كلمة محند العنصر خلال المجلس الوطني 8 فبراير 2014
حرية بريس
الأخوات والأخوة
أيها الحضور الكريم
بداية، أود أن اتقدم إليكم بالشكر الجزيل على تلبيتكم دعوة الحضور لأشغال هذه الدورة،التي تنعقد في سياق أحداث ومتغيرات طرأت خلال الفترة التي تفصلنا عن الدورة السابقة للمجلس الوطني.
ولا يفوتني أن أنتهز هذه المناسبة للترحم على كل الأخوات والإخوة الحركيين الذين رحلوا عنا إلى دار البقاء، راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، ومتمنيا للمرضى منهم الشفاء العاجل، ولكم جميعا موفور الصحة والعافية.
تنعقد هذه الدورة إذن، في إطار جدول أعمال محدد يتضمن إلى جانب التقرير السياسي، المصادقة على التقرير المالي وكذا مشروع القانون الداخلي للحزب.
وإذ اتمنى لأشغال هذه الدورة النجاح والتوفيق، فإنني أهيب بكم إلى التحلي بالمسؤولية مثل ما هو معهود فيكم، وتقدير حجم الرهانات والتحديات المطروحة علينا اليوم لنكون في مستوى انتظارات مناضلاتنا ومناضلينا، وفي مستوى آمال المواطنين.
الأخوات والأخوة.
عرفت المرحلة الفاصلة بين هذه الدورة والدورة السابقة حدثا سياسيا مهما، تمثل في تشكيل النسخة الثانية للحكومة، وبناء أغلبية جديدة.
ولقد كان حزبنا حريصا منذ البداية على رأب الصدع، وتقريب وجهات النظر بين مكونين من مكونات الأغلبية، وبعد لجوء أحدهما إلى إعلان موقفه السيادي بالانسحاب من الحكومة عمل حزبنا من موقع حرصه على المصلحة الوطنية، وتجنيب بلادنا أزمة سياسية كل ما في وسعه من أجل تشكيل أغلبية جديدة لأننا كنا نعتبر أن اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها في تلك الظروف بالذات ليس إلا هدرا للوقت على اعتبار أن الخريطة السياسية التي ستفرزها لن تكون مغايرة إلى حد ما عن الخريطة التي أفرزتها استحقاقات 25 نونبر 2011
وإذ نسجل ارتياحنا لنجاح الحكومة في ضمان استمراريتها فإننا ندعو حلفاؤنا في الأغلبية إلى مزيد من إعمال الديمقراطية بين مكوناتها، وتعزيز التنسيق بخصوص كل القضايا المطروحة تقوية للتماسك والتضامن الحكومي بما يجعل عمل كل القطاعات مرتكزا على وحدة الروى ومرتبطا بالأهداف المسطرة في البرنامج الحكومي بما يجعل علاقة الحكومة مع المعارضة ومع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين مبنية على التشاور والتوافق بشأن ترتيب الأولويات حول التدابير والإجراءات التي تتطلبها معالجة هذه الأولويات
إن دقة المرحلة وطبيعة التحديات التي تواجهها بلادنا تستدعي تجاوز الحسابات الضيقة التي لن تساهم إلا في تكريس الانتظارية القاتلة وتأجيج الصراعات والخلافات التي تعيق مصالح البلاد ومصالح المواطنين، فالجميع معني اليوم، أغلبية ومعارضة بالارتقاء بالعمل السياسي والمؤسساتي إلى مستوى العهد الدستوري الجديد، خدمة للمصلحة الوطنية ولا شيء غير المصلحة الوطنية، بعيدا عن المزايدات سواء من هذا الطرف أو ذاك، وعلى هذا الأساس فكل الأطراف مدعوة إلى التحلي بالمسؤولية وفتح نقاش هادئ وحوار جاد حول كل القضايا الخلافية بهدف استثمار ما تبقى من عمر هذه الولاية في تنزيل مقتضيات الدستور وفق مخطط تشريعي بجدولة زمنية مضبوطة وفي مباشرة الإصلاحات الكبرى وفق اختيارات وتدابير محددة متوافق بشأنها لتدارك التأخر في معالجتها. إذ لا يعقل أن نستمر بنفس هذه الوتيرة البطيئة في إضاعة الفرص.
