فرار “ناصر الجن” وتدهور صحة شنقريحة.. أزمة تهز النظام الجزائري وتثير تغطية إعلامية واسعة
حرية بريس/ عبدالله حفري
في 18 سبتمبر 2025، هزت الجزائر أنباء فرار الجنرال عبد القادر حداد، الملقب بـ”ناصر الجن”، المدير السابق للمديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI)، من الإقامة الجبرية في العاصمة.
هذا الحدث، الذي تزامن مع شائعات عن تدهور صحة الفريق أول سعيد شنقريحة، الحاكم الفعلي للبلاد، أثار موجة من التكهنات والتغطيات الإعلامية في الصحف المحلية والدولية، بما في ذلك صحيفة “لوموند” الفرنسية.
وعبد القادر حداد، المعروف بـ”ناصر الجن”، شخصية مخابراتية مثيرة للجدل ارتبطت بالعشرية السوداء (1992-2002)، حيث اتهم بالضلوع في عمليات قمعية، بما في ذلك الاختطاف والتصفية الجسدية للمعارضين، كما تولى مناصب حساسة، منها رئاسة مركز “أنطار” سيئ السمعة في بن عكنون، ثم DGSI في يوليو 2024، قبل إقالته المفاجئة في مايو 2025 بقرار من شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون.
وفراره في 18 سبتمبر 2025 عبر قارب هجرة غير نظامي إلى إسبانيا، حيث يمتلك عقارات ووثائق إقامة قانونية، أثار استنفارا أمنيا غير مسبوق في الجزائر، حيث شهدت العاصمة الجزائر حواجز تفتيش وانتشارا مكثفا للجيش والشرطة، مع عقد اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن، وتشير تقارير إلى احتمال مساعدة داخلية من أجهزة أمنية، مما يكشف عن انقسامات عميقة داخل النظام.
وتناولت العديد من المنصات الإعلامية الحدث، مع تركيز خاص على “لوموند” الفرنسية، التي أشارت إلى أن فرار ناصر الجن يعكس “صدمة مدوية” في هرم الحكم الجزائري، ويكشف عن حجم الانقسامات الداخلية، وقد وصفت “لوموند” الحادثة كعلامة على أزمة ثقة، مع إشارات إلى أن جنرالات آخرين قد يحذون حذوه، كما تناولت صحف أخرى القضية، مركزة على سجل ناصر الجن في العشرية السوداء ودوره في قمع المعارضين.
وإضافة إلى ذلك، أشارت تقارير إعلامية مثل “العربي21″ و”الأيام 24” إلى أن إقالة ناصر الجن في مايو 2025 جاءت نتيجة تقديمه تقريرا مزورا، أدى إلى اختطاف الكاتب بوعلام صنصال في مطار الجزائر، مما أثار توترا دبلوماسيا مع فرنسا، هذه التغطيات أبرزت الفرار كجزء من صراع نفوذ داخل المؤسسة العسكرية، مع تسليط الضوء على هشاشة الأجهزة الأمنية.
وإذا تأكد وصول ناصر الجن إلى إسبانيا، فمن المرجح أن يواجه تحقيقات قضائية بسبب تورطه المزعوم في محاولة اختطاف الصحفي هشام عبود في برشلونة في أكتوبر 2024، هذه الحادثة التي نفذها أربعة مسلحين، تم إحباطها بتدخل الشرطة الإسبانية بالتعاون مع مخابرات أجنبية، وربطت تقارير اسم الجن بالعملية.
وكان عبود اتهم “عصابة مسخرة” مدعومة من النظام الجزائري، مما يعزز احتمال ملاحقته بتهم الاختطاف أو انتهاك القانون الدولي.
