الدكتور محمد الزوهري في عشق صاحبة الجلالة والفكر الداعشي
حرية بريس
أعادني موقع “حرية بريس” إلى شجون الصحافة وهواجسها… ما إن استيقظت من النوم هذا الصباح، حتى شرعت أفكر في الموضوع الذي سأكتب حوله اليوم… منذ إسبوع وأنا أنشر يوميات الحجر المنزلي في زمن كورونا، بعد أن دعاني زميلي يوسف محبوب، المسؤول عن الموقع، للعودة إلى الكتابة الصحفية من بوابة موقعه، بعد انقطاع دام أربع سنوات…
والحقيقة أني منذ أن تخليتُ عن التعاون مع جريدة “الأخبار” كمراسل معتمد لها بجهة فاس مكناس، في يونيو 2017، لم أنشر ولو مقالا واحدا بجريدة ورقية أو إلكترونية… في الأسابيع الأولى من التوقف شعرتُ بالراحة وأحسستُ كما لو أن حملا ثقيلا أزحته عن كاهلي، وقلت مع نفسي: “بعد أيام قليلة سأعود، طالما أن الصحافة سكنتني وسكنها”.
بعد التوقف، لم أتصور – بعد أزيد من عشرين سنة من الممارسة المهنية – أن يأتي يومٌ أتخلى فيه عنها… اعتبرتها خبزي، وهواتي، وكياني، ومنتهى آمالي… بها اكتسبت رزقي، ومنها اكتسبت هويتي، وفيها وجدت سعادتي… وذلك بالرغم من متاعبها وأهوالها… لكن شاءت الأقدار أن تعصف بي الأيام إلى عوامل أخرى لم تكن على بال، ومع ذلك أصررتُ أن أبقى مخلصا لمهنة المتاعب، ورفضت الانسلاخ عنها مهما حصل، فواصلت المزاوجة بين مهنتي الجديدة كمدرس، و”هوايتي” القديمة كمراسل صحفي، وإن كانت هذه الهواية ظللتُ أتقاضى عنها تعويضات مادية طوال خمس سنوات.
لكن هذه التجربة لم يُكتب لها الاستمرارية لظروف قاهرة، وانقطعت صلتي نهائيا بعالم الصحافة، فاستحليتُ الراحة، وطال الفراق. وكلما طال الوقت أجد صعوبة في العودة، إلى أن أحيى الصديق يوسف في نفسي الحماس من جديد، وشجعني على العودة… وربما تكون البداية لاستشراف عوالم جديدة… هناك عشق أزلي بلا ضفاف لصاحبة الجلالة… فما الحب إلا للحبيب الأول.
شغف لا يمكن أن يشعر به إلا من ابتلى بهذه الحرفة، ورضع من لبنها… وإن كان الأسى بخالجنا إزاء مستقبل المهنة، بعدما اختلط الغث بالسمين في الآونة الأخيرة… لكن الدوام للأصلح.
بعيدا عن هذه الهواجس، كان عليّ أعود زوالا إلى بيتي. وقبل أن أغادر منزل الصهر ، أقبلت على حلاقة رأسه بالآلة الكهربائية الصغيرة البارعة التي ساعدتني على إنجاز المهمة في أحسن ظروف.
في الطريق، بدت أغلب المحلات التجارية مفتوحة، ومنها محلات الملابس التي كانت مقفلة.. من الواضح أن اقتراب عيد الفطر دفع أصحابها لإعادة فتحها…
مررت بعد ذلك بسوق “وادي فاس” للخضروات والفواكه… السوق بدأ يعج من جديد بالمتسوقين.. الباعة المتجولون يبسطون هيمنتهم على الشرايين المتفرعة من السوق… السلع متوفرة بكثرة، والأسعار تراجعت قليلا، وحمى الشراء ما زالت على أشدها.
قرب دكان الحي، استوقفني شخص بلحية كثة كان يدعو مَن حوله إلى ترك الشهوات والإقبال على العبادات في هذه العشر الأخيرة من رمضان، ثم انتقل إلى خطاب التحريم والتحليل…
عند دخولي للبيت أثارني على شبكات التواصل الاجتماعي النقاش الواسع الدائر هذه الأيام، والذي قوبل بحملة تنديد واسعة، بشأن إقدام المجلس البلدي لمدينة تمارة على تسمية مجموعة من أزقة المدينة بأسماء شيوخ الوهابية، المعروفون منهم والمغمرون…
وأنا أطلع هذا النقاش، تذكرت الملتحي الذي كان يحلل ويحرم قرب دكان الحي، فاتضح أن الفكر الداعشي موجود في كل مكان…