إن إنجاز هذه المهام يفرض اعتماد آليات الديمقراطية التشاركية التي رسخها الدستور والتي لا تعني فرض الأغلبية العددية لتوجهاتها ومنظورها على الأقلية بقدر ما تعني الجنوح نحو التوافق والتراضي، على أساس أن هذه المنهجية هي التي مكنتها منذ مرحلة التناوب التوافقي وإلى اليوم من إنجاز وتحقيق العديد من المنجزات التنموية الكبرى والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهامة.
الأخوات والإخوة
بحكم موقع حزبنا في الأغلبية، فإننا ملزمون بالمساهمة الوازنة والمؤثرة في أوراش الإصلاحات الكبرى التي تضعها الحكومة على طاولة الأولويات، من قبيل إصلاح صندوق المقاصة، وأنظمة التقاعد والنظام الضريبي، وكذا الإصلاحات المؤسساتية الجوهرية وفي مقدمتها نظام الجهوية المتقدمة وإصلاح المنظومة القضائية وإعداد القوانين التنظيمية للمؤسسات المنصوص عليها دستوريا، إلى جانب القانون التنظيمي للأمازيغية، والقوانين المؤطرة للإنتخابات.
ومن هذا المنطلق فإني أهيب بالفريقين الحركيين إلى تعزيز الأداء التشريعي والرقابي للحزب بالبرلمان، والدفاع عن توجهاته واختياراته، مثلما أهيب بكل الأطر والكفاءات في مختلف الروافد الحركية: الجامعة الشعبية، جامعة المجال القروي، ومنتدى الأطر والروابط المهنية إلى استثمار هذه الروافد الحزبية في مطارحة تلك القضايا، واستخراج الاقتراحات والآراء التي من شأنها أن تشكل القوة الإقتراحية لحزبنا بحلول واقعية وقابلة للتنفيذ تمكن الوزراء الحركيين من الإستئناس بها في عملهم الحكومي، وأعضاء الفريقين الحركيين في إعدادهم المقترحات القوانين أو في مناقشاتهم وتدخلاتهم، وإذ أهنئ الوزراء الحركيين على ما قدموه خلال النسخة الأولى للحكومة، فإنني أدعوهم إلى مضاعفة الجهد، من أجل حصيلة مشرفة خلال هذه النسخة الثانية، وأن يزاوجوا بين مسؤوليتهم الحكومية، ومسؤوليتهم تجاه الحزب، وأن يكونوا حريصين على تعميق التواصل مع المناضلين ومع المواطنين، كما أثمن عمل الفريقين بالبرلمان وكل المنتخبين الحركيين داعيا إياهم إلى الإهتمام بالقضايا المحلية والجهوية التي ينبغي أن يكونوا سباقين إلى طرحها على مستوى الجماعات الترابية وعلى مستوى مجلسي النواب والمستشارين، وأن يطلعوا الساكنة المعنية بهذه القضايا على الخطوات والإجراءات التي يقومون بها من أجل إيجاد الحلول المناسبة لها، وهذه مسؤولية جماعية يجب تقاسمها بين التنظيمات المحلية وبين الفريقين والمنتخبين الحركيين وهذا ما سيمكن من إسماع صوت حزبنا، وتقوية إشعاعه وتموقعه في المجتمع.
