نقطة إلى السطر
نقطة إلى السطر
سنفتتح مقالنا بأغنية شهيرة لعميد الطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي والتي طالما دندنتها ألسن المغاربة:
“كان يا ما كان حكاية ترويها العجائز للصبيان، قبل ما تنام، يحكيها راوي عندنا من زمان، بادي الكلام…كان يامكان.
فذات ليلة من ليالي بداية شهر شتنبر الحالي، استيقظ الرأي العام الوطني عموما والشارع الفاسي خصوصا على وقع فيديو عبارة عن قنبلة شديدة الحساسية. فتاة في عمر الزهور تطلق تصريحات واتهامات خطيرة بهتك العرض في حق برلماني ورجل أعمال بمدينة فاس. الفيديو انتشر كالنار في الهشيم ودار الكرة الأرضية في دقائق كيف لا والمتهم سياسي من العيار الثقيل بحزب مشارك في الحكومة.
انقسم الرأي العام بين مستنكر للفعل ومطالب بالقصاص من السياسي وبين مشكك في صحة الفيديو وفي الحالة النفسية غير الطبيعية التي ظهرت خلالها الفتاة أثناء التسجيل.
وازداد الإحتقان حدة خصوصا بعدما تزامن سفر البرلماني لفرنسا لتلقي العلاج وعرض بعض الأطراف المشاركة في عملية ابتزازه على قاضي التحقيق.
قيل الهروب والفرار من قبل خصوم السياسي، وأشهر الموالون وثائق الموعد الطبي في إحدى المصحات بفرنسا حيث يتابع السياسي العلاج هناك منذ مدة.
فهل يعقل أن ينزلق سياسي مخضرم واجه خصوما من طينة الكبار إلى مستنقع الإغتصاب وهتك العرض بالقوة؟
ثم ما سر الركوب المفاجئ لحزب معارض على الحدث وتدخله بسؤال كتابي لوزير الداخلية يقطر شماتة وتصفية للحسابات؟
ماهكذا تورد الإبل. وماهكذا تمارس السياسة. التنافس والتزاحم السياسي محمود لكن نصب الفخاخ الجنسية لتشويه وتحطيم الخصوم قمة في الخسة والنذالة.
فعندما يشترى المقربون بالمال، تكون الطعنة أشد والصدمة أكبر. وصدق المثل المغربي حيث قال: “أنت باللقمة لفمه، وهو بالعود لعينيك”. الطمع طاعون. صحابنا طمعوا فخمسين مليون، لكن يقظة السياسي جعلته ينسق مع النيابة العامة لإسقاط الخونة. فسقطوا بالجرم المشهود متلبسين بالمشاركة والإبتزاز. اللهم لاشماتة.
“رفع القلم عن ثلاث”. نقطة إلى السطر. والفتاة صاحبة الفيديو مريضة نفسيا وتتابع العلاج في مستشفى ابن الحسن منذ سنوات وهناك من الوثائق والوصفات مايفند ماصرحت به خلال ذلك اليوم الذي استغلت فيه من قبل المقربين وأصحاب سيناريو خمسين مليون.
خلاصة القول: القضية بين يدي العدالة. ولنا فيها كل الثقة. واللي عندو الحساب مع السياسي ينزل للميدان ويعري على ذراعو ويخدم وباركة من التخربيق وكتابة السيناريوهات وصناعة الأفلام.
إرحموا الفتاة المريضة واشفقوا على أهلها. ماشي عيب المرض. لكن العيب استغلال مآسي الآخرين والركوب عليها وصناعة الضحايا لتحطيم سياسيين تركوا بصمتهم واضحة في الميدان ووعدوا الساكنة بالتغيير نحو الأفضل.
الفايق كان ولايزال وسيظل رقما صعبا في الساحة السياسية. وحزب الحمامة لن يكون وجبة سهلة على موائد اللئام.
ارفع رأسك عاليا وابتسم في وجه مفبركي السيناريوهات وصانعي الأفلام.
طلعات الكتابة وتفرق المجمع واللي فيه العيب بان وتفضح. نقطة إلى السطر.
