ندوة علمية بجامعة الأخوين ضمن مهرجان إفران الدولي تسلط الضوء على إشكاليات الماء والغابة: نحو توازن بيئي وتنمية مستدامة

حرية بريس اشرف محبوب 

في إطار فعاليات المهرجان الدولي لإفران، نظمت صباح يوم أمس ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان “الغابة والموارد المائية: توازن حيوي يجب الحفاظ عليه”، وذلك بقاعة الندوات التابعة لجامعة الأخوين بمدينة إفران، بحضور شخصيات أكاديمية ومؤسساتية وفاعلين في المجال البيئي والتنمية المستدامة.

وقد عرفت الجلسة الافتتاحية حضور الكاتب العام لعمالة إفران، ممثلاً عن السيد عامل الإقليم، إلى جانب ثلة من الأساتذة الباحثين، وممثلي القطاعات الحكومية المعنية، وخبراء وفاعلين مدنيين، ما منح هذه الندوة زخمًا خاصًا يعكس أهمية موضوعها في السياق الوطني والدولي، خاصة في ظل التحديات المناخية التي باتت تهدد التوازنات البيئية والإيكولوجية.

توصيات وقرارات هامة في أفق 2030

وتم خلال أشغال الندوة تقديم عروض علمية وتحليلية رصينة، تناولت إشكالية تدبير الموارد الطبيعية، خاصة الماء والغابة، باعتبارهما من الروافد الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن البيئي للأجيال القادمة.

وقد خرج المشاركون بجملة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها:

تسريع تنزيل التدابير والإجراءات الواردة في استراتيجيتَي غابات المغرب 2020-2030، والاستراتيجية الوطنية للماء 2009-2030، مع ملاءمتها للخصوصيات المجالية لكل منطقة.

إعادة النظر في النموذج الفلاحي المعتمد، بشكل يضمن عدالة في توزيع الموارد المائية، ويحترم التوازنات البيئية ويحد من الاستغلال المفرط للفرشة المائية.

إرساء حكامة قوية بخصوص تدبير التراخيص الخاصة بالاستغلال، سواء للموارد الغابوية أو المائية، من خلال تقنين الاستعمالات والحرص على محاربة العشوائية والتجاوزات.

توسيع مشاركة المجتمع المحلي والساكنة في وضع وتنفيذ المشاريع البيئية، عبر إشراكهم في برامج التشجير والحفاظ على الثروات الطبيعية.

دور الإعلام والمجتمع المدني في التوعية والتحسيس

وشدد المتدخلون على ضرورة تكثيف برامج التوعية والتحسيس، سواء من خلال المؤسسات التعليمية أو الإعلام، لتكريس ثقافة الحفاظ على البيئة في الوعي الجماعي، خصوصًا لدى الأجيال الصاعدة.

كما تم التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة التثمين المسؤول للموارد الطبيعية، بما في ذلك الغابة والماء، من خلال تحفيز المبادرات المحلية المستدامة، ودعم المشاريع الخضراء والمقاولات البيئية.

وفي هذا السياق، أبرز الحاضرون ضرورة تفعيل أدوار المجتمع المدني والإعلام كشريكين أساسيين في معركة الوعي البيئي، وذلك عبر إنتاج محتوى توعوي وتحسيسي يبرز التحديات والفرص المتاحة للحفاظ على الثروات الطبيعية.

حضور وازن ونقاش مسؤول

تميّزت الندوة بمستوى عالٍ من النقاش والمسؤولية، حيث تفاعل الحضور بشكل إيجابي مع المداخلات، مما أضفى على اللقاء طابعًا عمليًا يعكس انخراط مختلف الفاعلين في إيجاد حلول واقعية للإشكالات البيئية الراهنة.

وفي كلمة ألقاها الكاتب العام للعمالة نيابة عن السيد العامل، أكد على التزام السلطات الإقليمية بدعم كل المبادرات العلمية والمجتمعية التي تساهم في حماية الموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن إقليم إفران يُعتبر من بين المناطق الغنية بالغطاء الغابوي والمياه، ما يجعله في صلب السياسات البيئية الوطنية.

جامعة الأخوين: فضاء للعلم والحوار البيئي

وقد احتضنت جامعة الأخوين هذه الندوة في إطار انخراطها الدائم في النقاشات العلمية ذات البعد التنموي، تأكيدًا لدورها الأكاديمي كمؤسسة مواطنة منفتحة على قضايا الساعة، خصوصًا ما يتعلق بالمناخ والبيئة والتنمية المستدامة.

شكلت هذه الندوة مناسبة هامة لتجديد النقاش حول مستقبل الغابات والموارد المائية بالمغرب، كما وضعت أمام الفاعلين المحليين والوطنيين مجموعة من التوصيات القابلة للتنزيل، والتي من شأنها أن تؤسس لرؤية بيئية مندمجة، توازن بين الاستغلال والتنمية، وتحفظ الحق في بيئة سليمة ومتوازنة


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...