روبيرطو مانشيني يشرح لبنكيران صمت الزبل”
.. أعرف جيدا، أن النفايات الإيطالية، بمخاطرها وسمومها وكل ما يمكن أن يقال عنها أو أن تتسبب فيه، هي مجرد قضية تافهة بالنسبة لرئيس الحكومة. هي مجرد “عمل غير صالح” من صنع التماسيح والعفاريت وما تبقى من كائنات التي لا يعرفها إلا رئيس الحكومة ومن تبعه.
بنكيران، لا يتحدث في هكذا مواضيع… فأن تكون النفايات قاتلة أو “غير خطرة”، هو في النهاية، موضوع لا يفتح شهية بنكيران للكلام، كما تفعل الانتخابات
… ولأن بنكيران، اختار “صمت القبور” في هذه الكارثة، سنحاول الآن، أن نستدعي روح رجل إيطالي طيب مات، كي يشرح لبنكيران قضية “الأزبال” الإيطالية بكثير من التبسيط، كي لا يقول لنا رئيس الحكومة غدا، وكالعادة…”ما فراسيش”.
… إنه “روبيرطو ما نشيني” (ليس لا عب ومدرب الكرة الشهير)، هو رجل أبسط من ذلك بكثير.
“روبيرطو مانشيني”… هو أول رجل شرطة، قام بالتحقيق في قضية النفايات السامة بما يعرف بــ “أرض النيران” أو (Terra dei fuochi) كما يسميها الإيطاليون. أو كما سماها أول مرة، تقرير لإحدى الجمعيات المهتمة بحماية البيئة سنة 2003، والتي هي “باش يكون ف راس بنكيران”…منطقة جغرافية كبيرة جنوب إيطاليا، وتشمل كل إقليم “كامبانيا”، وتمتد بين محافظات “نابولي” و”كازيرتا”، تعتبر مطرحا لنفايات سامة، ملوثة، ومشعة ونووية أيضا. نفايات تم دفنها بطرق عشوائية تحت أراضي هذه المنطقة، من طرف عصابات المافيا التي تنتمي لإحدى أقسى وأبشع المافيات الإيطالية، أي “لاكامورا”، منذ نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي إلى اليوم. حسب تقرير إيطالي رسمي سنة 2011، الأأراضي المعنية بهذه الجريمة، تشمل 3 مليون متر مربع…
نعود الآن لــ “روبيرطو ما نشيني”…. هذا الرجل، كان أول شرطي يقوم بالتحقيق في “الكارثة”، وكان أول من أنجز تقريرا مفصلا عنها سنة 1996…
هل تعرف أسي بنكيران، ما الذي حدث لــ “روبيرطو ما نشيني”؟
بسبب “الاتصال المباشر” بهذه النفايات السامة، من خلال التحقيقات التي كان يجريها، سيصاب “روبيرطو مانشيني” بسرطان الغدد اللمفاوية سنة 2002، وسيموت في 30 أبريل 2014، بكون السرطان، لم يكن قابلا للعلاج.
إصابة “روبيرطو مانشيني” بالسرطان ووفاته، ستفتح أعين إيطاليا ومعها كل العالم (باستثناء المغرب وحكومة بنكيران على ما يبدو) على حقائق مرعبة
سيكتشف الجميع، ومن خلال دراسات وأبحاث رسمية إيطالية وأمريكية، أن…
نفايات “أرض النيران” أو (Terra dei fuochi) تتسبب، بنسبة موت بسبب بعض الأمراض، بشكل أكبر بكثير من المعدل الوطني في إيطاليا، سيكتشف العالم أن :
في منطقة “أرض النيران” التي استقبل المغرب نفاياتها… يعيش 550 ألف نسمة، ونسبة الوفايات المسجلة فيها بسبب هذه النفايات، بالنسبة لكل 100 ألف نسمة هو:
1ـــ الموت بسبب سرطان الكبد: يتجاوز 38.4 بالمائة بالنسبة للذكور
2 ـــ الموت بسبب سرطان الكبد بالنسبة للنساء، يتجاوز 20.8 بالمائة
3 ـــ الموت بسبب سرطان المثانة: بالنسبة للذكور، يتجاوز 22.9 بالمائة
4ــ الموت بسبب أمراض الجهاز العصبي، بالنسبة للذكور، يتجاوز 8.5 بالمائة
5 ــ الموت بسبب أمراض الجهاز العصبي، بالنسبة للنساء، يتجاوز 5.6 بالمائة
… ستكشف تقارير ودراسات إيطالية رسمية أيضا، أن… ونورد لكم الفقرة من التقرير بالحرف:
“هناك تزايد مقلق لعدد الأطفال الذين يخضعون للعلاج في المستشفيات خلال السنة الأولى من حياتهم، بسبب أنواع مختلفة ومتنوعة من السرطان. كما تمت ملاحظة إصابة عدد منهم بأنواع مختلفة من سرطان الجهاز العصبي المركزي، من بينهم أطفال حديثو الولادة بين 0 و 14 سنة”
…. نفس التقرير، سيتحدث في فقرة أخرى، عن ضرورة منع إحراق هذه النفايات.
سيكتشف كل العالم، أن هذه المنطقة، تسجل أرقام عقم وتشوهات خلقية وحالات مرض التوحد… ونفوق حيوانات، بمعدل يتجاوز بشكل مرعب، كل الأرقام المتخيلة…
وستقوم شركات إيطالية… ودول مختلفة، بوقف استيراد المنتجات الغذائية من هذه المنطقة، بما فيها أفخر أنواع “الموتزاريلا” والأجبان التي اشتهرت بها…
طبعا… الأرقام الواردة أعلاه، هي فقط جزء صغير جدا، من أرقام أخرى أكثر فظاعة ورعبا، تتعلق بتلوث مياه وتربة وهواء وحيوانات وزراعات المنطقة
هي أرقام ضئيلة جدا، كشف موت “روبيرطو مانشيني” عن جزء كبير منها
… أرقام، نبعثها كوصية أخيرة من “روبيرطو مانشيني”، رجل الشرطة الإيطالي الذي حقق في أمر هذه النفايات، فقتلته…
نبعثها لرئيس الحكومة، كي يفهم أن …
حتى الأموات يستطيعون النطق حين يتعلق بكارثة مثل نفايات أرض النيران
أن…
بنكيران فقط، يعول على “الحيطـــ….ـــي” القصير، كي يخرج سالما من الكارثة، وكي يقول لنا غدا:
“مافراسيش”… أو
…. “فكرت في الاستقالة”
