نجاح حزب الأحرار بإيطاليا يفضح هشاشة حملات التشويش.. ويوجع خصومهم ويكشف إفلاسهم الأخلاقي
حرية بريس
في المشهد السياسي لا تقاس الأنشطة بالشعارات ولا بما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي بل بما تحققه على أرض الواقع من حضور وتنظيم وقدرة على استقطاب المناضلين. وهذا ما جسده اللقاء التواصلي والتنظيمي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإيطاليا برئاسة محمد شوكي وبحضور أعضاء من المكتب السياسي ووزراء وأطر الحزب ومغاربة العالم تحت شعار “أحرار إيطاليا… التزام متجدد في خدمة الوطن”.
اللقاء لم يكن حدثا عاديا أو نشاطا مناسباتيا، بل جاء امتدادا لمسار طويل من العمل التنظيمي الذي راكمه الحزب داخل الجالية المغربية بإيطاليا. فالتجمع الوطني للأحرار ظل لسنوات من أكثر الأحزاب حضورا وسط أفراد الجالية، من خلال أنشطة متواصلة ومبادرات ميدانية جعلته رقما صعبا في الساحة السياسية خارج أرض الوطن. ويكفي التذكير بالتجمع الكبير الذي احتضنته مدينة ميلانو بحضور رئيس الحزب عزيز أخنوش، والذي عرف مشاركة تجاوزت 1500 شخص، في مشهد يصعب على كثير من التنظيمات السياسية تحقيقه.
لكن كما هي العادة، فإن كل نجاح يجر وراءه أصواتا لا ترى إلا نصف الكأس الفارغ. خرجت بعض الحسابات الفيسبوكية لتهاجم اللقاء، ليس من باب النقد السياسي الرصين أو تقييم الحصيلة الحكومية، وإنما بمنطق التشويش والاصطياد في الماء العكر. أصحاب هذه الأصوات لا يعرف لهم أثر في العمل السياسي أو الجمعوي، ولا سجل لهم في التأطير أو التنظيم، وكل ما يملكونه هو منشورات وتعليقات لا تصنع حضورا ولا تبني تنظيما.
ولما فشل خطاب التقليل من قيمة اللقاء، انتقلت الحملة إلى مستوى آخر، وهو انتقاد الأشخاص الذين حضروا النشاط، وكأن المشاركة في لقاء حزبي تحتاج إلى إذن أو شهادة حسن سيرة من أشخاص نصبوا أنفسهم أوصياء على العمل السياسي. والحال أن الأحزاب تؤطر المواطنين وفق القانون، وأبوابها مفتوحة لكل من يؤمن بأفكارها، وليس من حق أحد أن يمنح أو يمنع صكوك الانتماء أو الحضور.
الواقع أن النجاح الذي حققه اللقاء أقلق البعض، لأن لغة الأرقام والحضور الجماهيري لا يمكن مجاراتها بالشعارات ولا بالمنشورات. فالتنظيم يقاس بقدرته على التعبئة والاستمرار، لا بعدد التعليقات أو المشاهدات على منصات التواصل.
وفي النهاية، فإن النجاح لا يحتاج إلى من يدافع عنه بقدر ما تكشفه الوقائع والأرقام. فاللقاء الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإيطاليا أكد مرة أخرى أن الحزب استطاع، عبر سنوات من العمل الميداني والتواصل المستمر، أن يبني قاعدة تنظيمية وانتخابية وازنة داخل صفوف الجالية المغربية، وهو أمر لا يتحقق بالشعارات ولا بالضجيج الإعلامي.
أما الذين يحاولون اليوم ركوب هذا النجاح، فليس ذلك حبا في العمل السياسي، وإنما هروبا من واقع الفشل الذي يلازمهم منذ سنوات. فبعد أن عجزوا عن تأسيس تنظيم مؤثر أو استقطاب المواطنين أو تنظيم لقاء يحظى بالحضور، لم يجدوا سوى مهاجمة من ينجح، معتقدين أن التقليل من الآخرين سيعوض عجزهم عن صناعة الحدث.
إن السياسة ليست منشورا على فيسبوك، ولا بطولة في التعليقات، بل هي حضور ميداني، وتأطير، وتنظيم، وثقة يضعها المواطن في الفاعل السياسي. وهذه الثقة لا تمنح بالمجان، بل تبنى بالتراكم والعمل.
ومن المؤسف أن بعض المنتقدين، بدل مراجعة أسباب إخفاقهم، يواصلون البحث عن شماعات يعلقون عليها فشلهم. فكلما حقق حزب التجمع الوطني للأحرار نجاحا تنظيميا أو جماهيريا، سارعوا إلى مهاجمته، لأنهم يدركون أن المقارنة لا تخدمهم، وأن من لا يستطيع جمع العشرات لا يمكنه التقليل من لقاء يجمع المئات أو الآلاف.
وفي النهاية، فإن النجاح لا يحتاج إلى من يدافع عنه بقدر ما تثبته الوقائع والأرقام. فاللقاء الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإيطاليا أكد مرة أخرى أن الحزب استطاع، عبر سنوات من العمل والتواصل مع الجالية المغربية، أن يبني قاعدة تنظيمية قوية وحضورا وازنا، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي رافق هذا النشاط، وحجم الانتقادات التي أعقبته.
ولعل أبلغ ما يقال في مثل هذه المواقف قول الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾، وهي آية تذكر بأن الحقد والضغينة لا يصنعان نجاحا ولا يبنيان تنظيما، وإنما يدفعان صاحبهما إلى رؤية كل نجاح بعين السخط والإنكار.
أما الذين عجزوا عن تأسيس تنظيم مؤثر أو جمع المواطنين حول مشروع سياسي واضح، فلا يجدون سوى مهاجمة من يحقق حضورا ونجاحا على الأرض. فالسياسة ليست منشورات على مواقع التواصل، ولا ضجيجا إلكترونيا، بل هي عمل ميداني، وتأطير، وتواصل دائم مع المواطنين.
لقد أثبت حزب التجمع الوطني للأحرار، داخل إيطاليا، أنه يمتلك قاعدة تنظيمية وجماهيرية يصعب إنكارها، بينما لا يزال خصومه منشغلين بمحاولة التقليل من كل نجاح يحققه، لأنهم يدركون أن المقارنة لا تصب في صالحهم. ومن يعجز عن صناعة الحدث، لن ينجح في إخفاء نجاح الآخرين.
ويبقى المثل صادقا: الشجرة المثمرة هي وحدها التي ترمى بالحجارة، أما الضجيج فيبقى ضجيجا، وسرعان ما يتبدد، بينما يبقى العمل الجاد هو الفيصل بين من يصنع الإنجاز ومن يكتفي بالتعليق عليه.
