الأمازيغية والأندلس
أمينة مجدوب
الأمازيغية والأندلس حق الانتماء والضيافة
تحت هذا العنوان جدد مهرجان الثقافة الأمازيغيةبفاس موعده السنوي في دورته التاسعة .التي تتجلى أهميتها في التركيزعلى الدلالة التاريخيةوالاجتماعية ،والأنتثروبولوجية للثقافة الأمازيغية ،والأدوار التي تضطلع بها في فهم التاريخ وفي تعزيز سبل التبادل الثقافي والتعايش.
ومن أهداف المؤتمر :
– مناقشة الوضعية اللغوية والثقافية في الوقت الراهن،وذلك انطلاقا من الثقافات المختلفةالتي تشهدها المنطقة؛
– تحليل معمق للتنوع السياسي والثقافي في البلدان المغاربية وفي الأندلس؛
– إبراز القيم الإنسانية التي يزخر بها التراث الموريسكي ؛باعتباره تراثا عالميا مشتركا ؛
– رد الاعتبار لعلاقة الثقافة الأمازيغية بالأندلس ،والإقراربجرم التهجير الذي تعرض له المغاربة في تلك الحقبة التاريخية؛
– اقتراح بدائل قادرة على تطوير وتعميق الحوار بين الثقافات، والتسامح والتواصل البناء بين البلدان المغاربية وأروبا.
محتوى مهرجان الثقافة الأمازيغية
* الجانب الأكاديمي :
أسهم فيه ثلاثة وعشرون من الباحثين ،والخبراء عبر المحاور التالية :
– التعدد الثقافي المغاربي في ضوء علاقاته بالإرث الأندلسي؛
– الهويات المتعددة بالمنطقة ؛
– الثقافة المغاربية بين المد الإسلامي، والقيم الغربية؛
– آداب المهجر؛
– الدراسات الثقافية والأندلسية ؛
– الضيافة وحق الانتماء؛
بالإضافة إلى العروض هناك ورشة لتعلم الكتابة بحرف تيفيناغ أشرف عليها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وقراءات شعرية. مع تكريم الشاعر الكبير محمد مستاوي.
* الجانب الفني:
المعارض بقصر المؤتمرات تضم معارض الكتب – زرابي أمازيغية من الأطلس – لوحات تشكيلية –منتجات صناعة تقليدية
وشارك مجموعة من الفنانين (ت) في تنشيط أيام المهرجان في ساحة باب المكينا –حديقة لالة أمينة –المركب الثقافي الحرية
( نجاة عتابو- فاطمة تيحيحيت – نجمة الريف – الستاتي –علي عمران من الجزائر –مجموعة كواسر – مجموعة بحال بحال – فلامينكو – مجموعة أحيدوس قلعة مكَونة…)
شخصيات وكلمات في الافتتاح
* كلمة رئيس جمعية فاس-سايس
ركز فيها على دور المهرجان في إعطاء الأهمية للأمازيغية كمكون من مكونات الثقافة المغربية. وقد سبق للمهرجان يضيف السيد رئيس جمعية فاس- سايس تكريم مجموعة من الشخصيات الوطنية( د. محمد شفيق – د. ليلى أمزيان – المحجوبي أحرضان – د. أحمد بوكوس – الحسين مجاهد – محند العنصر – عزيز أخنوش ) وهذه السنة سيتم تكريم شخصية مغربية فذة قدم الكثير لبلاده، وأسهم في تنمية مجالات الاقتصاد – الرياضة – الصحة – الاتصالات التي بفضله أصبح التواصل والاتصال ممكنا في أعالي الجبال ، والمناطق النائية.
*كلمة السيد والي جهة فاس-بولمان
الجميع يعرف أن فاس مدينة السلام ،ومرت عليها حضارات وثقافات متنوعة رومانية يهودية أمازيغية. وأنا أشعر بالافتخار لتكريم السيد أحيزون لأعماله التنموية على الصعيد الوطني والدولي….
*كلمة السيد رئيس مجلس مدينة فاس ( بالنيابة)*
إن ما يزيد من إشعاع هذا المهرجان المتميز هو احترام موعده السنوي،والرفع من مستواه الأكاديمي ، وتفتحه غلى مجالات متعددة. وتكريم السيد أحبزون هو اعتراف بالعطاء اللآمحدودوخدمة الوطن باستمرار. إنه نموذج تقتدي به الأجيال.
* كلمة السيد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية*
هذا احتفاء في سياق الذكرى الثانية لترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور ؛ إنه لقاء يندرج في سياق الورش الوطني لإعداد الإطار القانوني للغة الأمازيغية التي هي جاهزة للعب أدوارها كلغة رسمية. المعهد قطع أشواطا مهمة على مستوى تأهيلها ومعيرتها مضيفا أن لهذه اللغة ما يكفي من الكتب المرجعية لتتخذ طابعها الرسمي؛ إذ يتوفر المعهد على قاموس رقمي سيصدر في صيغته الورقيةسنة 2014 فضلا عن مجموعة من المعاجم في مجالات مختلفة (الإعلام والتواصل – التربية والتعليم- القطاع السمعي البصري) والتي تشكل أدوات أساسيةوقاعدة صلبة لكل لغة رسمية.
*كلمة مدير المهرجان*
المهرجان دعمه عدد من الشركاء: البنك المغربي للتجارة الخارجية- اتصالات المغرب – المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ورغم الإكراهات وضعف التمويل فالمنظمون لهم طاقات غير محدودة. هذه الدورة التاسعة تجمع بين الأكاديمي والفني ، وتنبع أهمية المهرجان من الدلالة التاريخية ، وتعزيز سبل الحوار والتعايش. وسيتم في هذا المؤتمر إعادة قراءة الثقافات المتنوعة ، وعلاقتها بأوروبا.