الأخوات والإخوة
فيما يرتبط بالوضع الداخلي للحزب، فقد تم خلال الفترة الفاصلة بين الدورة السابقة للمجلس الوطني وهذه الدورة تنظمه عدد من البرامج والأنشطة التنظيمية والإشعاعية، بدءا من عقد الدورتين السنويتين لكل من الجامعة الشعبية حول الامازيغية وجامعة المجال القروي. وقد عرفت هاتين الدورتين مشاركة مكثفة للأطر والكفاءات الحركية، مثلما شارك فيها عدد من المهتمين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، توجت بخلاصات مهمة سيتم استثمارها في تجويد وتحسين برامجنا بخصوص محورين أساسيين ضمن توجهات الحركة الشعبية ألا وهما: إدماج الأمازيغية لغة وثقافة في النسيج المجتمعي وفي المؤسسات، بالإضافة طبعا إلى تنمية المجال القروي في إطار نظام الجهوية المتقدمة.
وعلاوة على ذلك فقد تم تأسيس منتدى الكفاءات الحركية، وباشرنا عملية تنظيم الروابط المهنية من خلال لقاءين تنظيميين مع الصيادلة والمهندسين الحركيين، ستليهما لقاءات أخرى مبرمجة مع كل من قطاع المحامين والأطباء والمتصرفين والأساتذة الجامعيين إلى غير ذلك من القطاعات المهنية.
وخلال الشهر الماضي انعقد الجمع العام الإستثنائي لجمعية النساء والذي عرف مشاركة مكثقة ووازنة للمؤتمرات الحركيات من مختلف الأقاليم.وفي هذا الصدد، لا يفوتني أن أهنئ نساءنا على نجاح هذه المحطة، شاكرا للجنة التحضيرية وكل المكونات الحركية على المجهودات التي بذلت ليمر هذا الجمع العام في أحسن الظروف، وأن أجدد التهاني للأخت خديجة المرابط على الثقة التي حظيت بها متمنيا لها ولكل عضوات الجمعية السداد والتوفيق في تحقيق الأهداف المتوخاة من الإطار النسائي الحركي.
وبقدر ارتياحنا لنجاح هذه المحطة التنظيمية النسائية، فإننا نتطلع إلى نجاح المؤتمر الوطني المقبل للشبيبة الحركية، المزمع عقده في شهر مارس، وكلنا ثقة بأن يشكل هذا المؤتمر انطلاقة متجددة في مسار التنظيم الشبابي الحركي.
وفي هذا السياق أود التأكيد للنساء الحركيات والشبيبة، على أن الحزب سيظل سندا لهما وداعما لمبادراتهما، اعتبارا للأهمية التي نوليها لتنظيمهاتنا الموازية، والتي نعول عليها في خلق الجسور بين الحركة الشعبية وبين النساء والشباب، من خلال المزاوجة بين العمل السياسي المرتبط بالتأطير والتكوين وإعداد النخب الحركية، وبين العمل الجمعوي المرتبط بسياسة القرب من المواطنين، والذي أضحى قوة مؤثرة في المجتمع.
الأخوات والإخوة،
في سياق التطرق أيضا للوضع الداخلي للحزب، استأنفنا خلال الشهر الماضي عقد لقاءات تواصلية مع الأقاليم، شملت كلا من أقاليم بركان وجدة ومراكش، وستشمل برنامج اللقاءات التواصلية مختلف الأقاليم والجهات، غايتنا في ذلك الوقوف على الوضعية التنظيمية، والإصغاء عن قرب لأراء واقتراحات الحركيين ووضعهم في صورة الوضع العام ببلادنا، وإطلاعهم على برنامج وأولويات عمل الحزب في هذه المرحلة.
وخلال هذه اللقاءات التنظيمية أو غيرها من اللقاءات الجانبية بعدد من الحركيات والحركيين، فقد تم الوقوف على مفارقة أساسية مفاذها، التناقض بين التواجد المكثف للقواعد الحركية، ووجود تمثيلية مهمة للحزب بالجماعات الترابية، وبين ضعف الهيكلة وهشاشة التنظيمات المحلية، وهذا ما نعتبره وضعا غير طبيعي، وغير مشجع على تحقيق الطموح المشروع للحركة الشعبية في ريادة المشهد السياسي والمؤسساتي ببلادنا.
