هل أصبحت مشاريع جماعة عين بيضا ضواحي فاس تتركز في دائرة واحدة؟ الساكنة يطالبون بالإنصاف والعدالة المجالية وفي حقهم في التنمية
حرية بريس
تعتبر جماعة عين بيضا بضواحي مدينة فاس من أغنى الجماعات الترابية بجهة فاس مكناس بفضل مواردها المالية المهمة وهو ما كان يفترض أن ينعكس بشكل واضح على مختلف دواويرها ومراكزها في إطار ما يعرف بالعدالة المجالية التي تضمن استفادة الجميع من ثمار التنمية دون تمييز.
وفي العرف السياسي فإن رئيس الجماعة بمجرد انتخابه يصبح رئيسا لجميع الساكنة وليس فقط للدائرة التي منحته أصواتها غير أن الواقع الذي يصفه عدد من السكان يطرح أكثر من علامة استفهام حول تفاوت مستوى التجهيزات بين الدوائر. فالدائرة التي يترشح فيها الرئيس تبدو مختلفة تماما إذ تتوفر على أغلب مقومات العيش الكريم حتى إن زائرها ليلا قد لا يصدق أنه يوجد في المجال القروي بعدما استفادت من الإنارة العمومية حتى في طرق ثانوية .
في المقابل ما تزال دواوير أخرى تعيش وضعا مغايرا حيث تغيب الإنارة العمومية في عدد من المقاطع وتعيش أسر في ظلام دامس كما لو أنها خارج حسابات التنمية. ويشير سكان إلى أن أعمدة كهربائية أزيلت منذ مدة طويلة دون تعويضها إلى اليوم رغم الوعود المتكررة بإيجاد حلول وهو ما يزيد من معاناة المواطنين ويطرح تساؤلات حول أولويات تدبير المشاريع.
ولا يتوقف الأمر عند الإنارة فقط فهناك دواوير مثل دوار كرابة وغيرها ما تزال تنتظر تعبيد الطرق والمسالك وتأهيل البنية التحتية وتقوية شبكات الماء والكهرباء وتحسين خدمات النظافة والنقل المدرسي وخلق فضاءات للشباب والأطفال بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة والعدالة بين مختلف مناطق الجماعة.
وحين تتوفر جماعة على فائض مالي مهم فإن الساكنة تنتظر أن يترجم ذلك إلى مشاريع ملموسة تشمل جميع الدواوير لا أن تبقى التنمية مركزة في مناطق بعينها لأن المال العام من حق كل المواطنين وليس لفئة دون أخرى.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن وجود معارضة قوية وفاعلة داخل المجلس كان من شأنه أن يعزز الرقابة على توزيع المشاريع وأن يفرض نقاشا أوسع حول أولويات الاستثمار واحترام مبدأ العدالة المجالية. فالمعارضة الجادة لا تعرقل التنمية بل تساهم في تصحيح الاختلالات والدفاع عن حق جميع الدواوير في نصيب عادل من المشاريع والخدمات هذا بالطبع عندما تكون هناك معارضة قوية تستمع الى احتياجات الساكنة اولا وأخيرا…
