نقل فاس الحضري بين وعود المجلس وواقع الاكتظاظ اليومي
حرية بريس
رغم المصادقة خلال دورة عادية لمجلس جماعة فاس على الشركة الجديدة المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري، وما رافق ذلك من الترويج لقدوم 154 حافلة جديدة، إلا أن واقع الحال ما زال يطرح أكثر من علامة استفهام، ويعيد إلى الواجهة أمل المواطن الفاسي الذي يراهن على تحسن ملموس في هذه الخدمة الحيوية.
فأول انتظارات الساكنة، بعد دخول الحافلات الجديدة، كان يتمثل في إعادة الخطوط المحذوفة سابقا، والتي بلغ عددها 25 خطا، وكانت تشكل شرايين أساسية للتنقل اليومي لآلاف المواطنين. غير أن هذه الخطوط ما تزال خارج الخدمة، وسط انتظار متواصل دون آجال واضحة، في وقت تتفاقم فيه معاناة التنقل، خاصة خلال فترات الذروة ومع تساقطات أمطار الخير.
وما يزيد الوضع تعقيدا، أن عدد الحافلات التي تجوب شوارع المدينة فعليا لا يتجاوز إلى حدود الساعة 82 حافلة فقط، من بينها حوالي 10 حافلات قديمة، رغم الإعلان عن أسطول جديد يضم 154 حافلة. هذا الخلل ينعكس بشكل مباشر على الاكتظاظ الكبير بمحطات معروفة مثل بن دباب، باب الفتوح وبوجلود.. حيث يجد المواطن نفسه مضطرا للانتظار الطويل وسط ظروف صعبة وخاصة في وقت الدروة بالإضافة إلى أن فاس لديها اكبر الجامعات على المستوى الوطني.
ويطرح هذا الوضع إشكالا أكبر، خاصة وأن فاس تُعد من المدن المعنية باحتضان تظاهرات كبرى، من بينها تظاهرات قارية، كان من المفروض أن تكون مناسبة لإبراز صورة حضرية مشرفة، سواء أمام الساكنة أو الزوار. غير أن غياب جميع الحافلات عن الخدمة، وعدم استغلال الأسطول بشكل كامل، يفرغ هذه الرهانات من مضمونها.
وتشير معطيات متداولة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التعثر يعود إلى الخصاص في مهنيي السياقة، وهو مشكل كان من الممكن تداركه مبكرا، عبر التعامل الجدي مع طلبات التشغيل التي سبق أن وُضعت لدى الشركة الجديدة، بدل انتظار اللحظات الأخيرة. كما يضاف إلى ذلك مشكل المرأب وظروف إيواء الحافلات، التي كان يفترض إصلاحها وتأهيلها في وقت مناسب، لتوفير بيئة عمل لائقة ومنظمة، بدل اللجوء إلى الوقت الميت.
وخلاصة القول، فإن ملف النقل الحضري بمدينة فاس فالحافلات الجديدة وحدها لا تصنع خدمة عمومية محترمة، إذا ظلت مركونة أو مشتغلة بنصف طاقتها، والخطوط المحذوفة لا تعود بالأمنيات بل بقرارات واضحة وجريئة. المطلوب اليوم ليس تبرير الأعطاب، بل تسريع إخراج جميع الحافلات إلى الخدمة، إعادة الخطوط الحيوية، وحسم مشكل السائقين والبنيات التحتية بشكل فوري، لأن كرامة المواطن في تنقله اليومي لا تقبل التأجيل، وصورة المدينة تُقاس بما يعيشه المواطن في محطة الانتظار تحت المطر.
