كيدهن أبقى لهن…

 اكرام عبدي

أوقفوا بيع الورود باسم المرأة في يومها العالمي..

أوقفوا استغلال المناسبة في وصلاتكم الإشهارية، لتسويق منتجاتكم؛ حتى هذا اليوم لم يسلم من استغلالكم الرأسمالي الشره.

أوقفوا عبارات «الجنتلمان» المهذبة وتقديم التهاني الرقيقة.

أوقفن مثولكن أمام الكاميرات والتغني بحقوق المرأة بماكياج جميل وعطور فوّاحة.

أوقفوا تلميع صورة المغرب البلد الحبيب أمام المنظمات الدولية وهيئات حقوق الإنسان باسم المرأة.

أوقفن قبولكن للمناصب باسم حقوق المرأة…

أوقفوا المزايدات الحزبية باسم المرأة…

أوقفن هرولتكن لجمع أرقام النساء المعنفات في جمعياتكن للتباهي…

أوقفن تعريتكن والكتابة على نهودكن والكثير من التقليعات الرأسمالية، فأنتن تثرن أكثر مما تؤثرن.

أوقفن المناداة بالتحرر الجنسي. تمضين بعيدا في مطالبكن وتحرقن المراحل. الحرية آخر ما تفكر فيه امرأة ضعيفة معنفة مضطهدة، لم تجد ما تسد به أفواه أبنائها الجائعين المشردين.

تدعون إلى عدم زواج القاصرة بمغتصبها، فماذا عن اغتصاب عيون جارحة لجسد منهك ضعيف، لا حضن يضمه ولا مجتمع يحترمه؟

تدّعون أيضا حماية المرأة من عنف الرجل، وتتناسل خلاياكم بدعوى إنصافها، بينما لا يعدو الأمر إجراءات شكلية، قد تضيع في دهاليز الإدارة. المرأة مازالت تعنف من طرف زوجها ووالدها وأخيها؛ ولا شرطة تتدخل لإنقاذها مادام دمها لم يسح، فماذا عن نزيفها الداخلي؟.

تمنعن عمل الخادمات الصغيرات، وماذا قدمتن لهن من بدائل؟ لا مدارس قريبة تمحو أميتهن، ولا قروض صغرى لتشغيل أبائهن….

تحددون سن الزواج في مدونة الأسرة، لكن سرعان ما يتم التحايل على القانون لجهلهم، وتسرعهم ليتم الزواج في سن الخامسة عشرة، لتغتصب طفولة الطفلة، ويُزجَّ بها في سجن الزوجية بشهادة وشهود زور دون إثبات ذلك في عقد زواج رسمي، ريثما تبلغ السن القانوني للزواج، ويتم سترها خوفا من الإتيان بفاحشة أو الذهاب إلى العمل كخادمة في المدن، بينما الفاحشة الأعظم، هي حين يتخلى عنها الزوج بدون عقد زواج، ليتركها عرضة للضياع ودون دليل يثبت حملها.

تحتجن وتصرخن وترفعن الشعارات ولا تقدمن البدائل والحلول، وتتزاحمن أمام الكاميرات للإدلاء بالتصريحات بعد أن تكون الضحية، لفظت أنفاسها الأخيرة على يد مغتصبها، مشغلها أو زوجها.

عفوا، لست متشائمة، ولا أضرب بجرة قلم تاريخا نضاليا نسائيا سجلته المرأة المغربية، لكني واقعية، فمازالت المرأة في ظل بهرجة خطابات عن حقوقها، تستنجد بمكر وكيد اتهمت به تاريخيا للذود عن حقوقها، حين يُزج بها في متاهات إجراءات إدارية بيروقراطية لا تنصفها، فيصبح كيدها أجدى لها أمام قانون لا يرحم، يحاول المتشدقون به تجميل صورة البلاد دون استئصال فيروسات التمييز من جذوره.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...