الزومي والحطري على خط المواجهة: منافسة خفية تقترب من العلن..
حرية بريس
مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية لسنة 2026، تعود إلى الواجهة من جديد إشكالية اللائحة الجهوية للنساء، باعتبارها إحدى الآليات الدستورية الهادفة إلى تعزيز تمثيلية المرأة داخل المؤسسة التشريعية. غير أن هذه اللائحة، التي يُفترض أن تكون مدخلاً لتكريس المساواة وإبراز الكفاءات النسائية، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة تنافس محموم وصراعات داخلية، قد تهدد الانسجام التنظيمي للأحزاب السياسية.
في جهة فاس مكناس، التي تُعدّ من أهم القلاع الانتخابية لحزب الاستقلال، برز في الآونة الأخيرة صراع خفي بين قيادتين نسائيتين بارزتين بمدينة فاس:
حليمة الزومي، نائبة رئيس مجلس الجهة، المعروفة بحضورها في التسيير الجهوي وحكيمة الحطري، نائبة عمدة فاس، التي أبانت بدورها عن طموح سياسي متنامٍ، خاصة بعد تجربتها داخل المجلس الجماعي لأول مرة .
وتفيد مصادر من داخل الحزب أن كلا الاسمين يحاولان تعبئة الدعم والأنصار في الكواليس، من أجل ضمان تزكيتهما على رأس اللائحة الجهوية للنساء.
التنافس ليس مجرد خلاف شخصي أو طموح فردي، بل يتعدى ذلك ليعكس موازين القوى داخل الحزب جهوياً.
بالنسبة إلى الزومي، فإن موقعها داخل مجلس الجهة يمنحها ورقة قوة، خاصة وأنها محسوبة على جناح له تأثير في صناعة القرار الجهوي.
في المقابل، تراهن الحطري على ثقلها داخل المجلس الجماعي لفاس على كونها وجهاً صاعداً قد يمنح الحزب نفساً جديداً في استقطاب الناخبين، خاصة في العاصمة العلمية.
رغم أن الصراع لا يزال في خانة المخفي، إلا أن المراقبين لا يستبعدون أن يتحول إلى مواجهة علنية مع اقتراب موعد الحسم في اللوائح. فالمكانة التي تحظى بها وكيلة اللائحة الجهوية للنساء، باعتبارها تقريباً ضامنة لمقعد برلماني، تجعل المنصب محل تجاذب شديد.
كما أن طبيعة المنافسة في فاس مكناس تجعل أي إقصاء أو تهميش لطرف دون الآخر يحمل في طياته خطر انقسام داخلي أو فتور تنظيمي، وهو ما قد يضع القيادة الوطنية أمام تحدٍّ كبير في كيفية إدارة هذه التوازنات.
نجاح الحزب في تدبير هذا الصراع داخلياً سيعطي صورة عن قدرته على إدارة التعددية النسائية داخله، وتحويلها إلى عنصر قوة.
بينما أي انزلاق نحو صراع علني أو انقسام قد يُستغل من طرف الخصوم السياسيين، خاصة في جهة تعرف منافسة شرسة مع أحزاب قوية كالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
في المحصلة، يبدو أن وكيلة اللائحة الجهوية للنساء بجهة فاس مكناس لن تكون مجرد اسم عابر، بل عنواناً لصراع سياسي يعكس حجم الرهانات داخل حزب الاستقلال. فإما أن ينجح الحزب في تدبير الطموحات المتعارضة بتوافق داخلي يعزز حضوره في الانتخابات المقبلة، وإما أن يتحول هذا الصراع الخفي إلى شرخ تنظيمي قد تكون له كلفة سياسية في انتخابات 2026.
