وهبي يدق ناقوس الخطر محاكم المغرب تواجه 5 ملايين قضية سنويا ويدعو إلى ثورة في مساطر التقاضي
حرية بريس
أطلق وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحذيرا جديدا بشأن الوضع الذي تعيشه المحاكم المغربية، مؤكدا أن الكم الهائل من القضايا المعروضة عليها بات يفرض مراجعة شاملة للقوانين والمساطر القضائية، بعدما وصل عدد الملفات الرائجة إلى حوالي خمسة ملايين قضية كل سنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سرعة الفصل في النزاعات وجودة العدالة.
وأوضح وهبي، خلال جلسة عامة بمجلس المستشارين، أن المحاكم أصبحت مطالبة بالنظر في أعداد ضخمة من الملفات، من بينها قضايا بسيطة وجنحية، الأمر الذي يؤدي إلى تكدس الملفات الكبرى وتأخير الحسم فيها، معتبرا أن هذا الواقع يفرض البحث عن حلول جديدة تضمن النجاعة القضائية دون المساس بحقوق المتقاضين.
وأكد وزير العدل أن اعتماد آجال استرشادية للبت في القضايا أثار نقاشا واسعا، مبرزا أن تحقيق العدالة لا يعني إصدار الأحكام بسرعة فقط، بل يقتضي منح القضاة الوقت الكافي لدراسة الملفات، وتمكين المحامين من إعداد دفاعهم في ظروف تضمن محاكمة عادلة.
وشدد وهبي على أن الهدف ليس التسريع بأي ثمن، وإنما تقليص مدة التقاضي مع الحفاظ على جودة الأحكام، مذكرا بأن الحق الذي يتأخر الوصول إليه يفقد جزءا كبيرا من قيمته.
وفي المقابل، دعا الوزير إلى توسيع الاعتماد على الوساطة والتحكيم باعتبارهما من أهم الوسائل الكفيلة بتخفيف الضغط عن المحاكم، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من النزاعات يمكن تسويته خارج أروقة القضاء دون الحاجة إلى مساطر طويلة.
وكشف وهبي أن هذا التوجه واجه اعتراضات من بعض الهيئات، رغم أن فلسفته تقوم على تشجيع الأطراف على استنفاد حلول الوساطة والتحكيم في القضايا التي تسمح بذلك، قبل اللجوء إلى القضاء عند تعذر التوصل إلى اتفاق.
وانتقد وزير العدل لجوء المواطنين بشكل متكرر إلى المحاكم لحل مختلف الخلافات اليومية، مؤكدا أن الإصلاح المنشود لا يستهدف الحد من حق التقاضي، وإنما يهدف إلى تخفيف العبء عن القضاء وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها في آجال معقولة.
ولإبراز خطورة بطء المساطر، استشهد وهبي بالنزاعات التجارية المتعلقة بالمستحقات المالية، موضحا أن صدور حكم بعد خمس سنوات قد يجعل المبلغ المحكوم به يفقد جزءا كبيرا من قيمته بسبب تغير الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن إصلاح منظومة العدالة يمر عبر مراجعة القوانين والمساطر وتطوير آليات بديلة لتسوية النزاعات، بما يضمن تسريع البت في القضايا وتحسين أداء المحاكم، مع صون حقوق الدفاع وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة.
