في حضور الوزير… الصناع التقليديون بفاس يناقشون غزو السلع الآسيوية ومشاريع الحي الحرفي
حرية بريس
عقد مكتب جمعية الصنّاع التقليديين للصفّارين بمدينة فاس اجتماعاً مهماً يوم 12 نونبر 2025 مع كاتب الدولة المكلف بقطاع الصناعة التقليدية، بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين وفي مقدمتهم نائب جهة فاس–مكناس السيد يونس الرفيق، الذي حضر رفقة الوزير المنتمي لنفس الحزب، حزب التجمع الوطني للأحرار. وقد شكّل هذا اللقاء محطة أساسية لتدارس مختلف الإكراهات التي يعيشها القطاع، ولبحث السبل الكفيلة بتقوية حضور الصناعة التقليدية في السوق الوطنية وحمايتها من المنافسة غير العادلة.
وانطلق النقاش من واحدة من أبرز القضايا التي تؤرق الصناع التقليديين، وهي غزو المنتوجات الآسيوية للأسواق المغربية، خاصة تلك التي تُقلّد المنتوج الوطني بشكل يستهدف قيمته التاريخية والجمالية، ويضعف القدرة التنافسية للصناع المحليين. وقد عبّر أعضاء المكتب عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن استمرار تسويق منتجات أجنبية زهيدة الثمن ومشابهة في الشكل للمنتوج التقليدي المغربي، سيقوّض جهود الحفاظ على الحرف العريقة ويهدد مئات الأسر التي تقتات من هذا النشاط.
وواصل أعضاء المكتب طرح إشكالات أخرى مرتبطة بالحي الحرفي عين النقبي، خاصة ما يتعلق بقاعة التسويق التي يجري تجهيزها، والتي يُرتقب أن تلعب دوراً حيوياً في دعم الصناع وتمكينهم من فضاء عصري يليق بعرض منتجاتهم وتسويقها بشكل أكثر مهنية. وقد شدد الصناع على أن دخول هذه القاعة إلى مرحلة الاشتغال سيمثل نقلة نوعية للحي الحرفي، وسيساهم في رفع جودة العرض الحرفي وفي جذب عدد أكبر من الزوار والزبناء.

ولم يغفل الحوار التطرق إلى الفندق الذي شُيّد في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والموجود بدوره داخل الحي الحرفي، إذ يُعوَّل عليه ليكون قيمة مضافة لفضاء الصناع، من خلال توفير خدمات مرافقة وتسهيل استقبال الوفود والمهنيين والزوار، مما سيُنعش الحركة الاقتصادية بالمنطقة ويرفع من مردودية القطاع.
وقد كان حضور نائب الجهة يونس الرفيق لافتاً بالنظر إلى دوره السياسي والتمثيلي داخل الجهة، حيث يُعرف بالرجل القريب من هموم المواطنين والصناع، والذي لا يكلّ عن دعم المبادرات المرتبطة بالتنمية المحلية والصناعة التقليدية. وشكّل حضوره رفقة الوزير إشارة واضحة على الاهتمام الذي توليه الجهة لهذا القطاع وعلى دعمها للمطالب المشروعة للصناع التقليديين.
وأبدى كاتب الدولة تفاعلاً إيجابياً كبيراً مع مختلف النقاط التي طُرحت خلال الاجتماع، مستمعاً بإمعان لملاحظات الصناع ومقترحاتهم، ومعبّراً عن استعداد الوزارة لمواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل تجاوز التحديات المطروحة، سواء تلك المتعلقة بالتسويق أو الحماية أو التأهيل أو الحكامة. وقد رحّب بالمقترحات العملية التي جاءت بها الجمعية، معبّراً عن تقديره لروح المسؤولية والجدية التي طبعت النقاش.
وفي ختام الاجتماع، وجّه مكتب جمعية الصنّاع التقليديين للصفّارين رسالة شكر وتقدير لكاتب الدولة ولأطر الوزارة الذين حضروا اللقاء، على روح الانفتاح وتقديرهم لمطالب الصناع وللمجهودات المبذولة من أجل النهوض بالصناعة التقليدية. كما عبّر أعضاء المكتب عن امتنانهم لحضور السيد يونس الرفيق، معتبرين مشاركته دليلاً على التزامه المتواصل بخدمة الصالح العام ودعم الصناعة التقليدية، هذا القطاع الذي يظل أحد أهم روافد الهوية المغربية ورافعة أساسية للاقتصاد المحلي.
