التهامي الوزاني… المرشح المحتمل لعمدة فاس أم مجرد اختبار سياسي مبكر “اللي بغا الكراب في السمايم يتصاحب معاه فالليالي”
حرية بريس
التهامي الوزاني… المرشح المحتمل لعمدة فاس أم مجرد اختبار سياسي مبكر “اللي بغا الكراب في السمايم يتصاحب معاه فالليالي”
حرية بريس
إذا صح ما يتداول في الشارع الفاسي من أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفكر في الدفع بالبرلماني التهامي الوزاني كمرشح لمنصب عمدة فاس في الانتخابات المقبلة، فإننا أمام مقامرة سياسية من العيار الثقيل قد تثير الكثير من الجدل داخل الحزب نفسه قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع.
فالرجل، رغم أنه راكم تجربة سابقة في تدبير الشأن المحلي، إلا أن تلك التجربة تبقى محدودة ولا تكفي لقيادة مدينة بحجم وتعقيد فاس. المنصب الذي شغله في السابق كان أقرب إلى موقع رمزي منه إلى مسؤولية فعلية، لذلك فإن الحديث عن ترشيحه لعمدة فاس يبدو وكأنه قفزة في المجهول أكثر من كونه رهاناً محسوباً.
أما على صعيد فاس الشمالية، فالوضع لا يبدو أفضل حالاً، إذ أن التهامي الوزاني، البرلماني الحالي عن الدائرة، لم يسجل له حضور قوي في القضايا المحلية أو الميدانية، باستثناء بعض الأسئلة الكتابية التي تذكر بأن الرجل ما زال في موقعه النيابي.
ومنذ أن عُين منسقا لفاس الشمالية في عهد محمد عبو المنسق الجهوي السابق للحزب ، ظل يعيش في ظل صراعات الحزب الداخلية، خاصة تلك التي جمعت هذا الأخير ، مع رشيد الفايق المنسق الإقليمي السابق، الذي كان الفاعل الحقيقي في الساحة السياسية للحزب.
نجاح الوزاني في الانتخابات البرلمانية السابقة لا يمكن قراءته إلا في ضوء هذا الدعم، وليس كنتيجة لحضوره الشخصي أو لقربه من الساكنة.
وفي الوقت الذي ظل فيه التهامي الوزاني غائباً عن المشهد المحلي، بدأ الحزب في فاس الجنوبية يعرف ديناميكية جديدة بفضل يونس رفيق، الذي استطاع في وقت وجيز أن يعيد الحيوية إلى الحزب في منطقته ويثبت أن العمل الميداني هو الفيصل في السياسة.
اليوم يتساءل عدد من ساكنة فاس الشمالية: ماذا قدم التهامي الوزاني فعلاً؟ هل دافع عن ملفات الدائرة؟ هل تفاعل مع القضايا الاجتماعية والمعيشية؟ وهل حضر بعد المآسي التي عرفها حي الحسني؟
أسئلة كثيرة تبقى بلا جواب، وتجعل من فكرة ترشحه لعمدة فاس خطوة صعبة، لأن هذا المنصب يحتاج إلى شخص يتمتع بشعبية حقيقية وقدرة على التواصل مع الناس، لا إلى برلماني يكتفي بطرح الأسئلة الكتابية من بعيد.
كما يقول المثل الفاسي: اللي بغا الكراب في السمايم، يتصاحب معاه فالليالي.
وفي المقابل، فإن سكان فاس الشمالية ينتظرون أن يقدم حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات البرلمانية المقبلة وجهاً جديداً يحمل نفساً تواصلياً حقيقياً، برلمانياً قريباً من الناس، يعيش معهم مشاكلهم اليومية، ويستمع إليهم لا عبر المنشورات ولا عبر الاجتماعات المغلقة، بل وجهاً يعرف الشوارع قبل الصالونات، ويعرف الأحياء الهامشية قبل المنصات الرسمية.
فمرحلة ما بعد التهامي الوزاني يجب أن تكون محطة لتصحيح المسار، لأن فاس الشمالية لم تعد تحتمل برلمانيين يعيشون في أبراجهم العالية، بل تحتاج إلى رجل تواصل ميداني، يحس بنبض المدينة ويجعل صوتها مسموعاً تحت قبة البرلمان، لا أن يكتفي بالتفرج عليها من بعيد.
أما العمودية، فليست نزهة انتخابية ولا مقعداً شرفياً، بل امتحان شعبي لا يرحم، ومن لا يعرف دروب فاس لن يعرف طريق العمودية.