فقوة أي حزب اليوم، تكمن في هيكلته وتنظيمه ليس على المستوى المركزي فحسب، بل وهذا هو المهم على المستوى الإقليمي والجهوي، لماذا التنظيم ؟ لأنه يحدد المسؤوليات، ويوزع المهام بين الأعضاء، ويضمن التواجد الميداني للتنظيمات الحركية في صلب اهتمامات الساكنة المحلية ، والتواصل اليومي معها حول مختلف المشاكل التي تعاني منها ، ولأن التنظيم يقوي الإلتزام السياسي للمناضلين مع الحزب.
لقد استمد حزبنا قوته على امتداد تاريخه النضالي والسياسي من تماسك وتلاحم الحركيين بالأقاليم، وبفضل تواجدهم إلى جانب المواطنين في أفراحهم وأقراحهم، وبحجم عدد الأعيان والعائلات الحركية ذات التأثير الاجتماعي والسياسي في مختلف المناطق، والتي جعلت التعامل مبنيا على أساس الأخوة .
اليوم و كما بالأمس ستبقى الحركة الشعبية أسرة قبل كل شئ، و مدرسة للوطنية و لقيم تمغرابيت، قوية بمصداقية اختياراتها و توجهاتها، و بوضوح خطها السياسي، و باعتدالها ووسطيتها وو فائها لمقدسات و ثوابث الأمة، و بدفاعها عن الهوية الوطنية الموحدة لتعدد ىمكوناتها وروافدها، غير أن ترجمة هذه القوة إلى الفعل و المبادرة، يحتاج إلى القنوات التنظيمية و المتمثلة في مكاتب الفروع المحلية و الاقليمية، لأن هذه المكاتب هي التي ينبغي أن تسهر على ترتيب البيت الداخلي محليا و على التدبير اليومي لشؤون الحزب.
صحيح هناك أقاليم تمكنت من هيكلة عدد لا بأس به من الفروع،لكن هل تلك الفروع نشيطة؟ و هل تم إشراك كل الحركيات و الحركيين في تأسيسها أو تجديدها؟ و هل يساهمون في الاجتماعات و في اتخاذ القرارات؟ إن ما يعتري البناء التنظيمي الحركي محليا وإقليميا من ضعف مرده في أحيان كثيرة إلى استهتار بعض الإخوة بأهمية الهيكلة والتنظيم، وإلى شخصنة الحزب في أشخاص أو مجموعات وهو ما يترتب عنه وجود صراعات مجانية بين هذه المجموعة أو تلك.
إن الاختلاف بين الإخوة مسألة طبيعية، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكون سببا للتطاحنات والصراعات، وبدون استحضار رابطة الأخوة الحركية وجعل مصلحة الحزب قبل المصلحة الشخصية ، وبدون الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية المنصوص عليها في القانونين الأساسي والداخلي فإن عملية الهيكلة وتنظيم صفوف الحزب لن تكون ناجحة وذات جدوى،إذا لم يتحمل الجميع مسؤوليته في التنظيم المحكم للهياكل المحلية، واعتماد قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار باعتبارها أهم الأسس لمنظومة الحكامة الحزبية الرشيدة.
الأخوات والإخوة،
إن كل المكونات الحركية مدعووة في هذه المرحلة إلى التجند والتعبئة لكسب رهان استحقاقين أساسين، الاستحقاق الأول يتعلق بالتهيئ الجيد للمؤتمر الوطني المقبل خلال هذه السنة والذي سيتقرر موعد انعقاده خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني والاستحقاق الثاني يتعلق بالانتخابات المقبلة للجماعات الترابية والغرف المهنية ومجلس المستشارين.
