فاس تحتضن ندوة دولية مغربية إسبانية حول تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين وتؤكد ريادتها في النقاشات الأكاديمية الكبرى

حرية بريس

احتضنت العاصمة العلمية فاس، يوم الأربعاء 03 يونيو 2026، أشغال ندوة دولية رفيعة المستوى نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، في إطار تعاون علمي وأكاديمي جمع بين مختبر البحث “إقلاع: القانون، الفلسفة والمجتمع” ومختبر الدراسات السياسية والقانون العام، وذلك بشراكة مع الجمعية المغربية الإسبانية للتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية التي يترأسها الفاعل الاقتصادي والسياسي رضوان بوريان، المعروف بدفاعه المستمر عن المصالح والقضايا الوطنية وتعزيز جسور التعاون بين المملكة المغربية ونظيرتها الإسبانية.

واحتضنت قاعة الندوات بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بفاس هذا اللقاء العلمي الدولي الذي خُصص لمناقشة موضوع “التجارب في تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين: المغرب وإسبانيا”، بحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والمتخصصين في قضايا الهجرة والقانون والسياسات العمومية من البلدين، في إطار حوار أكاديمي يسعى إلى تبادل التجارب والخبرات واستشراف آفاق جديدة للتعاون في تدبير إحدى أكثر القضايا الإنسانية والاجتماعية حساسية على المستوى الدولي.

وعرف هذا الموعد العلمي المتميز حضور شخصيات وازنة من المغرب وإسبانيا، إلى جانب تكريم عدد من الفعاليات التي ساهمت في خدمة قضايا التنمية والحوار والتعاون الدولي. كما شهدت الندوة مشاركة شخصيات بارزة من بينها الوسيط الجهوي للمملكة السيد الصقلي، وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس الأستاذ الدكتور محمد بوزلافة، إضافة إلى عدد من المسؤولين والأكاديميين والفاعلين المدنيين والاقتصاديين القادمين من إسبانيا.

وشكلت الندوة مناسبة علمية لمناقشة مختلف الأبعاد القانونية والإنسانية والاجتماعية المرتبطة بملف تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، من خلال استعراض التجربتين المغربية والإسبانية، ومقارنة الآليات المعتمدة في البلدين لمعالجة هذا الملف المعقد الذي يفرض تحديات متزايدة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعرفها العالم.

وأكد المتدخلون خلال مختلف جلسات الندوة أن التجربة المغربية أصبحت تحظى باهتمام دولي متزايد، بالنظر إلى المقاربة الإنسانية التي اعتمدتها المملكة في تدبير قضايا الهجرة، والتي مكنت من تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين المنحدرين من دول إفريقية وغيرها، وفق رؤية متوازنة تراعي البعد الإنساني وتحفظ كرامة الأشخاص وتدعم اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع المغربي.

كما أبرز المشاركون أن المغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من تقديم نموذج متقدم في مجال تدبير الهجرة، بفضل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من البعد الإنساني ركيزة أساسية في السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، وهو ما مكن المملكة من اكتساب إشعاع دولي في هذا المجال وتحويل تحديات الهجرة إلى فرص للتعاون والتعايش والتنمية المشتركة.

ويأتي تنظيم هذه الندوة الدولية بمدينة فاس ليؤكد مرة أخرى المكانة العلمية والأكاديمية التي تحظى بها العاصمة العلمية للمملكة، باعتبارها فضاءً للحوار وتبادل الأفكار والخبرات بين الباحثين والمؤسسات الجامعية الوطنية والدولية. كما يعكس حرص جامعة سيدي محمد بن عبد الله وشركائها على مواكبة القضايا الراهنة والانخراط في النقاشات العلمية الكبرى التي تهم المجتمع المغربي ومحيطه الإقليمي والدولي.

وقد خلص المشاركون إلى أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والمؤسساتي بين المغرب وإسبانيا في مجال دراسة قضايا الهجرة وتبادل الخبرات القانونية والإدارية، مع التأكيد على ضرورة تطوير سياسات عمومية أكثر شمولية وإنسانية تستجيب للتحولات المتسارعة التي تعرفها الظاهرة، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية للمهاجرين ويعزز قيم التضامن والتعايش المشترك بين الشعوب.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...