فاس تغرق في الفشل الإداري والثقافي: عبد السلام البقالي ونواب بلا إنتاجية وحزب الاستقلال في أزمة غير مسبوقة

حرية بريس

“فاس اليوم ليست المدينة التي عرفها التاريخ ولا العاصمة العلمية التي ألهمت أجيالًا من العلماء والفنانين والمثقفين، بل أصبحت ساحة للتجارب الفاشلة والقرارات المرتجَلة، مسرحًا للفشل الإداري والسياسي في أسوأ صوره. العمدة عبد السلام البقالي، الذي وصل إلى كرسي المسؤولية بوعد التغيير والنهوض، أثبت أن وعوده لم تكن أكثر من فقاعات فارغة تتطاير في الهواء بلا أي أثر على الأرض. المدينة تغرق يومًا بعد يوم في الفوضى: الشوارع محفورة بلا خطة، الأحياء مهمشة بلا رعاية، الإنارة العمومية شبه معطلة، والنفايات تتكدس في كل زاوية، وكأن فاس أصبحت مدينة تُدار بلا عقل ولا رؤية، مجرد مكان لتجربة الصبر على الفوضى.

أما نائبة العمدة المكلفة بالثقافة، فهي رمز للفراغ الإداري والثقافي. المدينة التي كانت منارة للإبداع والفكر الحر، أصبحت بلا مهرجانات، بلا ندوات، بلا دعم للمواهب، ولا أي نشاط يحيي المشهد الفني. كل ما يحدث هو فراغ ثقافي مدوٍ يعكس عجزها التام، وهو مرتبط أيضًا بتراجع حزب الاستقلال المهول في فاس وفقدانه أي قدرة على التأثير أو القيادة. كل يوم يمر يثبت أن الحزب لم يعد قادرًا على إدارة أي ملف بفعالية، وأن تأثيره أصبح ظلالًا باهتة مقارنة بماضيه المجيد.

ولن ننسى نواب العمدة الذين يتقاضون أجورهم الشهرية بلا أي خدمة تُذكر. مكاتبهم فارغة دائمًا، بلا حركة، بلا اجتماعات، بلا أي أثر للعمل الجاد. هم مجرد كرات بلا قلب في آلة فاسدة، يقبضون رواتبهم في حين المدينة تتخبط في الفشل والفوضى. المواطن يرى هذا المشهد، ويشعر بأن المسؤولية أصبحت مجرد لقب، وأن الأجور تُدفع على غياب العمل والإنتاجية، بينما المشاريع الحيوية تنهار والخدمات الأساسية تتراجع.

وخير دليل على حجم العجز والإخفاق هو اعتراف حليمة الزومي في إحدى دورات المجلس، حين قالت صراحة إن حصيلتها صفر، وأن السبب لا يعود لها، بل إلى غياب التواصل من عمدة فاس عبد السلام البقالي. هذا الاعتراف الصريح يكشف الحقيقة المرة: أن كل الإخفاقات، سواء في التسيير أو الثقافة أو المشاريع المحلية، تقع على عاتق العمدة، وأن أي محاولة لتبرير الوضع على الآخرين ليست سوى ستار ضعيف يغطي فشل القيادة الفعلي.

فاس اليوم ليست بحاجة إلى بيانات أو اجتماعات شكلية، بل إلى قيادة حقيقية، جريئة، تعرف كيف تعيد المدينة إلى مسار التنمية والازدهار الثقافي والاجتماعي. كل حي يعكس الإهمال، كل شارع يحكي قصة الجمود، كل مشروع متوقف يعكس العجز المستمر. المدينة تحولت إلى مزيج قاتم من الفوضى والرتابة الإدارية، حيث المواطن يشاهد كل يوم تدمير حضارته على يد المسؤولين الذين يتقاضون رواتبهم بلا أي جهد ملموس.

كل يوم يمر يزداد شعور السكان بالخذلان واليأس. النشاط الثقافي غائب، المشاريع معطلة، الخدمات تنهار، نواب العمدة بلا إنتاجية، مكاتبهم فارغة، ونائب العمدة المكلفة بالثقافة عاجزة عن أي إنجاز. كل هذا يحدث أمام أعين المواطنين، فيما العمدة يستمر في غياب التواصل والقيادة الفعلية، ويترك المدينة لتغرق في متاهة الفشل الإداري والسياسي المتشابك مع تراجع حزب الاستقلال المهول.

فاس لم تعد مدينة تحتمل التجربة والخطأ، ولم تعد تقبل بالرتابة والإهمال، ولم تعد تتحمل مسؤولين يتقاضون رواتبهم بلا أي التزام حقيقي تجاه سكانها. كل شيء في المدينة أصبح رمزًا للفشل المزدوج: فشل التسيير وفشل الثقافة، وتراجع الحزب الذي يفترض أن يكون دعامة للاستقرار والتأثير المحلي. كل شارع وزقاق يشهد على تراكم الإهمال، وكل حي يعكس الجمود، وكل مشروع متوقف يثبت أن القيادة في المدينة فقدت قدرتها على الإدارة والتوجيه.

فاس اليوم تحتاج إلى أكثر من مجرد مسؤولين يحملون ألقابًا ورواتب؛ تحتاج إلى قيادة تعيد الحياة إلى شرايين المدينة، تعيد النبض الثقافي والاجتماعي، وتعيد الاعتبار لتاريخها المجيد ومكانتها العلمية. المدينة التي أنجبت العلماء والمفكرين والمبدعين لم تعد تحتمل الإهمال والرتابة الإدارية، ولم تعد تقبل بأن يتحول مسؤولون عاجزون ونواب بلا إنتاجية، إلى سجناء لمكاتب فارغة ورواتب دون أي مسؤولية.

كل يوم يمر يزيد شعور المواطنين بالخذلان واليأس، وكل تأخر أو توقف في المشاريع يعكس فشلًا مزدوجًا ومتكاملًا في الإدارة والسياسة والثقافة. العمدة ونائبة العمدة أصبحا رموزًا للفشل الإداري والسياسي، نواب العمدة الذين لا يقدمون أي خدمة أصبحوا رمزًا للتواكل والاستغلال المفرط للرواتب العامة، وحزب الاستقلال يواصل تراجعه المهول في قلب المدينة، ليترك المواطن أمام واقع مدمرة ومستقبل مظلم، مليء بالإحباط واليأس والرتابة.

فاس تستحق أكثر، وتستحق قيادة تدرك مسؤوليتها تجاه المدينة وسكانها، وتعيد إليها مكانتها الحضارية والثقافية والاجتماعية. المواطن الفاسي لم يعد ينتظر شعارات أو وعود، بل أفعال ملموسة ونتائج حقيقية، قبل أن تتحول المدينة إلى مجرد ذكرى باهتة لمجدها السابق وعبء ثقيل على المسؤولين الفاشلين وأحزابهم المتراجعة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...