لذلك علينا جميعا أن نحسن استثمار ما تبقى من الوقت في إتمام ورش الهيكلة في أقرب الآجال، وأن نقوي التناغم والانسجام بين التنظيمات المحلية والمنظمات الموازية والروافد الحركية، بما يضمن استمرارية عملها وانتظام أنشطتها وبرامجها، لأن هذا العمل هو الذي سيعطي للحزب القدرة على استيعاب كل الحركيين،ويمنح جاذبية أقوى للاستقطاب،وتعاطفا أكبر من طرف المواطنين لنكون جاهزين لخوض غمار الاستحقاقات،من أجل تحقيق النتائج التي نطمح إليها.
وبخصوص ما أثير مؤخرا في بعض وسائل الإعلام حول تشكيل تيار من داخل الحزب،للدفاع عن المشروعية الديمقراطية، فإنني أؤكد بأننا نرحب ليس بهذا التيار إن كان موجودا أصلا وبأي تيارات أخرى، شريطة أن تكون مبنية على انتقادات بناءة وتوجيهات تصب في مصلحة الحزب، وأن تكون من داخل هياكله التقريرية، لأننا لم ولن نكون أبدا ضد كل اقتراح أوتوجيه، أما أن تصدر الانتقادات غير المبنية على الحقائق في وسائل الإعلام، فإننا نعتبر ذلك إساءة مقصودة للحزب ،الغرض منها تشويه صورته لدى الرأي العام.
وعلى ذكر الإعلام فإنني أنتهز هذه الفرصة لتجديد تضامن الحزب مع كل المناضلين الحركيين بما في ذلك الذين يتحملون منهم مسؤوليات تدبير الشأنين العام والمحلي لتجديد تضامن الحزب مع الذين كانوا محط استهداف من طرف بعض الصحف والجرائد الالكترونية معتبرا أن هذا الاستهداف يندرج في إطار التشويش على ما يقومون به، مثلما هو استهداف أيضا للحركة الشعبية التي يغيض البعض ما تعرفه من استقرار تنظيمي،وابتعادها عن الخوض في المزايدات السياسوية .
وبهذه المناسبة أيضا أود الإشارة إلى أننا سننكب في هذه المرحلة على تقوية إعلامنا الحزبي ليكون قادرا على مواكبة عمل كل المكونات الحركية، ليكون صلة الوصل بين الحزب وبين الرأي العام الوطني.
وسنعرض على أنظار (المكتب السياسي/ المجلس الوطني) الخطوط العريضة للاستراتيجية الإعلامية التي سنعتمدها بهذا الخصوص.
الأخوات والأخوة،
إن نضالات الحركة الشعبية منذ أكثر من نصف قرن، ارتبط دائما بالعمل على إرساء أسس مشروع مجتمعي ديمقراطي، يضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية لكل المغاربة، وبناء مؤسسات ترتكز على التعددية السياسية، والتأهيل لهوية وطنية موحدة بتنوع مكوناتها وروافدها، متمسكة بالقيم والخصوصية الحضارية المغربية، ومنفتحة عل كل الثقافات والحضارات.
وإذا كنا اليوم مرتاحين لما تحقق من ديمقراطية ومن حقوق وحريات عززت الثقة بالنموذج المغربي المتفرد إقليميا وجهويا بفضل حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله قائد مسيرة الديمقراطية والتحديث والتنمية، فإننا ندعو كل الفرقاء السياسيين والقوى الحية لتظافر الجهود من أجل ترسيخ المكتسبات والتصدي للانزلاقات الخطيرة التي بدأنا نلاحظها مؤخرا من خلال حملات التكفير والتشكيك في المعتقدات والمس بحرية الرأي أو من خلال العنف اللفظي والجسدي، تحت أي ذريعة كانت.
