اجتماع خاص بين الكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بفاس ورئيس غرفة الصناعة التقليدية لمناقشة مشاكل صناع الزليج البلدي الفاسي

حرية بريس

في خطوة تهدف إلى النهوض بقطاع الصناعة التقليدية عامة، وقطاع الزليج البلدي الفاسي بشكل خاص، انعقد يوم أمس بفاس اجتماع هام بين السيد إدريس ابلهاض، الكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين، والسيد الناجي الفخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، بحضور ممثلين عن صناع الزليج البلدي الفاسي، وذلك لمناقشة الإكراهات التي يعيشها هذا القطاع الحيوي.

الاجتماع شكّل مناسبة للاستماع لانشغالات الصنّاع التقليديين الذين عبّروا عن قلقهم من مجموعة من الإشكاليات التي تهدد استمرارهم في ممارسة حرفتهم العريقة، وعلى رأسها مشكل محطة تصفية الطين، الذي يعتبر مادة أساسية في صناعة الزليج. وقد نبه الحاضرون إلى النقص الكبير في هذه المادة الحيوية، وغياب محطة تصفية فعالة توفر الطين بجودة وكميات مناسبة، مما يضطر العديد منهم إلى التنقل لمسافات طويلة داخل الجهة أو خارجها للحصول عليه، وما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية مرهقة تؤثر سلبًا على تكلفة الإنتاج وتُضعف القدرة التنافسية للحرفيين المحليين.

كما تم التطرق خلال اللقاء إلى مستقبل الحي الصناعي الجديد الذي من المرتقب افتتاحه قريبًا، حيث طُرحت عدة تساؤلات بشأن الاستفادة الفعلية للصناع التقليديين من هذا المشروع. وطالب الصناع بضرورة ضمان ولوجهم إلى الفضاءات المخصصة لهم بشروط مناسبة، خاصة من حيث الكلفة، والولوج إلى التجهيزات الأساسية، وتوفير ظروف عمل تحترم معايير السلامة والجودة.

البطاقة المهنية للصانع التقليدي كانت بدورها من بين الملفات المطروحة، إذ عبّر الحاضرون عن استيائهم من التأخر في تفعيل هذه البطاقة، التي تُعد وسيلة أساسية لهيكلة القطاع وتنظيمه. كما طالبوا بأن يتم تبسيط إجراءات الحصول عليها، وتوسيع نطاق الامتيازات المرتبطة بها، خاصة فيما يتعلق بالتغطية الاجتماعية والاستفادة من برامج الدعم.

وأثار الحاضرون أيضًا إشكالية الآلة الإلكترونية في صناعة الزليج، والتي بدأت تدريجيًا تُدخل تغييرات جذرية على طبيعة العمل. فرغم ما تتيحه من سرعة ودقة، إلا أن استخدامها المفرط أدى إلى تشريد عدد كبير من العمال التقليديين، ما يهدد بفقدان حرفة الزليج الفاسي لأصالتها، ويضرب في العمق مورد رزق العديد من الأسر التي تعيش من هذا القطاع. وقد شدد الحاضرون على ضرورة البحث عن حلول توازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البعد الحرفي والإنساني للصناعة التقليدية.

وفي هذا السياق، عبّر السيد الناجي الفخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية، عن استعداده التام للتفاعل مع كافة القضايا المطروحة، حيث قدّم مجموعة من الحلول العملية التي نالت استحسان الحاضرين. اللقاء مع السيد الناجي تميّز بمستوى عالٍ من المسؤولية والوضوح، ما يعكس حرصه الصادق على خدمة القطاع والدفاع عن مصالح الصانع التقليدي، والعمل الجاد من داخل المؤسسة الغرفوية من أجل إعادة الاعتبار لهذه الحرفة التراثية الأصيلة.

من جانبه، أكد السيد إدريس ابلهاض التزامه الكامل بنقل هذه المطالب إلى الجهات المختصة، وطرحها في مختلف القنوات النقابية والسياسية، مشددًا على أن الدفاع عن الصانع التقليدي وحمايته من التهميش يبقى أولوية مركزية ضمن رؤية الاتحاد العام للشغالين.

يُذكر أن هذا الاجتماع يُعد خطوة أولى في مسار تشاوري منفتح على كل الفاعلين في القطاع، في أفق بلورة رؤية شاملة ومنصفة للنهوض بالصناعة التقليدية الفاسية وضمان استدامتها في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتزايدة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...