لم يرحل منفردا.. العجلي يغادر الأحرار مصحوبا بخزان انتخابي صنعت الصدارة الانتخابية ويربك الحسابات بفاس الجنوبية
حرية بريس
لم تكن الصور التي نشرها النائب البرلماني عن فاس الجنوبية خالد العجلي على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك مجرد توثيق عادي للقاء تواصلي جمعه بعدد من المواطنين بمقاطعة جنان الورد، بل حملت في طياتها رسائل سياسية متعددة الأبعاد موجهة إلى مختلف الفاعلين والمتتبعين للشأن الانتخابي بمدينة فاس.
اللقاء الذي عرف حضور العمدة السابق لمدينة فاس حميد شباط وابنته البرلمانية ريم شباط، أعاد إلى الواجهة النقاش حول التحالفات السياسية الجديدة التي بدأت تتشكل بهدوء قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا وأن الوجوه التي ظهرت في الصور ليست أسماء عابرة داخل المشهد السياسي المحلي، بل يتعلق الأمر بعدد من المناضلين الذين كانوا إلى وقت قريب محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار.
وما أثار الانتباه أكثر هو أن عددا من هؤلاء المناضلين لم يعودوا يخفون اصطفافهم إلى جانب خالد العجلي، في مؤشر واضح على وجود تحولات داخل القواعد التنظيمية لحزب الأحرار بفاس الجنوبية، خاصة وأن العجلي يستعد خلال الأيام المقبلة للإعلان رسميا عن ترشحه باسم حزب الحركة الشعبية بعد مغادرته لحزب الحمامة الذي حمل ألوانه خلال الانتخابات السابقة.
وما أثار الانتباه أكثر هو أن عددا من هؤلاء المناضلين لم يعودوا يخفون اصطفافهم إلى جانب خالد العجلي، في مؤشر واضح على وجود تحولات داخل القواعد التنظيمية لحزب الأحرار بفاس الجنوبية، خاصة وأن العجلي يستعد خلال الأيام المقبلة للإعلان رسميا عن ترشحه باسم حزب الحركة الشعبية بعد مغادرته لحزب الحمامة الذي حمل ألوانه خلال الانتخابات السابقة.
هذه الصور تعكس واقعا سياسيا جديدا بدأ يتشكل على الأرض، عنوانه انتقال جزء مهم من الرصيد البشري والتنظيمي الذي كان يشتغل لصالح حزب الأحرار نحو المشروع السياسي الجديد الذي يقوده خالد العجلي تحت شعار السنبلة. وهو ما قد يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الحزب على الحفاظ على قوته الانتخابية التي مكنته من تصدر النتائج خلال الاستحقاقات الماضية.
ولم تكن هذه هي الرسالة الوحيدة التي بعث بها العجلي خلال الأسابيع الأخيرة، فقد سبق له أن نشر صورا لفطور جماعي بأحد المقاهي بجماعة أولاد الطيب جمعه بعدد من المستشارين الجماعيين إلى جانب حميد شباط. ورغم أن المناسبة بدت في ظاهرها لقاء عاديا، إلا أن القراءة السياسية للمشهد أوحت بأن عددا من المنتخبين الذين ارتبطوا سابقا بحزب الأحرار أصبحوا اليوم أقرب إلى دعم المشروع السياسي الجديد الذي يقوده البرلماني الحالي.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات بالنظر إلى التقارب المتزايد بين خالد العجلي وعائلة شباط السياسية. فحسب المعطيات المتداولة، فإن ريم شباط بدورها تستعد لمغادرة حزب جبهة القوى الديمقراطية والترشح خلال الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الحركة الشعبية، وهو ما يجعلها والعجلي في خندق انتخابي واحد خلال المرحلة القادمة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري حاليا لا يتعلق فقط بانتقال أفراد أو مناضلين من حزب إلى آخر، بل يعكس بداية إعادة رسم للخريطة السياسية بفاس الجنوبية، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز مواقعه مبكرا استعدادا لمعركة انتخابية تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وفي الوقت الذي يلتزم فيه مسؤولو حزب الأحرار الصمت تجاه هذه التحركات، فإن الرسائل التي حملتها صور خالد العجلي تبدو واضحة: الساحة السياسية لم تعد تتسع لحسابات الأمس، وأن مرحلة جديدة بدأت تتشكل بعناوين مختلفة وتحالفات جديدة. كما أن الرجل أراد أن يبعث بإشارة قوية إلى خصومه السابقين مفادها أنه لا يغادر وحيدا، بل يحمل معه جزءا مهما من القاعدة التنظيمية والانتخابية التي ساهمت في صناعة نتائج الحزب خلال الانتخابات الماضية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن فاس الجنوبية ستكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة على المستوى الوطني، خاصة إذا عند يكون رسميا انتقال خالد العجلي إلى حزب الحركة الشعبية. حينها ستتحول المنافسة من مجرد سباق انتخابي عادي إلى مواجهة سياسية مفتوحة قد تعيد ترتيب موازين القوى داخل فاس الجنوبية .
وإذا كانت الحملات الانتخابية لم تنطلق بعد بشكل رسمي، فإن المؤشرات القادمة من الميدان توحي بأن معركة كسر العظام بين الاخوة السابقون قد انطلقت فعليا، وأن مرحلة اللعب على المكشوف بين الأحرار وحزب الحركة الشعبية أصبحت أقرب من أي وقت مضى، وسط ترقب كبير لما ستكشف عنه الأسابيع والأشهر المقبلة من مفاجآت وتحالفات جديدة ووجوه ستعلن على وجهتها الجديدة.
