قناة الكترونية خاصة للعدل والإحسان لتقريب صورتها من الناس


حرية بريس ا.ف.ب


تسعى جماعة العدل والإحسان الإسلامية الى تقريب صورتها “بالصوت والصورة” من الناس والالتفاف على ما تعتبره “حصارًا” لها، عبر قناة الكترونية اطلقتها في المملكة، التي ليست فيها اية قناة تلفزيونية خاصة، وما زال الإعلام فيها تابعًا للدولة.
وتبث قناة “الشاهد”، التي اطلقت في مطلع رمضان، على اليوتوب مجموعة من البرامج الحوارية والدينية أو التعريفية بأنشطة الجماعة. لكنها لا تبث برامج بشكل متواصل طيلة اليوم على غرار القنوات الفضائية الاخرى، ما يسمح لها بتجاوز طلب ترخيص لعملها.
وقال حسن بناجح مدير المكتب الإعلامي للناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان لوكالة فرانس برس ان “قناة الشاهد تطور طبيعي للأداء الإعلامي لجماعة العدل والإحسان، رغم الحصار الذي نعانيه”.
واشار بناجح الى ان “آخر ما تم منعه ومحاصرة الجماعة فيه إعلاميًا هو صحيفتا (العدل والإحسان) و(ورسالة الفتوة) في 2001″، موضحاً ان “الإعلام العمومي مسيج وممنوع على المعارضين، ولم يظهر فيه ولو قيادي واحد منذ ان تأسست الجماعة”.
من جهته، قال عمر امكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في تسجيل فيديو منشور على حساب القناة على يوتوب، ان الهدف من قناة “الشاهد” هو “بصفة عامة تقريب صورة العدل والإحسان بالصوت والصورة للمشاهد”.
اضاف الى هذا الهدف “التعريف بانشطتنا واساليبنا وتوسيع دائرة التواصل مع عامة الناس وتوضيح رؤيتنا للقضايا المثارة في النقاش العمومي والانفتاح على كل المكونات والاطراف”.
واقرّ قانون القطاع السمعي البصري، الذي يقضي بوضع حد لاحتكار الدولة في مجال البث الإذاعي والتلفزيوني، في المغرب في نهاية 2002. وبدأت عملية التحرير فعليًا في 2006، ثم في 2009 باطلاق محطات إذاعية خاصة، وصل عددها اليوم الى 19.
لكن في مجال التلفزيون، لم تظهر اي قناة أو محطة تلفزيونية خاصة، على الرغم من مرور اكثر من عقد على اصدار قانون السمعي البصري، رغم تقديم عدد من الطلبات الى “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري” المكلفة تنظيم قطاع البث والرخص في المغرب.
ويتطلب اطلاق قناة تلفزيونية على القمر الاصطناعي او الانترنت الحصول على ترخيص من “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري” في المغرب. لكن بث برامج مسجلة على الأنترنت بشكل غير متواصل كما هو حال قناة “الشاهد”، لا يحتاج ترخيصًا من هذه الهيئة.
مع ذلك تبقى المشكلة القانونية قائمة على مستوى تسجيل هذه البرامج. فالتصوير بالكاميرات وتكوين فريق عمل تلفزيوني في المغرب، يتطلب تأسيس شركة والحصول على إذن للتصوير من “المركز السينمائي المغربي” ووزارة الاتصال.
ويبقى تقدير منح الترخيص في يد هذه السلطات، بينما يعد العمل بدون رخصة مخالفًا للقانون، ويعرّض صاحبه للاعتقال والسجن من طرف الشرطة، خاصة إذا تم التصوير في أماكن عامة، ما يجعل تصوير أي برنامج في المغرب خاضعًا لمراقبة السلطات الحكومية.
وتظل “الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون” أو ما يسمى بـ”القطب العمومي” في المغرب، والمكونة من قنوات وإذاعات عدة، التلفزيونات الوحيدة المشتغلة بشكل قانوني في المغرب، وما زالت غير مستقلة عن سياسات وقرارات الدولة والحكومة.
ورغم ان جماعة العدل والإحسان حصلت على ترخيص لمزاولة أنشطتها قانونيًا، إلا انها شبه محظورة، فالعديد من نشطائها ملاحقون أو مسجونون، او تم اغلاق بيوتهم، ومن بينهم امينها العام الجديد، محمد العبادي.
وعرفت جماعة العدل والإحسان بمعارضتها الشديدة لحكم الملك الراحل الحسن الثاني، عندما وجّه إليه مرشدها الراحل، الشيخ عبد السلام ياسين، سنة 1974 رسالة “نصح” بعنوان “الاسلام او الطوفان”، قضى بسببها ثلاث سنوات وستة اشهر في السجن، ثم ارسل الى مستشفى للامراض العقلية.
وفي 28 كانون الثاني/يناير 2000 كتب رسالة اخرى مفتوحة بعنوان “مذكرة الى من يهمه الأمر”، وجّهها الى الملك محمد السادس، دعاه فيها الى رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده.
وتوفي عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان في 13 كانون الأول/ديسمبر عن 84 سنة، وكان أسس الجماعة سنة 1973، وانتخب خلفا له وأمينًا عامًا للجماعة، محمد العبادي في 24 ديسمبر/كانون الأول 2012.
وكانت جماعة العدل والاحسان احد المكونات الرئيسة لحركة 20 فبراير الاحتجاجية، التي طالبت مع هبوب رياح “الربيع العربي” باصلاحات جذرية في السياسة والاقتصاد، وادت الى تبني دستور جديد في تموز/يوليو 2011، تلته انتخابات فاز بها حزب إسلامي للمرة الأولى، بعد سنوات طويلة في المعارضة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...