جهة فاس-مكناس تطلق مشروعًا بيئيًا رائدًا لتحديث تدبير النفايات بكلفة 552 مليون درهم
حرية بريس
شرعت جهة فاس-مكناس في تنزيل مشروع بيئي طموح يروم إحداث تحول جذري في منظومة تدبير النفايات المنزلية، وذلك من خلال اتفاقية تمت المصادقة عليها مؤخراً بغلاف مالي يفوق 552 مليون درهم، موزعة على مدى تسع سنوات (2025–2034).
وحسب مصادر إعلامية ويهدف هذا الورش البيئي الكبير إلى عصرنة تدبير النفايات وتحويلها إلى مورد منتج، في انسجام تام مع السياسات الوطنية للتنمية المستدامة، وفي إطار رؤية تعتمد مقاربة جهوية متقدمة تضع البيئة ضمن أولويات التنمية.
مشروع متكامل لإعادة الهيكلة
يرتكز المشروع على إعادة هيكلة شاملة لتدبير النفايات المنزلية والنفايات المشابهة لها، من خلال إحداث أربعة مراكز تقنية حديثة للطمر والتثمين بمواصفات بيئية عالية الجودة، إضافة إلى تأهيل المرافق الحالية بما يتلاءم مع المعايير الوطنية والدولية.
كما يتضمن البرنامج إغلاق وتأهيل 31 مطرحًا عشوائيًا على صعيد الجهة، في خطوة ترمي إلى القضاء النهائي على المطارح غير المراقبة التي تشكل خطراً بيئياً وصحياً، لاسيما على المياه الجوفية والتربة، بسبب تسرب عصارة النفايات السامة المعروفة بـ”الليكسيفيا” التي تشكل تهديداً للتربة والمياه الجوفية خاصة في محيط مدينة فاس.
من العبء البيئي إلى رافعة للتنمية
لا يقتصر المشروع على معالجة النفايات فحسب، بل يسعى إلى تحويلها إلى فرصة للتنمية، عبر تثمين المخلّفات وتحويلها إلى طاقة أو مواد قابلة لإعادة التدوير، مما يدعم الاقتصاد الأخضر ويوفر فرص عمل جديدة في مجالات إعادة التدوير والمعالجة الصناعية للنفايات.
تمويل متعدد الأطراف ومواكبة مستمرة
تشرف وزارة الداخلية على تتبع تنفيذ هذا المشروع، وتساهم فيه بمبلغ 197 مليون درهم يتم صرفها تدريجياً على مدى 12 سنة. كما تلتزم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بضخ 133 مليون درهم، في حين ترصد جهة فاس-مكناس 47 مليون درهم من ميزانيتها لإنجاح المشروع.
وينص الاتفاق على إعداد اتفاقيات تنفيذية مفصلة لاحقاً، تحدد مواقع المنشآت الجديدة بدقة، وتُعيّن الأطراف المسؤولة عن التنفيذ والتتبع الميداني.
جهوية بيئية جديدة
يأتي هذا المشروع في سياق وطني أشمل أطلقته الدولة بعد مناظرات طنجة، حيث تم توقيع اتفاقيات مماثلة مع عدد من الجهات لتعزيز قدراتها في مجال التدبير البيئي والمائي، وفق مقاربة ترابية تشاركية تستجيب لتحديات التنمية المستدامة.
ومن المرتقب أن يشكل هذا البرنامج نقلة نوعية في تدبير النفايات بجهة فاس-مكناس، من خلال تحسين شروط العيش، وتقليص التلوث، وتعزيز مكانة الجهة في مسار الانتقال البيئي والاقتصاد الدائري.
