ازدواجية التحكيم تفضح المنظومة: قانون يُفعَّل على أندية ويُدهس أمام أخرى في بطولة فاس مكناس

حرية بريس

في عالم الرياضة، تشكّل العدالة في تطبيق القوانين الأساس الحقيقي لضمان نزاهة المنافسات وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرق، دون تمييز بين نادٍ وآخر، كبيراً كان أو صغيراً. فالقانون الرياضي وُضع ليُحترم ويُطبّق بنفس الصرامة على الجميع، لأن أي إخلال بذلك يفتح الباب أمام الشك ويقوّض الثقة في المنظومة الكروية برمتها.

في هذا السياق، تقدم فريق الشباب الرياضي الفاسي باعتراض رسمي تم تضمينه في ورقة التحكيم خلال مباراته أمام جمعية جوهرة زواغة، التي جرت يوم الأحد الماضي، بسبب عدم توفر الفريق المضيف على ورقة تأهيل اللاعبين. وهو معطى جوهري، إذ ينص قانون المنافسات الجاري به العمل داخل العصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم، وكذا البرنامج الرسمي للمباريات، على شروط واضحة لا تقبل التأويل، تتمثل في السماح باللعب إما بالبطاقة الوطنية، أو بجواز سفر ساري المفعول، مع ضرورة الإدلاء بورقة تأهيل اللاعبين المصادق عليها من طرف العصبة. ووفق هذه المقتضيات، كان من المفترض على الحكم الامتناع عن إعطاء صافرة البداية إلى حين استيفاء جميع الشروط القانونية.

غير أن ما يثير الاستغراب هو أن هذا الإجراء لم يُفعَّل في تلك المباراة، رغم وضوح النص القانوني، ما فتح باب التساؤل حول سبب التغاضي عن شرط أساسي من شروط إجراء اللقاء. والأكثر إثارة للانتباه أن السيناريو ذاته عاد ليتكرر في مباراة أخرى جمعت بين وداد عين تاوجطات ونادي مولودية لقصير، حيث صرّح الحكم، وبشكل واضح، بعدم إعطاء انطلاقة المباراة إلا بعد الإدلاء بورقة تأهيل اللاعبين الخاصة بفريق مولودية لقصير، وهو ما يؤكد أن القاعدة القانونية نفسها جرى تطبيقها هذه المرة دون تهاون.

هذا التباين في التعامل مع حالات متشابهة يطرح علامات استفهام مشروعة حول مدى توحيد المعايير التحكيمية، ويغذي الإحساس بوجود ازدواجية في تطبيق القوانين، الأمر الذي يمس بشكل مباشر مبدأ النزاهة الرياضية. فحين يُمنح فريق ما حق خوض المباراة رغم غياب وثيقة إلزامية، بينما يُمنع فريق آخر من ذلك إلى حين استكمالها، يصبح السؤال مطروحاً بإلحاح: هل يُطبق القانون فعلاً على الجميع بنفس الميزان؟

إن مطلب الأندية والمتتبعين للشأن الرياضي يبقى بسيطاً وواضحاً، ويتمثل في التطبيق الصارم والمتساوي للقانون، بعيداً عن أي اجتهادات فردية أو قرارات متناقضة. فاستقرار المنافسة وعدالتها لا يمكن أن يتحققا إلا حين يشعر الجميع أن القوانين واحدة، وأن الحكم هو حارس للشرعية الرياضية، لا مجال عنده للانتقائية أو التمييز.

وعليه، فإن الدعوة اليوم موجّهة إلى الجهات الوصية داخل العصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم من أجل توحيد الرؤية وتوجيه الحكام لاحترام النصوص التنظيمية بحذافيرها، حمايةً لمصداقية البطولة وصوناً لحقوق جميع الأندية. فعدالة القوانين داخل الملعب ليست مطلباً ثانوياً، بل هي حجر الزاوية لأي منافسة رياضية نزيهة تستحق ثقة الجمهور وتضحيات الفرق.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...