حين تتحول “نقطة نظام” إلى برنامج معارضة: كواليس دورة غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس

حرية بريس

شهدت أشغال الجمعية العامة لـغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، المنعقدة في دورتها العادية يوم 17 فبراير بإقليم إقليم صفرو، نقاشا سياسيا وتنظيميا طغى عليه جدل بين مكونات المجلس، بعيدا عن نقط جدول الأعمال التي تمت المصادقة عليها.

ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه عدد من المهنيين أن تقدم المعارضة قيمة مضافة حقيقية داخل المؤسسة المنتخبة، عبر مقترحات عملية وتوصيات دقيقة تخدم الصانع التقليدي، بدا أن بعض الأصوات اختارت نهج “المعارضة من أجل المعارضة”، مكتفية بإثارة نقاط نظام متكررة لا تسمن ولا تغني من جوع، دون تقديم بدائل واضحة أو دراسات داعمة لمواقفها.

المعارضة الفعالة، كما يؤكد متتبعون، ليست مجرد اعتراض شكلي، بل هي ثقافة قانونية وممارسة مؤسساتية قائمة على المصلحة العامة، وعلى قوة الاقتراح والمراقبة الرصينة لأداء المكتب المسير، بما يعزز الشفافية ويرتقي بجودة القرارات المتخذة. أما الانشغال بصراعات هامشية أو مواقف استعراضية، فلا يخدم سوى إضاعة الزمن المؤسساتي.

وفي المقابل، يجدر التأكيد أن المشهد المعارض ليس كتلة واحدة؛ فهناك من يدرك فعلا معنى المعارضة البناءة ودورها الرقابي والتأطيري، غير أن بعض الأصوات القليلة، التي لا تتجاوز أصابع اليد، اختارت التغريد خارج السرب، بعيدا عن هموم الصانع التقليدي اليومية وتحدياته الواقعية.

ورغم حدة بعض التدخلات، تعامل رئيس الغرفة المنتمي لحزب حزب الاستقلال مع مجريات النقاش ببرود أعصاب وثقة واضحة، محافظا على إيقاع الجلسة دون انفعال، ومرسلا رسالة سياسية مفادها أن الأغلبية المسيرة ماضية في تنفيذ برنامجها، وأن العمل الجاد لخدمة الصانع التقليدي يبقى الهدف الأساس، فيما عدا ذلك يظل مجرد ضجيج لا طائل منه.

وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل المؤسسة إلى فضاء اقتراح فعلي، حيث تتقاطع الآراء لخدمة التنمية المحلية، بدل أن تتحول إلى منصة لتصفية الحسابات أو تسجيل المواقف.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...