نزار بركة… هل يرضى بما يحدث داخل حزب الاستقلال بفاس؟

حرية بريس اشرف

في قبة البرلمان بتاريخ 13 نونبر 2025، خرج النائب علال العمراوي بخطاب حاد، متحدثاً عن محاربة الفساد واستعمال المال في السياسة، قائلاً: «باراكا… لا مكان اليوم ولا غداً للمفسدين». كلمات قوية، لكنها تصطدم بواقع المدينة، حيث غياب العمراوي الميداني عن قضايا فاس اليومية يثير استغراب السكان. فالحياة السياسية لا تُقاس بالخطابات، بل بحضور النواب وسط الناس، بحل مشاكلهم اليومية، ومتابعة هموم الأحياء، وليس بالكلمات الرنانة التي تتبخر بعد انتهاء الجلسة.

علال العمراوي، رغم كونه “ولد الناس” ويحظى ببعض الاحترام بين الفاسيين، يبدو أن طموحه للوصول إلى مناصب عليا، مثل وزارة الصحة، جعله ينسى من يصوتون عليه ومن هم سكان الشارع الفاسي الذين ينتظرون حضوره الفعلي واهتمامه بمشاكلهم العاجلة. سنوات طويلة في البرلمان لم تُترجم إلى أي حضور ملموس في شؤون المدينة، بينما الأحياء تتدهور والشباب يواجه البطالة والفوضى العمرانية.

وفي المقابل، يقدم خالد العجلي، برلماني جديد من حزب التجمع الوطني للأحرار، مثالاً حيّاً على التمثيل البرلماني الفعّال. في فترة قصيرة، أصبح قريباً من المواطنين بفاس، من خلال تواصله اليومي، حضوره في جميع الأنشطة المحلية، واستجابته السريعة لمشاكل الشارع. الفرق واضح بين نواب يكتفون بالخطابات الرسمية وبين من يضع قدميه على الأرض ليكون صوت الناس الحقيقي.

الأمر الأكثر إثارة للجدل هو وضع حزب الاستقلال بفاس: سنوات طويلة من إعادة تدوير نفس الوجوه، دون تجديد ولا إشراك لوجوه شابة قادرة على حمل هموم المدينة. هل نزار بركة راضي بما يحدث داخل الحزب؟ السؤال ليس مجرد استفهام، بل قصف مباشر للأوضاع: استمرار الوضع الحالي يضع الحزب أمام انعكاس سلبي على سمعته ومصداقيته الوطنية، بينما المواطنين في فاس يدفعون ثمن غياب المسؤولية والتراخي السياسي. الرضا الرسمي لا يمكن أن يخفي الانقسام بين خطاب الحزب في القبة وغيابه على الأرض.

المدينة اليوم بحاجة لممثلين يحاكون نبضها اليومي، لا نواب يعيشون في برج عاجي من الكلمات والخطب. فاس لا تحتاج خطباً بليغة عن مكافحة الفساد، بل تحتاج حضوراً فعلياً على الأرض، متابعة يومية، وحلاً لمشاكل النقل والسكن والتشغيل. المواطن الفاسي صار يرى بوضوح من يعمل فعلياً ومن يكتفي بالمظاهر.

إن استمرار نفس الوجوه القديمة، وإعادة تدوير المسؤوليات دون رؤية واضحة للتغيير، يضع حزب الاستقلال أمام اختبار قاسٍ. الشارع الفاسي صار يطرح الأسئلة بصراحة: هل سيظل الوضع كما هو، أم سيبدأ الحزب في تجديد نفسه وتحمل المسؤولية؟ وما دام البعض منشغلاً بطموحه الشخصي للوصول إلى مناصب عليا، فإن المدينة ستظل تدفع ثمن غياب الفاعلية والالتزام الميداني.

، يظهر التباين بين النواب الذين يكتفون بالكلمات في البرلمان وبين من يضع نفسه فعلياً في خدمة المواطنين، مثل خالد العجلي، ليصبح نموذجاً لما يجب أن يكون عليه التمثيل البرلماني الحقيقي. النقد هنا ليس عداءً، بل واجب مشروع، لأنه يسلط الضوء على أزمة حقيقية في تمثيل فاس ويؤكد أن المدينة بحاجة إلى نواب يعملون في قلب الشارع، لا على منصة الخطابات الرنانة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة المؤلمة أن حزب الاستقلال بفاس ما زال يمارس إقصاءً ممنهجاً لكل الوجوه الشابة والطاقات التي تشتغل فعلياً على الأرض، تلك التي تملك حضوراً دائماً بين الساكنة وتُعطي السياسة معناها الحقيقي. المدينة تعجّ بشباب قادر على حمل المسؤولية، بفاعلين ميدانياً، وبأشخاص يواصلون الليل بالنهار لخدمة الأحياء والمواطنين، لكنهم يجدون أنفسهم خارج حسابات الحزب لمجرد أن الوجوه القديمة ترفض مغادرة الواجهة. إن استمرار هذا النهج لا يضرّ الحزب فقط، بل يضرّ فاس نفسها، التي تحتاج دماءً جديدة، ورؤية متجددة، وتمثيلاً صادقاً لا يخشى الاقتراب من الناس. تجاهل الشباب والفاعلين الحقيقيين هو أكبر خسارة يمكن أن يرتكبها الحزب في حق المدينة، والساكنة لن تبقى صامتة أمام هذا الإقصاء الذي أصبح واضحاً للجميع.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...