برلماني من فاس “مختفٍ” يظهر فجأة للدفاع عن الحكومة وأحزاب الأغلبية بالعاصمة العلمية تعود إلى الواجهة في محاولة متأخرة لاستعادة ثقة الشارع

حرية بريس

عرفت مدينة فاس خلال الأيام  الأخيرة حركية لافتة من طرف بعض الأحزاب السياسية المشكلة للتحالف الحكومي والمحلي، حيث سارعت إلى عقد لقاءات تواصلية وأنشطة حزبية وصور جماعية تحاول من خلالها إبراز دينامية متجددة وتفاعل مع قضايا المواطنين.

غير أن المتتبعين للشأن المحلي يرون أن هذه “الدينامية المفاجئة” لا تعدو أن تكون تحركًا موسمياً أقرب إلى محاولة تجميل صورة باهتة، بعد سنوات من الغياب عن هموم الشارع الفاسي ومشاكله اليومية.

فالمقرات الحزبية التي تغلق أبوابها معظم الوقت، تعود اليوم لتفتح فجأة في مشهد يذكّر بفترات ما قبل الانتخابات، وكأن نشاطها السياسي لا يتحرك إلا حين تقترب صناديق الاقتراع.

المشكلة الحقيقية، كما يصفها عدد من المتابعين، تكمن في أن بعض هذه القيادات ما زالت لم تستوعب أن عقلية المواطن تغيرت، وأن زمن الخطابات التقليدية واللقاءات الصورية قد ولّى.

فاليوم، “الكل عايق وفايق”، والساكنة لم تعد تنطلي عليها الشعارات الجاهزة ولا الصور الجماعية على صفحات الفيسبوك، بل تنتظر أفعالاً ملموسة ومبادرات حقيقية تُترجم على أرض الواقع.

برلماني “مختفٍ” يظهر فجأة للدفاع عن الحكومة

وفي خضم هذه التحركات، خرج أحد البرلمانيين عن مدينة فاس ليدافع بحماسة عن أداء الحكومة ورئيسها، رغم أن ساكنة المدينة لم تره منذ فوزه بمقعده النيابي.

هذا الغياب الطويل جعل الكثيرين يسخرون من ظهوره المفاجئ، حتى إن بعض المواطنين طالبوا ـ ساخرين ـ بـ“نشر صورته في برنامج مختفون”، في إشارة إلى انقطاع تواصله مع من انتخبوه.

تدلّ هذه المؤشرات على أن الثقة بين الأحزاب وسكان فاس تمرّ بمرحلة جمود خطير، إذ لم يعد المواطن مقتنعاً باللقاءات الشكلية، بل ينتظر من ممثليه في المجالس المنتخبة والبرلمان نتائج واقعية تُلامس حياته اليومية في التشغيل، والنظافة، والنقل، والبنية التحتية.

فاس، المدينة التي كانت ذات يوم مركز إشعاع سياسي وثقافي، تبدو اليوم بحاجة إلى طبقة سياسية جديدة تفكر بعقلية الإصلاح لا بمنطق الصورة والواجه فقد ولى زمن الكلام، وحان زمن الأفعال.

استعادة ثقة المواطنين في فاس لن تتحقق عبر الصور واللقاءات الظرفية، بل من خلال مراجعة حقيقية لأسلوب العمل الحزبي، وإعادة الاعتبار إلى التواصل الميداني الدائم مع الساكنة، لا الموسمي.

الأحزاب مطالَبة اليوم بأن تخرج من المكاتب المكيفة إلى الشارع، لتصغي للمواطنين بصدق، وتضع سياسات محلية واقعية تتماشى مع حاجياتهم اليومية.

كما أن على المنتخبين والبرلمانيين أن يدركوا أن زمن الغياب انتهى، وأن المسؤولية السياسية ليست امتيازًا انتخابيًا، بل التزامًا دائمًا أمام الناس.

فالثقة لا تُمنح بالشعارات، بل تُبنى بالفعل والنتائج، وبالقدرة على جعل المواطن يرى أثر السياسات على حياته اليومية.

فاس اليوم لا تحتاج لمن “يتحدث باسمها”، بل لمن يعمل من أجلها، بصمت وجدية وإخلاص، حتى تستعيد المدينة إشعاعها ومكانتها التي تستحقها.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...