مصايمينش



بقلم/ الكاتب الصحافي محمد يوجيل
[email protected]


هل الإفطار في شهر رمضان الأبرك هو حق من حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا أم ان صيامه  حق الهي وجب على الفرد  المسلم صومه والالتزام بفرائضه ومقاصده؟؟

ككل سنة هجرية ومع اقتراب شهر رمضان الابرك ،نسمع  في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والالكترونية بجماعة من الجماعات وحركة من الحركات الجديدة  القادمة الى  مجتمعنا المغربي والتي لم نألفها  او نسمع بها من قبل  وهي تطالب بحقها في الإفطار جهرا وأمام المليء كحق من حقوقها الفردية والمشروعة  كما ادعى أصحابها بذلك والتي يجب ان يتمتع بها أي إنسان بدون انتقاص او تجزئ او مضايقات من أي جهة كانت رسمية ام غير ذلك.كما هو الشأن للحركة التي  أطلقت على نفسها **حركة مصايمينش** والتي بزغ فجرها السنة الماضية بزعامة إحدى الصحفيات المغربيات الحداثيات  بعد ان نزل أعضاءها بكثافة على شكل أقليات الى شوارع العاصمة وأمام قبة البرلمان للمطالبة بحقهم المشروع على حد تعبيرهم بالإفطار جهرا في شهر رمضان حاملين بين أيديهم أكلات خفيفة لتناولها علنا  وامام مرأى ومسمع  الناس وهم صيام متحديين في ذلك الدولة وأجهزتها وقوانينها التي تجرم  مثل هذه الأفعال التي تتنافى مع ديننا الحنيف وقيمنا الإسلامية السمحة.0
هو مطلب يعتبره مناضلو هذه الحركة تحديا للقيم المجتمعية السائدة وتمردا على الدين الإسلامي وخرقا للقانون الجنائي وانتهاكا لحقوق المغاربة جمعاء  وضرب لهويتهم الإسلامية وخصوصيتهم العربية والإفريقية التي تدين بدين الإسلام كدين رسمي للدولة.
ما اود ان اقوله لهؤلاء الشباب والشبات الذين هم ابناء من جلدتنا وجزء لا يتجزأ من هذا الوطن بمعنى انهم مغاربة مثلنا تماما شئنا ام أبينا أحببنا ام كرهنا فهم اخوتنا في الوطن وفي الدين وفي الإنسانية .
اليكم اقول واليكم يا اعضاء حركة مصايمينش اتوجه بهذا الخطاب ، اقول لكم ان الاسلام حينما انزله الله عز وجل على نبيه الكريم وخاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم لم ينزله بالسيف او بالقوة او بالإلزام    اوالاكراه.
فلا احد بإمكانه ان يلزم شخصا بالاعتقاد عنوة او الإيمان بشيء ليس هو بالضرورة مقتنع به .
فالإسلام جاء بالحجة والبرهان القاطع على وحدانية الله ، جاء ليخاطب قلوب وعقول من شرح الله صدورهم لهذا الدين ولهذه الهدايا ولهذه التقوى ولهذا الإيمان بوحدانية الله ولهذه الرحمة الربانية وبهذه النفحات القرآنية.
الإسلام جاء كعقيدة وكشريعة وكمنهاج للعالمين وللإنسانية جمعاء بدون استثناء او ميز او اقصاء لاحد او ماشابه ذلك ، فهو نعمة مسدات من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ، هو طريق مستقيم ومنهاج منير وضعه الله لمن يود النجاة في الدنيا والآخرة من عباده الأخيار ، هو طريق مضيء ومشرق وضعه الله لمن يريد ان يحيا سعيدا وأمنا في هذا الكون وفي هذه الحياة الفانية التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة.
الإسلام هو النور الذي أرسله الله لعباده ليضيء به حياتهم ومماتهم وينير به عقولهم ويوقظ به وجدانهم ومشاعرهم النبيلة  ويظهر لهم طريقهم المنير  ويخرجهم به من الظلمات الى النور
من ظلمات الشهوات والغرائز والجهل والعبودية والاسترقاق والشهوانية والحيوانية والظلم والاقتتال والتطاحن وغيرها من الظلمات  الى نور الله الواحد القهار.
والصيام هو شعيرة من شعائر هذا الدين وركن اساسي من اركان الاسلام وفريضة فرضها الله  على كل مسلم ومسلمة لقوله عز وجل في سورة البقرة :**يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات، فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين، فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون ، شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه…**
في مقابل ذلك وما يجب ان يعرفه أعضاء حركة *مصايمينش* ان صيام رمضان ليس إلزاميا وليس مفروضا بالقوة والإجبار لمن لا يود صيامه او قيامه .فمن شاء فليؤمن  ومن شاء فليكفر.فمن اقنتع بفضائل هذا الشهر ونعمه التي لا تعد فعليه صيامه والله وحده سبحانه وتعالى من سيجازيه ويكافئه عن صيامه هذا ، ومن لم يشأ ولم يقتنع بهذا الشهر فلا احد يجبره على الصيام .لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها في الأخير ما كسبت وعليها ما اكتسبت.لكن دونما الجهر بهذا الإفطار او الدعوة له علنا أو الإفصاح به في الشوارع العامة فهذا اعتبره شخصيا عملا مرفوضا وغير منطقي ويتنافى  مع المنطق والصواب والأخلاق ومع القانون الجنائي ودستور البلاد  أيضا.
فحريتكم ايها الجاهريين بالإفطار نهارا والناس صيام وفي شهر رمضان العظيم تنتهي عند حرية الآخرين ، والآخرون هم السواد الأعظم من الشعب الذي يصوم الشهر كله مهما اشتد الحر ومهما بلغ  الجوع والعطش مداه  ،لذا عليكم كقلة قليلة جدا ان تحترموا أغلبية الشعب فمتى كانت القلة تطغى بقراراتها على الأغلبية؟؟؟ فهذا النظام لم يتم الاهتداء اليه بعد  في أي بلد من بلدان هذا العالم  ولم يتم الأخد به في أي مجتمع بشري حديث ومعاصر.
فلا احد يمنعكم من الإفطار او تناول ما لذا وطاب وانتم في منازلكم وأوكاركم في السر لا في العلن.
من سيمنعكم من الأكل والشرب  وممارسة الجنس بكل أنواعه وتجلياته الجنس وانتم بداخل غرفكم وعقور دياركم. فخوفنا من الله وإيماننا الراسخ بوحدانيته واقتناعنا بعقيدته هو من يجعلنا نصوم هذا الشهر ونتذوق حلاوته ونجني ثماره ونبتهج ونبتهل لقدومه وحلوله علينا  ونفرح لصيامه ونسعد عند الانتهاء منه ونحزن كثيرا عند لوداعه ومفارقة أجواءه  ونسعى القبول والرضا من الله عز وجل فهو من سيجازي بفضله الواسع كل الصائمين والصائمات والقائمين لياليه والقائمات .
هذا وادعوا الجميع إلى ضبط النفس واحترام توجه الآخرين كيفما كان ومهما اختلفت رآنا وتوجهاتنا وتصوراتنا للأشياء  ، ولنجعل من الحوار والنقاش الجاد أسلوبنا في تعاملنا مع إخوتنا وأخواتنا في الإنسانية أولا وقبل كل شيء . والقانون هو من سيحسم بينا وبينا باقي الحركات المطالبة بالتحرر الذاتي من كل القيود المجتمعية والدينية والأخلاقية فهو الحاسم وهو المنظم  .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...