صفرو ..أزمة بيئية مستمرة تهدد سكان عين الشكاك في عز صيف 2025
صفرو ..أزمة بيئية مستمرة تهدد سكان عين الشكاك في عز صيف 2025
حرية بريس/ عبدالله حفري
التدبير غير المسؤول للشأن المحلي يواصل التأثير سلبا على حياة سكان منطقة عين الشكاك التابعة ترابيا لإقليم صفرو، الذين وضعوا ثقتهم في ممثليهم لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة؛ لكن الصحة العامة باتت مهددة بشكل متزايد بسبب مطرح النفايات العشوائي الذي لا يحترم المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون المغربي المنظم لإدارة النفايات.
هذه المعايير، الموضحة في دفتر تحملات واضح، تهدف إلى حماية صحة السكان، الحفاظ على البيئة، وصون الفرشة المائية؛ إلا أن هذا المطرح يتسبب في أضرار جسيمة للفلاحة والأمن الغذائي في المنطقة والمناطق المجاورة، والتي تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
وتجد منطقة عين الشكاك، التي تتوسط إقليم صفرو، نفسها في مواجهة أزمة بيئية وصحية خطيرة، تتفاقم مع كل موجة حرارة، حيث يقع المطرح العشوائي على بعد حوالي 3 كيلومترات فقط من مركز الجماعة، وأقل من ذلك عن أحياء المصلى، تجزئة العمران، وحي البلانات، مساحته، التي لا تتجاوز 3000 متر مربع، مكتظة بالنفايات منذ عقدين من الزمن، عندما كانت ساكنة الجماعة لا تتجاوز 8000 نسمة، بما في ذلك الدواوير المجاورة؛ أما اليوم، فقد تجاوز عدد السكان 30 ألف نسمة، مما يجعل هذا المطرح غير قادر على استيعاب النفايات المتزايدة، ويزيد من تفاقم الأزمة البيئية.
وتتسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المطرح، خاصة في الفترة المسائية، في إزعاج كبير للسكان، وتنتشر الحشرات والميكروبات عبر الهواء، مما يفاقم الوضع مع موجات الحر الصيفية، كما أن حرق النفايات، الذي يُعد ممارسة شائعة للتخلص من الأطنان المتراكمة، يؤدي إلى انبعاث سحب الدخان الكثيفة والغازات السامة مثل الديوكسينات والفيورانات، المعروفة بتأثيرها المسرطن، هذه الجسيمات الدقيقة تتسلل إلى الجهاز التنفسي، مسببة أمراضا مزمنة مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، بالإضافة إلى تهيج العينين والجلد، وتحمل الرياح هذه الملوثات إلى المدينة بأكملها، مما يجعل الأزمة تهدد ليس فقط الأحياء القريبة؛ بل جميع سكان عين الشكاك.
إن حرق النفايات في المطرح العشوائي ليس حلا مستداما؛ بل جريمة بيئية وصحية، والدخان الأسود المتصاعد يحجب الرؤية أحيانا، ويحمل مركبات كيميائية خطيرة تهدد صحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، كما أن تسرب العصارة الناتجة عن النفايات يهدد الفرشة المائية، مما يؤثر سلبا على الفلاحة والأمن الغذائي في الضيعات القريبة من المطرح.
هذه المشكلة ليست جديدة؛ بل هي نتيجة إهمال طويل الأمد وغياب رقابة كافية على المطرح، الذي يُستغل أحيانا من قبل معامل خارج تراب الجماعة للتخلص من مخلفاتها.
وعلى الرغم من موافقة المجلس الجماعي لعين الشكاك، في دورته العادية بتاريخ 6 أكتوبر 2023، على إحداث مطرح عمومي بيجماعاتي مراقب للنفايات المنزلية، إلا أن أي تقدم ملموس لم يُسجل حتى صيف 2025، هذا التأخير يعكس استمرار التجاهل لمعاناة السكان وغياب التواصل الفعال معهم.
لقد تقدمت الساكنة والمجتمع المدني مرارا بمقترحات وحلول، لكنها قوبلت بالتجاهل من قبل المسؤولين، الذين يتشبثون بحلول مؤقتة مثل حرق النفايات، مما يظهر استخفافا بحق السكان في بيئة نظيفة وصحية.
إن هذه الأزمة تتطلب تدخلا عاجلا وحلولا جذرية، ومن بين الحلول المقترحة:
ـ اتفاقية مع مجلس مددينة فاس: يتم بموجبه اعتماد مطرح “الكعدة” المراقب بطريق سيدي احرازم لنقل النفايات إليه ريثما يتم إنشاء مطرح مراقب بمنطقة عين الشكاك.
ـ إنشاء مطرح مراقب: يجب إغلاق المطرح العشوائي الحالي وإنشاء مطرح مراقب يتوافق مع المعايير البيئية، مثل مطرح “الكعدة” بطريق سيدي احرازم في فاس، الذي يتم فيه طمر النفايات بنظام يمنع تسرب العصارة، مع جمعها ومعالجتها.
ـ مشروع مطرح إقليمي موحد: اقتراح إنشاء مطرح إقليمي بمواصفات عالمية بين جماعات عين الشكاك، عين الشقف، سيدي اخيار، أيت السبع، أيت ولال، بيطيط، رأس الماء، وأولاد الطيب، مع الاستعانة بشركة متخصصة لمعالجة وتثمين النفايات.
ـ فتح الحوار مع السكان: يجب على المجلس الجماعي والشركة المفوض لها تدبير النظافة فتح قنوات تواصل مع السكان والمجتمع المدني لمناقشة الحلول والاستجابة لمطالبهم.
وبينما تستمر موجات الحر في صيف 2025، في التأثير على المنطقة، يبقى السؤال المطروح: متى ستتحرك الجهات المسؤولة لمعالجة هذا الوضع البيئي المتردي، ووضع حد لمعاناة سكان عين الشكاك؟، إن استمرار التجاهل لهذه الأزمة لن يؤدي إلا إلى تفاقم التحديات الصحية والبيئية التي تهدد حياة الآلاف.
إن صحة المواطنين وسلامة البيئة ليستا أمرا يمكن التهاون به؛ بل هما أولوية قصوى تتطلب تكاتف الجهود بين السلطات المحلية، المجتمع المدني، والمواطنين لإيجاد حلول جذرية تنهي هذا الكابوس المتكرر.
ولنا عودة للموضوع
