افران من سويسرا المغرب إلى مدينة في طريق التهميش وعامل الاقليم والمنتخبون ممسوقينش

حرية بريس أشرف محبوب

مدينة إفران او سويسرا المغرب كما يحلو للبعض تسميتها هي تلك المدينة الجميلة في عيون المغاربة، هي عاصمة الأطلس المتوسط التي تضم 8 جماعات قروية وجماعتين حضاريتين، يعيش غالبية سكان مجالها القروي على عائدات القطاع الفلاحي، بينما يعيش سكان مجالها الحضري على عائدات التجارة والخدمات وبعض المنتوجات التقليدية والسياحة.

اقليم افران وبالأخص المركز مدينة إفران تعيش على وقع مشاكل قطاعية جمة، تجعل من سكانها يعانون في صمت، هذه المشاكل انعكست سلبا على جمالية المدينة التي اصبحت تئن تحت وطأة الاهمال خاصة تلك المنتجعات السياحية التي كانت في الماضي القريب تجلب الألاف من سياح الداخل والخارج كمنتجع عين فيتال ومنتجع رأس الماء، حيث تحولت حاليا إلى منتجعات مهمولة تغرق في الازبال وتدهور حالها الى أقصى درجاته وهو الشيء الذي يطرح أكثر من تساءل عن الإجراءات التي ستتخدها السلطات المحلية والإقليمية خاصة عامل الإقليم، ومعه السلطات المنتخبة لأجل عودة الروح لهذه المدينة التي تغنى بها كبار الفنانين المغاربة والعالميين.

إضافة إلى المشاكل القطاعية التي يعاني منها الإقليم ابرزها قطاع الصحة الذي يشهد انتكاسة كبيرة لما يعيشه من اختلالات في بعض المرافق الصحية خاصة في فترة الجائحة، انضافت مشاكل النظافة حيث اصبحت بعض الطرقات والاحياء الهامشية والمنتجعات السالفة الذكر وحدائق المدينة، عبارة عن مطارح عشوائية رغم توفر الحاويات المخصصة لذلك، إلى ان الخدمات المقدمة لا ترقى إلى تطلعات الساكنة، خاصة وان المدينة كانت على شكل حديقة خضراء متفتحة بورودها وازهارها في عهد العامل السابق، إلا أنها ومنذ قدوم العامل الجديد تراجعت كثيرا واصبحت ذابلة وشاحبة ولكم في عين فتال والطريق المؤدية إليها خير مثال على ذلك.

إذا كان قطاع الصحة من الأولويات التي توليها الحكومات في كل بقاع العالم ومنها الحكومة المغربية،فإن قطاع السياحة من القطاعات الضرورية وذات الاهمية الكبرى التي تعتمد عليها بلادنا زيعتمد عليها ساكنة إقليم إفران في كسب قوت يومهم، وهذا يتطلب استراتيجية محلية وجهوية للنهوض بالإقليم من جديد، وذلك بالاعتماد على إعادة هيكلة بعض القطاعات خاصة منها قطاع النظافة، وتشجيع الإستثمار سواء داخل المجال الحضري او القروي، لما يزخر به الاقليم من ثروات غابوية تجعله من الأقاليم الاولى على الصعيد الوطني توفرا على الذهب الأخضر(غابة الأرز)، إضافة إلى فرشة مائية كبيرة، وهذا يعتمد على تسيير رشيد وحكامة جيدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم التسامح مع أي كان وكيفما كان منصبه.

إفران اذا تستنجد اذا برجالاتها وخاصة عامل الاقليم للوقوف عن كتب على تنفيذ المشاريع والسهر على محاسبة كل من سولت له نفسه التهاون في أداء واجبه المهني، والاستماع ايضا واشراك فعاليات المجتمع المدني في النهوض بالمدينة، ومعالجة كل المشاكل التي تخص ما تم ذكره أعلاه.

فهل سيكون عامل الإقليم عند حسن ظن الساكنة التي تتوسم فيه خيرا في المرحة المقبلة لإعادة سويسرا المغرب إلى سابق عهدها، ام أن دار لقمان ستبقى على حالها، وجمالية افران الأمس أصبحت مجرد ذكريات تروى للأجيال القادمة؟ وهل سيتحرك مجلس الجماعة بدوره لإصلاح ما تركه المجلس السابق من مشاكل عالقة، ام انه سيستمر في تدمير إرث سياحي كان يضرب به المثل وطنيا وعالميا؟

ارتباطا بكل ما سبق ذكره، لا يمكننا أن ننسى دور مندوبية السياحة فيما وصلت إليه المدينة من تدهور، خاصة وان هذه المؤسسة من واجبها أن تلعب دورا كبيرا في إحقاق تنمية سياحية إقليمية موسعة ، خصوصا وان الإقليم يتميز بمؤهلات طبيعية وبشرية كبيرة ، تجعل منه قطبا سياحيا وطنيا، رغم غياب رؤية إستراتيجية واضحة المعالم، وغياب برامج تشاركية بين كل الفاعلين و العاملين في مختلف المجالات، وهو الشيء الذي يتسبب سنة بعد أخرى في تدني مستويات وارقام الزوار إلى المدينة.

زد عل كل ما سلف ذكره فإن قطاع التجهيز والنقل له يد ايضا في تعميق مشاكل الإقليم،إذ لا يمكننا الحديث عن تحقيق تنمية شاملة بدون ان تتوفر جميع المناطق على شبكة طرقية جيدة، وما اصبح عليه حال بعض الطرق المؤدية إلى مراكز جماعات الإقليم والدواوير التابعة لها، يؤكد بالملموس أن اقليم افران يعيش مرحلة سريرية تستوجب ايجاد حلول عاجلة لانقاذ ما يمكن إنقاذه، وعودة الروح إلى هذا القطب الإستراتيجي الذي يعتبر رئة المغرب والاطلس المتوسط خاصة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...