دائرة فاس الجنوبية.. هل ترك حزب الأحرار زينة شاهيم تواجه العاصفة وحدها؟ هل خسرت المعركة الانتخابية قبل أن تبدأ؟
حرية بريس
لم يعد خافيا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة سياسية موازية لا تقل أهمية عن المهرجانات الخطابية واللقاءات الحزبية. ففي زمن الصورة والتفاعل الفوري بات السياسي مطالبا بالدفاع عن مواقفه وإنجازاته يوميا أمام جمهور واسع لا ينتظر موسم الانتخابات لإصدار أحكامه.
وفي فاس الجنوبية تبدو البرلمانية زينة شاهيم في قلب هذه المعادلة الصعبة. فكلما اقترب موعد الاستحقاقات البرلمانية المقبلة ارتفعت وتيرة الانتقادات الموجهة إليها على المنصات الرقمية سواء تعلق الأمر بحصيلتها البرلمانية أو بملف ارتباطها بمدينة فاس في ظل كون مسارها المهني يرتبط بمدينة الدار البيضاء.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر من الانتقادات نفسها هو الصمت الذي يحيط بها من داخل بيتها السياسي. فحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يتوفر على تنظيمات موازية وقطاعات شبابية ونسائية….. يفترض أن تشكل خط الدفاع الأول عن منتخبيه يبدو وكأنه اختار متابعة ما يجري من بعيد دون تدخل يذكر.
فالمنظمات التي اعتادت الحديث عن التأطير والتواصل والقرب من المواطنين غابت عن واحدة من أكثر المعارك السياسية والإعلامية حساسية قبل أشهر قليلة فقط من الانتخابات. ولم يظهر على الأرض أو في الفضاء الرقمي أي تحرك منظم قادر على مواجهة الانتقادات أو تقديم رواية سياسية مضادة تدافع عن النائبة البرلمانية وتقنع المترددين.
الأكثر من ذلك أن بعض المحاولات الإعلامية التي سعت إلى الدفاع عن شاهيم لم تحقق الأثر المطلوب لأنها اعتمدت لغة التمجيد أكثر من اعتمادها لغة الإقناع. وفي السياسة لا يكفي الحديث عن الإنجازات بل يجب تقديمها للرأي العام بطريقة تجعل المواطن يلمس أثرها في حياته اليومية.
اليوم لا تبدو المشكلة في حجم الانتقادات التي تتعرض لها زينة شاهيم بقدر ما تبدو في غياب فريق سياسي وإعلامي قادر على إدارة النقاش حولها. فالسياسي قد يخسر جولة من الانتقادات لكنه يستطيع استعادة المبادرة إذا وجد من يدافع عن مواقفه ويشرح اختياراته. أما أن يترك وحيدا في مواجهة موجة متصاعدة من الهجمات فذلك يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية الحزب نفسه للاستحقاقات المقبلة.
ومع استمرار هذا الوضع فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخصوم السياسيين بقدر ما يكمن في الفراغ الذي يتركه الحلفاء. فالمعارك الانتخابية الحديثة لا تبدأ يوم فتح باب الترشيحات بل تبدأ من الفضاء الرقمي ومن القدرة على التأثير في الرأي العام. وفي هذا الجانب يبدو أن زينة شاهيم تخوض المواجهة شبه منفردة بينما يكتفي كثيرون داخل حزبها بدور المتفرج.
ان زينة شاهيم تواجه وضعا معقدا ليسربسبب قوة خصومها بل بسبب غياب جبهة داعمة وقادرة على خوض معركة التواصل والدفاع السياسي إلى جانبها. ففي الوقت الذي تشتد فيه الحملات الرقمية وتتصاعد فيه الانتقادات يوما بعد آخر لا يظهر أن هناك استراتيجية واضحة لمواجهة هذا المد أو لتقديم خطاب مقنع للرأي العام.
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة تبدو الصورة أكثر وضوحا. فالمعارك الانتخابية الحديثة لا تحسم فقط داخل صناديق الاقتراع بل تبدأ أولا في كسب معركة التأثير على الرأي العام وصناعة الصورة الذهنية لدى الناخبين. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن زينة شاهيم تكون قد خسرت معركة مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية الرسمية نفسها وهو معطى قد يفرض على حزبها مراجعة أسلوب اشتغاله وتواصله خلال المرحلة المقبلة.
