذري يليق بمكانة سيدي حرازم التاريخية والسياحية فيما جماعات مجاورة مازالت تعيش على ايقاع التسيير الانفرادي الفاشل.

سياسيًا، يمكن قراءة صعود بوشتى جدّاوي كرسالة مزدوجة:

اولا.. من داخل الأغلبية المسيرة، التي وجدت في شخصه توافقًا قادرًا على الحفاظ على التوازنات الداخلية بعد مرحلة من التوترات.

ثانيا.. ومن خارجها، حيث يعكس انتخابه رغبة ساكنة سيدي حرازم في رؤية نخب جديدة تقطع مع أسلوب التدبير التقليدي وتُقدّم وجوهًا شابة قادرة على كسب ثقة المواطنين.

رغم أن الوقت ما يزال مبكرًا للحكم على حصيلته، إلا أن مجرد إعادة بعث الأمل وسط الساكنة يشكل في حد ذاته تحولًا سياسيًا لا يقل أهمية عن أي منجز مادي. بهذا المعنى، قد تتحول تجربة بوشتى جدّاوي في سيدي حرازم إلى نموذج مصغر يعكس ملامح النقاش الوطني الأوسع: هل آن الأوان لفسح المجال أمام القيادات الشابة لقيادة التغيير المحلي والقطع مع إرث الزعامات التقليدية؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...