لحظات قوية
شهادات عديدة تناوبت على التنويه بالمحتفى به السيد عبد السلام أحيزون ، واعتبروه من أهم الشخصيات المؤثرة في المغرب ؛ فبالنسبة للسيد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فإن السيد أحيزون هو القوة الهادئة يتكلم في صمت . وتحدث بإسهاب عنه كمهندس ومخطط من الطراز الراقي ؛
أما السيدة أمينة بن الشيخ رئيسة تحرير جريدة * العالم الأمازيغي * فقد عرفته قبل ست سنوات ، وهو أول واضع لحرف تيفيناغ في الهاتف النقال ؛ وأول إشهار لاتصالات المغرب باللغة الأمازيغية كان في جريدة العالم الأمازيغي التي يدعمها كثيرا ، كما دعم نداء 20 أبريل . وهو مناضل من نوع آخر مناضل في تنمية البلاد في جميع المجالات .إنه يستحق كل التكريم والافتخار.
كلمة المحتفى به السيد أحيزون
صعب أن ألقي كلمة بعد كل ما قيل عني بهذه الكلمات المؤثرة استهل السيد أحيزون كلمته ، وأضاف إننا نعيش لحظات تاريخية في عهد جلالة الملك محمد السادس منذ خطاب أجدير ، ودستور 2011. إن اللغة الوحيدة التي تكلمتها صغيرا هي اللغة الأمازيغية حت دخلت المدرسة ؛ وكنت أنتظر نهاية الأسبوع بفارغ الصبر لأزور أسرتي وأتحدث مع أمي بالأمازيغية .فكل المغاربة أمازيغ بحكم المصاهرة والتعايش . وختم كلمته بمثل له دلالة مهمة ( إذا لم تكن تعرف إلى أين تتجه فاعرف على الأقل من أين أتيت ؟؟)
أكاديمية من المهرجانمقتطفات
* أمازيغية الأندلس*
في هذا العرض تساءل الأستاذ عبد الوهاب مدب من جامعة باريس: لماذا هذا الصمت عن الدور الفعال للأمازيغ خلال الوجود الإسلامي في إسبانيا ؟. هل يرجع الأمر إلى كون إسهام الأمازيغ في التاريخ العريق قد تحقق بالاعتماد على التجارب القادمة من الخارج ، والتي غيرت وجه العالم ؟
* هل بإمكاننا كتابة تاريخ للأمازيغ الأندلسيين *؟
تحدث الأستاد محمد مزين من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في هذه المساهمة عن نسيان إسهام الأمازيغ في تشكيل الثقافة الأندلسية،ورغم ذلك فإن دورهم حاضر في استقرار المجتمع الأندلسي ، ومذكور بشكل مبعثر في المصادر العربية والإسلامية…..
* العلماء من أصول أمازيغية بالأندلس*
اعتبر الأستاذ الوافي النوحي من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن علاقات ضفتي المتوسط ترجع إلى أزمنة قديمة . لكنها اتخذت شكلا رسميا منذ نهاية القرن الأول الهجري لما اجتاز طارق بن زياد بجنوده إلى العدوة الأخرى التي أصبحت تسمى بالأندلس. وقد طبعت الأندلس بطابع مغربي ، وحفلت كتب الأنساب بأخبار مفصلة عن بيوتات الأمازيغ بالأندلس المنحدرين من قبائل شتى ( صنهاجة –مصمودة –زناتة – هوارة )ونبغ فيها عدد كبير من الفقهاء والأدباء، والأطباء والمهندسين.
* المغرب وإسبانيا أسئلة الذاكرة المشتركة*
إن معرفة التاريخ تجعلنا نتحكم في الماضي والمستقبل تقول الأستاذة صباح علاش من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مستهل مداخلتها؛ وعندما يجمع الجوار الجغرافي بين بلدين مثل المغرب وإسبانيا يكون بينهما تاريخ وذاكرة مشتركين، يشملان مجموعة من الوقائع والأحداث جزء منها حظي بالتاريخ ، والجزء الآخر ما زال حبيس الأرشيفات والذاكرة الجماعية. من جملة هذه الذاكرة المشتركة احتلال إسبانيا لشمال المغرب ، والمقاومة الشديدة التي واجهه بها الشعب المغربي ؛ مما جعله يلجأ إلى استعمال أسلحة محظورة منها الغازات السامة . وبعد ذلك زج بعشرات الآلاف من المواطنين المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية . هذه الوقائع وغيرها تطرح مجموعة من الأسئلة :
– ما هي تمثلات الشعبين المغربي والإسباني حول هذه الذاكرة ؟
– ما هي السبل الكفيلة باستعادة هذه الذاكرة ، وتوثيقها ؟
– ما هي المسؤوليات الملقاة على كل الأطراف تجاه هذه الذاكرة ؟
هذه الأسئلة ليست لتقديم إجابات نهائية عنها ، ولكن لتعميق التفكير والتأمل . فهل من متأمل ؟
لقد أسهم هؤلاء الباحثون والخبراء في النقاش الغني حول دور الأمازيغ في الحضارة بالأندلس ، والتعمق في مفاهيم ( الهوية –حق الانتماء- الضيافة…..) والتي تساعد في تفسير التنوع الثقافي ، وقضايا الهجرة والأقليات الدينية؛ باعتبار أن احترام التنوع الثقافي ، والتسامح وقبول الآخر يساهم في الحد من التوترات والتطرف ،وفي التعايش والسلم الاجتماعي . وهذه هي قيم السلام
