جماعة عين الشقف بين فائض الميزانية وعجز الرؤية وغياب عدالة مجالية ومعارضة جديدة تعد بالمفاجآت وتصحيح المسار

حرية بريس

شهدت جماعة عين الشقف امس الخميس 19 فبراير 2026 انعقاد الجلسة الثانية لاستئناف اشغال الدورة العادية لشهر فبراير .

الجلسة عرفت حضورا مكتملا ونقاشا اقل حدة من المعتاد كما لوحظ على رئيس الجماعة كمال لعفو توزيع الابتسامات يمينا وشمالا  غير مصدق ان الدورة بدأت اشتغالها في مشهد اعتبره البعض مؤشرا على ارتياح واضح بعد تجاوز مرحلة كانت تنذر بتعثر الاشغال بسبب احتمال عدم اكتمال النصاب القانوني.

مصادر من داخل المجلس عزت هذا المناخ الهادئ الى موقف المعارضة الجديدة التي فضلت بحسب متابعين عدم الذهاب في اتجاه احراج الاغلبية المسيرة او الدفع نحو تعطيل الدورة وهو السيناريو الذي كان سيشكل ضربة سياسية قوية للاغلبية التي يصفها البعض بالاقلـية المسيرة.

الرهان الابرز خلال هذه الدورة تمثل في برمجة الفائض الحقيقي لميزانية سنة 2025 وهو ملف اعتبر حساسا بالنظر الى ارتباطه بعدد من المشاريع المحلية ولو انها توصف بالمحتشمة المعارضة وفق قراءات متعددة اختارت تمرير هذه النقطة بالامتناع لإحراج الرئيسي حتى لا تتهم بعرقلة مصالح الساكنة او الوقوف في وجه برمجة اعتمادات قد تنعكس ايجابا على بعض الاوراش الجماعية.

خطوة فسرها البعض بانها تعبير عن قدر من العقلانية السياسية للمعارضة وتغليب للمصلحة العامة فيما راى اخرون انها هدنة ظرفية قد لا تصمد طويلا امام اول اختبار سياسي حقيقي داخل المجلس بعدما أصبحت المعارضة هي اللاعب السياسي الاول والاخير وتتحكم في كل الامور .

وفي سياق مناقشة النقطة المتعلقة ببرمجة الفائض الحقيقي لميزانية 2025 والذي قدر بحوالي مليار و270 مليون سنتيم دخل عبد السلام انهاري على الخط بتدخل حمل الكثير من الرسائل السياسية الواضحة.

انهاري اعتبر ان الرقم في حد ذاته مهم لكنه طرح السؤال الجوهري هل تعكس هذه البرمجة فعلا اولويات الساكنة وانتظاراتها التنموية ام اننا امام مقاربة تجمل الارقام دون ان تلامس عمق الاشكالات اليومية.

ولم يتردد المتدخل في استعمال تعبير دارج لخص به موقفه قائلا اش خاصك العريان قالوا خاصني الخاتم في اشارة الى ان هناك اولويات اكثر الحاحا كان ينبغي الاشتغال عليها قبل التفكير في اقتناء الاراضي او برمجة مشاريع لا تمس جوهر المعاناة.

واشار الى ان عددا من الدواوير والتجزئات والتعاونيات خاصة بالقطب الحضري الانبعاث لا تزال تعاني من غياب الكهرباء منذ اربع سنوات متسائلا عن اسباب استمرار هذا الوضع دون حلول ملموسة رغم تكرار طرح الملف داخل دورات المجلس واضاف بنبرة انتقادية ان المشاكل الاساسية تركت جانبا وكان الاولى توجيه الاعتمادات نحو الاستثمار في الانسان خصوصا فئة الشباب عبر احداث مرافق وتجهيزات تستجيب لانتظاراتهم.

كما سجل انهاري ما وصفه بضعف البعد الاجتماعي في اختيارات المجلس معتبرا ان تحقيق العدالة المجالية يقتضي توزيع المشاريع بشكل منصف وعدم ترك بعض المناطق خارج دائرة الاهتمام واكد ان غياب خطط استباقية واضحة لاي برنامج تنموي يجعل التدخلات اقرب الى ردود افعال ظرفية منها الى رؤية استراتيجية متكاملة.

اما السيد الحسن الخولاني فقد اعتبر ان برمجة الفائض ليس انجازا كما يتصوره الرئيس بل هو تاخر بما تحمله الكلمة من معنى لان هذه المشاريع التي نتكلم عليها اليوم كان من الاولى ان تكون قد برمجت سابقا وان فيما يخص العتاد الذي تم توفير له 40 مليون سنتيم فهي قليلة لو كانت في عمومها وهنا يؤكد الخولاني  يجب ان يلاحظ الجميع ان هناك برمجة سابقة لنفس الموضوع اضف اليها المساحة الخضراء وصيانة الطرقات التي برمج لها سابقا اكثر من 200 مليون سنتيم اذا ما تم البرمجة له الان ليس قليلا اذا اضفنا ما تم برمجته سابقا ولكن في غياب رؤية جماعية تشاركية فان الامور لن تكون في طريقها السليم فكيف يعقل واحد نوصلوا كودرون لبابو واحد يمشي في الغيس لانه ليست لدينا دراسة تحدد الاولويات والرئيس يغرد خارج السرب وفيها الزبونية والمحسوبية ولا ترقى هذه البرمجة الى تطلعات الساكنة.

من جانبه اكد السيد بن الشيخ النائب الاول لرئيس الجماعة ان المرحلة الحالية تفرض قراءة سياسية جديدة داخل المجلس مشيرا الى ان التوازنات القائمة لن تبقى على حالها وان المشهد مرشح لتحولات قريبة من شانها تصحيح المسار واعادة ترتيب الاولويات واضاف ان المعارضة الجديدة تعتبر نفسها قوة اقتراحية تسعى الى العمل بروح الانصاف وفتح المجال امام الجميع دون اقصاء معتبرا ان الثروة الحقيقية لجماعة عين الشقف ليست في الارقام فقط بل في ساكنتها التي يجب ان تكون محور كل قرار تنموي بعيدا عن الحسابات الضيقة.

وتظل جماعة عين الشقف رغم تصنيفها من بين اغنى جماعات اقليم مولاي يعقوب تعيش مفارقة واضحة بين حجم مواردها ومستوى التنمية المنتظر اذ انها تتوفر على مؤهلات مهمة وامكانات مالية وبشرية قادرة على احداث نقلة نوعية غير ان ذلك يظل رهينا باعتماد حكامة رشيدة وتدبير معقلن يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار بعيدا عن الواقع الحالي الذي لا يبشر بالخير.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...