وعود العجلي على المحك… الصعود أو الاستقالة في مهب قرارات بلا رؤية
وعود العجلي على المحك… الصعود أو الاستقالة في مهب قرارات بلا رؤية
حرية بريس
في موسمٍ كان عنوانه النجاة قبل الطموح، أنهى الوداد الفاسي السنة الماضية في المرتبة السادسة، وهي رتبة تُعد مشرفة بكل المقاييس، خاصة إذا استحضرنا أن الفريق في سنوات قريبة كان يلعب مباريات العمر لا من أجل الصعود، بل للهروب من شبح النزول. تقدمٌ هادئ، محسوب، وبناء تدريجي أعاد شيئًا من التوازن لفريق أنهكته الارتجالية لسنوات.
قرار الانفصال عن المدرب شكيب جيار بعد مرور جولتين فقط على انطلاق بطولة القسم الثاني (هزيمة وتعادل) لا يمكن وصفه إلا بشيء واحد: عبث كروي بامتياز. جولتان لا تصنعان مسارًا، ولا تهدمان مشروعًا، ولا تمنحان أي إدارة تحترم نفسها الحق في إصدار حكم الإعدام التقني على مدرب. من يعتقد أن فريقًا، مهما بلغت قيمة انتداباته، مطالب بالتحليق منذ صافرة البداية، فهو إما لا يفهم أبجديات كرة القدم أو يبيع الوهم لجماهير أنهكها الانتظار.
التعاقد مع لاعبين جدد لتعزيز التركيبة البشرية لا يعني أبدًا أن الثمار ستُقطف في الجولات الأولى. الانسجام لا يُشترى، والاستقرار لا يُفرض، والنتائج لا تُولد بقرار إداري متسرع. كرة القدم مشروع نفس طويل، لا سباق مئة متر.
رئيس النادي خالد العجلي كان قد رفع السقف عاليًا، عاليًا جدًا. تصريحاته السابقة كانت واضحة وصريحة، بل وتاريخية في مضمونها:
الهدف الرئيسي: الصعود إلى البطولة الاحترافية الأولى والالتزام المالي: ضخ سيولة مهمة والانتدابات: صفقات نوعية.
الوعد: الاستقالة في حال الفشل:
“إذا لم ننجح في تحقيق الصعود إلى القسم الاحترافي هذا الموسم، فسأتقدّم باستقالتي دون تردد. المكان لا يُقاس بالمناصب، بل بالنتائج والطموحات، وجماهير الواف تستحق أن ترى فريقها في أعلى المستويات.” حسب موقع رياضي
كلام جميل، قوي، ومشحون بالعاطفة… لكنه يصطدم اليوم بواقع مغاير. واقع تُدار فيه الأمور بعصبية، وتُتخذ فيه القرارات بعجلة، وكأن الصعود يُفرض بالتصريحات لا بالتدرج والاستقرار.
اليوم، وبكل موضوعية، يبدو أن الرئيس خالد العجلي يسير بثبات نحو تفعيل وعده بالمغادرة، إذا استمرت الأمور على هذا النحو. ففي أفضل الأحوال، تشير المؤشرات إلى أن الوداد الفاسي قد ينهي الموسم حيث هو: في القسم الثاني، لا صاعدًا ولا طموحًا، بل عالقًا بين وعود كبيرة وقرارات صغيرة في ظل احتلاله الى حد الآن المراتب الأخيرة .
جماهير الواف لا تطالب بالمستحيل، لكنها سئمت من الشعارات، ومن تغيير المدربين كأنهم قطع غيار، ومن مشاريع تبدأ بضجيج وتنتهي بصمت. ما يحتاجه الوداد الفاسي اليوم ليس مزيدًا من الوعود، بل قليلًا من الحكمة، وكثيرًا من الصبر… لأن الصعود لا يُبنى على الارتباك، بل على الاستقرار.