وإذ نؤكد تضامننا المطلق مع كل ضحايا هذه الممارسات الغريبة عن قيمنا المغربية الأصيلة المبنية على التسامح وعلى الوسطية والاعتدال، فإننا ندين كل توظيف للدين أو السياسة أو العرق في التهجم على الآخر أو تكفيره أو تخوينه.
الأخوات والإخوة
تابع حزبنا بقلق بالغ ما تعرفه مخيمات تندوف خلال الآونة الأخيرة من غليان وانتفاضات بفعل انسداد الآفاق أمام المغاربة المحتجزين في تلك المخيمات وبفعل التضييق على حرية التعبير وحرية التنقل، وفضاعة الانتهاكات الجسيمة للحقوق والكرامة الإنسانية والمخلة بأدنى متطلبات العيش الكريم من طرف ميليشيات البوليساريو، والتي كان آخرها قتل شابيين صحراويين بدم بارد من طرف الجيش الجزائري.
وبناء على ذلك فإننا ندين عسكرة المخيمات والحصار المضروب على إخواننا المحتجزين الذين انكشفت أمامهم الأهداف الدنيئة للمخطط الانفصالي الذي يرعاه النظام الجزائري، وتسلط الطغمة المتحكمة في جبهة البوليساريو ومتاجرتها بمأساة هؤلاء المحتجزين والرافضة لكل رأي يعاكس أطروحتها الانفصالية.
وإذ نجدد التأكيد على أن ما تعرفه منطقة الساحل وجنوب الصحراء من انتشار مكثف للجماعات الإرهابية وعصابات تهريب المخدرات والأسلحة له صلة وثيقة بالبوليساريو وبمخططاتها لضرب استقرار المنطقة وهو ما أكدته تقارير الخبراء الدوليين ومراكز البحث في هذا الشأن، فإننا ندعو المنتظم الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية المحتجزين مما يتعرضون له من تضييق وخنق للحريات، وأن يشدد الضغط على النظام الجزائري المعني بتطبيق القرار الأخير لمجلس الأمن الداعي لإجراء إحصاء دقيق للمحتجزين كما ندعو المنتظم الدولي إلى إجباره على فتح المجال أمام المنظمات الحقوقية الدولية والإعلام للوقوف على الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان.
إن الحركة الشعبية وهي مطمئنة لصحوة الضمير العالمي الذي بدأت حقائق النزاع المفتعل تنكشف أمامه لتحيي بحرارة قرار كل من بانما والبارغواي وجزر القمر سحب اعترافها بالكيان الوهمي، وتدعو إلى التسريع بتنفيذ مضامين التقرير الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي بخصوص الجيل الجديد للمشاريع والبرامج التنموية بإقاليمنا الجنوبية، وتثمن عاليا مبادرات جلالة الملك محمد السادس نصره الله الرامية إلى التسريع بإنهاء النزاع، وكل ما تقوم به الدبلوماسية الرسمية والموازية لتضييق الخناق على الانفصاليين في المحافل والمنتديات الدولية.
أما بخصوص الوضع العربي والإسلامي فإننا نتمنى أن تتمكن أطراف النزاع بسوريا من استثمار فرص الحل السياسي من خلال مؤتمر جنيف في نسخته الثانية بما يحقق للشعب السوري الشقيق الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية تضمن التعددية السياسية والتداول على السلطة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، كما نثمن توافق الفرق السياسية بالجمهورية التونسية الشقيقة على الدستور الجديد وعلى تشكيل الحكومة الانتقالية في أفق إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وإذ نجدد مساندتنا للسلطة الفلسطينبة في كل المساعي التي تقوم بها من أجل بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فإننا نتطلع إلى تشكيل قطب عربي يعزز التعاون الاقتصادي ويوحد الرؤى السياسية حول مختلف القضايا المطروحة بما يخدم مصالح الشعوب العربية والاسلامية.
أملي أن تتكلل أشغال هذه الدورة بالنجاح والتوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
