بوشتى الجداوي يقود جماعة سيدي حرازم بخطوات إصلاحية لمحو تراكمات الماضي
حرية بريس
رغم تعدد الجماعات الترابية التابعة لمدينة فاس وتباين طرق تدبيرها، يظل المشهد المحلي مثقلاً بممارسات واختلالات تسييرية واضحة. ففي جماعة عين بيضا يمسك الرئيس بزمام كل المصالح والقرارات، باستثناء مصلحة الحالة المدنية، تاركًا الأغلبية والمعارضة بلا أدوار حقيقية أو مهام فعلية، ما يكرس منطق التفرد والانفرادية. أما جماعة أولاد الطيب، فهي تعيش على وقع صراعات متواصلة بين الأغلبية والمعارضة، في وقت تشهد فيه البنية التحتية تدهورًا مقلقًا يرهق الساكنة. وسط هذه الصورة القاتمة، تبرز جماعة سيدي حرازم كاستثناء نسبي، إذ ورغم ضعف إمكانياتها، يشكل أسلوب تسيير رئيسها بوشتى الجداوي القائم على الإنصات والعمل الجماعي نقطة أمل بالمقارنة مع تجارب باقي الرؤساء.
منذ انتخابه رئيسًا لجماعة سيدي حرازم، اختار بوشتى الجداوي نهجًا مغايرًا يقوم على سياسة الإصغاء والتشاور مع كافة مكونات المجلس، قاطعًا بذلك مع مرحلة سابقة وُصفت بالانفرادية في اتخاذ القرارات. فكل الملفات والقضايا التي تهم الساكنة باتت تناقش على طاولة جماعية، يشارك فيها مختلف الفرقاء السياسيين، خاصة الأغلبية، بما يعزز روح التشارك والمسؤولية الجماعية.
غير أن هذا التوجه الجديد اصطدم بواقع معقد، إذ ورث الرئيس الحالي تراكمات امتدت لثلاثة عقود من التسيير السابق، خلفت مشاكل متشابكة لم تجد طريقها للحل. فالتراجع في الخدمات وضعف التجهيزات وغياب رؤية واضحة للتنمية جعلت من مهمة إعادة الاعتبار للجماعة تحديًا صعبًا لا يمكن حسمه في وقت وجيز.
ورغم أن سيدي حرازم تُعد من أبرز الوجهات السياحية الوطنية المعروفة بمياهها المعدنية، إلا أن المنتجع الذي كان يفترض أن يكون واجهة سياحية رائدة، بات يلقب اليوم بـ “منتجع الحصائر”، في إشارة ساخرة إلى ضعف بنياته التحتية وهشاشة خدماته، وهو ما انعكس سلبًا على إشعاعه السياحي والاقتصادي.
إدراكًا لهذه التحديات، يعمل المكتب المسير بقيادة الجداوي على بلورة رؤية لإعادة سيدي حرازم إلى سكة التنمية، عبر مجموعة من المقترحات العملية:
إعادة تأهيل المنتجع السياحي: عبر تحديث البنيات التحتية، تحسين مرافق الاستقبال والخدمات الفندقية، وتوفير أنشطة ترفيهية وثقافية قادرة على جذب الزوار.
تشجيع الاستثمار المحلي: بفتح المجال أمام المستثمرين لإحداث مشاريع صغيرة ومتوسطة مرتبطة بالقطاع السياحي والصحي، بما يخلق فرص شغل جديدة للشباب وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية من خلال برامج واقعية ومشاريع ستعرف النور قريبا .
حماية الموارد الطبيعية: من خلال برامج بيئية تهدف إلى الحفاظ على المياه المعدنية واستغلالها بشكل عقلاني ومستدام واصلاح وتزيين المشربتين حيث ان حالتهما كارثية
تقوية البعد الاجتماعي: عبر تحسين الخدمات الأساسية الموجهة للساكنة، سواء في مجالات التعليم والصحة أو البنية التحتية الحضرية.
وبين ثقل الماضي ورهانات الحاضر، يسعى بوشتى الجداوي إلى إعادة إشعاع سيدي حرازم، ولو بشكل تدريجي، من خلال إرساء قواعد تسيير جماعي شفاف، يعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة. فرهان المرحلة ليس فقط تجاوز وصف “منتجع الحصائر”، بل تحويل سيدي حرازم إلى وجهة سياحية وتنموية تليق بمؤهلاتها الطبيعية والتاريخية.
