الدكتور محمد الزوهري كورونا تعرِّي مجلس فاس

بقلم الدكتور محمد الزوهري 📣

أتاح الحجر المنزل فرصة من ذهب لنفض الغبار عن آثار الماضي، والعودة للكشف عن أشياء ووقائع ولحظات بعين أخرى غير تلك التي كانت شاهدة على الحدث في حينه.

وإذ أفتشُ في أرشيفي، عدتُ إلى مقالاتي الصحفية المنشورة قبل سنوات… مقالات بالمئات إن تكن بالآلاف طبعتْ أزيد من عقدين من الممارسة المهنية الدؤوبة واللصيقة بتحولات المجتمع، وبأبرز الأحداث السياسية والفكرية والاجتماعية التي وسَمت هذه المرحلة، فكانت تلك المقالات، وهي على شكل أخبار وتغطيات وريبوتاجات وتحقيقات وحوارات، شاهدة على عصرها، من حيث أنها موادٌ خصبة في بعدها المرجعي وسخائها المعرفي والإحصائي، وفي تأريخها لمحطات مؤثرة في المسار السياسي والاجتماعي للمدينة خاصة، وللوطن عامة… على الرغم من أنها اقترت بوقائع آنية.

ولا أخفي أني شرعتُ في استثمار تلك المواد الصحفية الغزيرة لبلورة مؤلَّفٍ يوثق للمرحلة التي امتهنت فيها الصحافة… مؤلَّفٌ أفضله أن يكون بضمير المتكلم لأسرد من موقع تجربتي الذاتية ومن خلال رؤيتي الخاصة، وقائع وأحداث ومواقف بضمير الجماعة…

ومادام الشيء بالشيء يذكر، وفي خضم الانتقادات الواسعة التي يشنها سكان فاس، هذه الأيام، على عمدة المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة غيابه المتواصل عن تدبير شؤون المدينة منذ بداية الجائحة، واستقراره الدائم بالرباط… أثارت انتباهي، وأنا أتصفح أرشيفي الصحفي، مجموعة من المقالات التي طبعت علاقتي برئيس المجلس الجماعي إدريس الأزمي منذ أربع سنوات عقب تعيينه عمدة لمدينة فاس… علاقة طبعها التوتر والصراع منذ البداية، بسبب سلسلة من المقالات التي لامستُ فيها اختلالات تدبير شؤون المدينة على المستوى العمراني، وتهيئة المجال الحضري، وسوء تدبير القطاعين السياحي والحرفي، والانتقائية في إعادة تكسية مجموع من الشوارع والأزقة بالمدينة، فضلا عن فضيحة العمدة في إعداد ميزانية الجماعة حين اقترف أخطاءً غبية، مع أنه كان يتقلد حقيبة وزارة إعداد ميزانية الدولة على عهد حكومة بنكيران، وفضائح أخرى تورط فيها المجلس منذ البداية، أشهرها إقدامه على صفقة شراء أسطول ضخم من السيارات الجديدة للمجلس الجماعي، دون إغفال تجاوزات نواب العدالة والتنمية في الإنتخابات التشريعية والجماعية الأخيرة، وما رافق “العمليات الإحسانية” لأعضاء الحزب الحاكم من تجاوزات ونوايا انتهازية مقيتة، حين استغلوا “قفة رمضان” وحملات التضامن، لاستمالة المواطنين المحتاجين في الأحياء المهمشة واستغلال فقرهم، لجعلهم كخزان لا ينضب من الأصوات الانتخابية في الاستحقاقات المقبلة…

وإزاء هذه المقالات المنتقدة والكاشفة لعيوب وفضائح الحزب الحاكم، كان من الطبيعي أن ينظر إليّ من طرف “قادة” الحزب و”مناضليه” محليا بكثير من الكراهية والغل، فسعوا بكل الوسائل للنيل مني والإيقاع بي، إلى أن جاءت الفرصة للعمدة الأزمي ليستشيط غضبا و”يطردني” من مكتبه، وتلك واقعة سأسردها لاحقا…


شاهد أيضا