كذلك، ورد اسمه في محاولات استهداف المعارض أمير بوخرص (أمير ديزاد) في فرنسا، كجزء من جهود النظام لإسكات المعارضة في المنفى، وإذا حاول الجن الوصول إلى فرنسا، فقد تتحرك السلطات الفرنسية ضده بناء على هذه الاتهامات، خاصة مع التعاون الاستخباراتي الفرنسي-الإسباني، وهناك أيضا احتمال إحالة ملفه إلى محكمة العدل الدولية إذا ثبت تورطه في جرائم ضد الإنسانية، مشابها لقضية الجنرال خالد نزار.
وعلى الرغم من خبرته المخابراتية، قد يحاول ناصر الجن استخدام معلومات حساسة كورقة مساومة للحصول على لجوء سياسي؛ لكن سجله المليء بالانتهاكات يجعل من الصعب تفادي الملاحقة القضائية في كلا البلدين.
وقد تزامن فرار ناصر الجن مع شائعات متصاعدة عن تدهور صحة الفريق أول سعيد شنقريحة (79 عاما)، الذي يُعتبر العقل المدبر وراء النظام منذ 2019.
ووفقا لأخبار رائجة، فقد أُدخل شنقريحة إلى مصحة عسكرية في 19 أو 20 سبتمبر 2025 بحالة حرجة، ربما بسكتة دماغية أو نوبة قلبية، مع فقدان القدرة على الكلام، بعض المصادر تشير إلى نقله المحتمل إلى ألمانيا أو فرنسا لتلقي العلاج.
وفي أغسطس 2025، تناقلت تقارير مماثلة عن نقله إلى ألمانيا، وفي مايو 2025 أُلغيت زيارة تبون إلى روسيا بسبب أزمة صحية مشابهة، والتعتيم الرسمي من وزارة الدفاع يغذي التكهنات، خاصة مع الاستنفار الأمني المصاحب في العاصمة، وإذا ثبتت الشائعات، فإن غياب شنقريحة قد يؤدي إلى فراغ قيادي، يفاقم الصراعات الداخلية بين الأجنحة العسكرية ويضعف قبضة تبون على السلطة.
إن فرار ناصر الجن، وتدهور صحة شنقريحة، سيكشفان تصدعا في النظام، وعن أزمة ثقة داخل المؤسسة العسكرية، توضحها حملات “التطهير” التي طالت 155 ضابطا ساميا، منهم 60 جنرالا، كما تُظهر استمرار تصفية الحسابات، كما ستنشطان وتحركان الحراك الشعبي، الذي هدأ منذ 2019، خاصة مع الأزمة الاقتصادية وتضخم أسعار الغاز.
وهناك تكهنات بانقلاب محتمل أو محاولات لتغيير توازن القوى، خاصة إذا استغل جنرالات آخرون ضعف شنقريحة؛ أما على الصعيد الدولي، فإن فرار ناصر الجن قد يزيد التوتر مع إسبانيا، التي تحقق بالفعل في قضية هشام عبود، ومع فرنسا التي تراقب تحركات المعارضين الجزائريين؛ خصوصا إذا حصل الجن على لجوء سياسي، فقد يكشف معلومات حساسة عن النظام، مما يؤثر على علاقات الجزائر مع حلفاء مثل روسيا أو حتى دعمها لجبهة البوليساريو، كما ستضغط منظمات حقوقية من أجل محاكمة ناصر الجن، مما يضع الجزائر في موقف دبلوماسي محرج.
وعلى العموم، فإن فرار ناصر الجن وشائعات تدهور صحة شنقريحة يشكلان أزمة غير مسبوقة في الجزائر، كما أبرزتها تغطيات صحف مثل “لوموند” و”ألجيريا تايمز”….، وهذان الحدثان يكشفان عن انقسامات عميقة داخل النظام، مع تداعيات داخلية قد تهدد استقرار الحكم، وقد تضعه دوليا تحت مجهر القانون الدولي؛ بينما يظل ناصر الجن “مطلوبا محتملا” في إسبانيا وفرنسا، أما مصير شنقريحة فقد يحدد مستقبل الجزائر.
ومع التعتيم الرسمي، تبقى الأسابيع القادمة حاسمة لكشف مسار هذه الأزمة.
