من مراسلة لم يُجب عنها إلى احتجاج صامت.. قصة شاب من فاس تكشف أزمة الثقة بين الشباب والإدارة
من مراسلة لم يُجب عنها إلى احتجاج صامت.. قصة شاب من فاس تكشف أزمة الثقة بين الشباب والإدارة
حرية بريس/ عبدالله حفري
بعث شاب من حي المرجة بفاس بتاريخ 9 يونيو 2023 رسالة رسمية إلى والي جهة فاس ـ مكناس، يطلب فيها منحه “رخصة الثقة” التي اجتاز بشأنها الامتحان، مجيبا عن الأسئلة بكل جدية.
الشاب الحاصل على شهادة جامعية، ممارس للمهنة منذ سنوات، متزوج وأب لطفل؛ لكن اسمه لم يظهر ضمن لائحة الناجحين، بينما استفاد آخرون لا تتوفر فيهم الشروط، على حد قوله.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل يتنقل بين المكاتب الإدارية في الباشوية، وقسم الشؤون الداخلية، ومراسلات متكررة…؛ لكن الرد لم يأت؛ رغم الوعود التي كان يتلقاها بالبحث في الأمر، ليتركوه ينتظر دون جواب. وبعد مرور عامين تقريبا على مراسلته، لم يتغير شيء في وضعيته، مما دفعه إلى اللجوء إلى الصحافة كمنبر أخير، عسى أن يلفت المسؤولين إلى معاناته.
وما يجعل هذه القصة ذات دلالة أعمق، هو أنها ليست حالة معزولة، فالإحساس بالحكرة والغبن جراء “أبواب مغلقة وعدم تفاعل” يغذي لدى الشباب شعورا باللاجدوى، ويزرع بذور النقمة على المؤسسات، وعندما تتكرر هذه التجارب، يتحول الصمت إلى احتجاج، واليأس الفردي إلى غضب جماعي.
الصحفي د/لحسن والنيعام علق على الشكاية قائلا: “كيقولو لماذا يخرج الشباب للاحتجاج؟، لماذا الشباب ناقم على الوضع؟، جزء من الجواب في هذه الوثيقة”، وهو تعليق يلخص بعمق العلاقة بين إدارة متكلسة لا تتواصل وبين شباب يبحث عن العدالة والإنصاف.
رسالة الشاب ليست طلبا لرخصة مهنية، بل نداء رمزيا لفتح قنوات تواصل حقيقية، ولمعالجة الاختلالات التي تجعل من الإدارة أحيانا مصدر إحباط بدل أن تكون فضاء لحل مشاكل المواطنين.
