الأخطاء التسع القاتلة لحميد شباط بفاس


محبوب يوسف:حرية بريس
أشد المتشائمين في حزب الاستقلال، لم يكن يتوقع هذه الهزيمة النكراء في انتخابات 4 شتنبر ضد العدالة والتنمية، هذا السقوط المريع كأوراق الخريف ،تناسلت منه حكايات، وحكايات، البعض اعتبره زلزالا اتى على اليابس، والاخضر، بل دهبت القيادية الاستقلالية الدكتورة كنزة الغالي في وصف سقوط فاس في أيدي العدالة والتنمية، كليلة سقوط غرناطة من أيدي المسلمين.
كل التوقعات السابقة للانتخابات، وبعض الاشارات القادمة من الشارع الفاسي، كانت ملامحها أن هناك منافسة قوية بين حزب الميزان، والمصباح، مع غلبة هذا الأخير بشكل طفيف.
المؤيدون تحث الصدمة
بعد ظهور النتائج الكارتية بكل المقاييس لحزب علال الفاسي بفاس، كان لابد من رئاسة الحزب ان تسارع لاعطاء مبررات الهزيمة، وهذا ماكان، حيث سارع السيد حميد شباط إلى اتهام السلطة مباشرة بانها كانت وراء هذه الهزيمة، بسبب حرمان الالاف من الناخبين من حقهم الانتخابي بالتشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، بل منهم من وجد نفسه مسجلا في مدينة اخرى، لايربطها به إلا السلام.
ورغم كل التبريرات التي اتى بها أصحاب الميزان لتبرير هزيمتهم، فإن الواقع شيء ٱخر، فالفارق الكبير الذي تعدى 70 ألف صوت، كان أبرز رد على كل مشكك بالنتائج النهائية حيث قالت الساكنة كلمتها الاولى، والاخيرة ،وهي التغيير.
كانت هناك مؤشرات سابقة لانتخابات 4 شتنبر، وخرج منها حزب الميزان خالي الوفاض، وهي انتخابات الغرف المهنية، ورغم ذلك قيل أن المال الحرام ،وإرادة أخرى ،تريدان إبعاد حزب الاستقلال على تسيير دواليب مدينة فاس.
أسباب كثيرة كانت وراء هذا التقهقر لحزب الميزان في قلعته الانتخابية فاس نوردها كالتالي:
الخطأ الأول عدم أخد دروس من نتائج إنتخابات التتشريعية الاخيرة
كانت  إنتخابات التتشريعية الاخيرة، بمثابة إندار احمر لحميد شباط ،حيث حصل حزب الاستقلال في المنطقة الشمالية على 15 الف صوت ،مقابل 25 الف صوت للعدالة، أما في المنطقة الجنوبية فقد حصل الميزان على 10 الاف صوت، مقابل 30 الف صوت للعدالة، وكان لزاما على السيد حميد شباط ومستشاريه على ضوء تلك النتائج أن يقيموا الوضع بكل هدوء، ورزانة، وإصلاح مايمكن إصلاحه من اخطاء، وإعادة هيكلة نقط الضعف التي استغلها أصحاب بنكيران بكل أريحية، لكن أمين العام حميد شباط عمل على تقييم الوضع بقاعة الحرية، بتلفيق التهم لمستشاري الحزب ،وأنصاره بأنهم وضعوا أيديهم مع أحزاب أخرى منافسة، واشتغلوا معهم في الظلام.
الخطأ الثاني غياب حميد شباط عن فاس
مند أكثر من سنتين، لم يترأس حميد شباط أي دورة للمجلس الجماعي، وأعطى الصلاحية لنائبه الاول علال العمراوي، البعض اعتبره استخفافا بتدبير الشأن المحلي ،في المقابل رآه الموالون له على أنه نتيجة طبيعية لكون التزاماته الحزبية، والنقابية …كثيرة وهذا ماجعله بعيدا عن هموم الساكنة، وخاصة  الفئة الشعبية التي اوصلته إلى ماعليه اليوم، ولم يتم التواصل مع الساكنة إلا على بعد شهر ونصف وهذا مآثار حنق الساكنة.
الخطأ الثالث عدم إجتماعه برجال الإعلام المحليين
مند بداية مشواره السياسي، وحميد شباط يعتبر الصحافة المحلية جزء أساسيا لايصال رسائله إلى ساكنة فاس، لكن مند صعوده كرسي الزعامة لم يجتمع بالصحافة المحلية ولو لمرة واحدة ،هذا الجفاء نتج عنه أن أغلب المواقع الالكترونية ،والجرائد المحلية، اصطفت في خندق واحد هوالهجوم على حميد شباط والنبش عن كل صغيرة ،او كبيرة ،لاثارة الساكنة عليه ونجحت في ذلك نجاحا باهرا.
الخطأ الرابع مرشحون ووكلاء اللوائح بدون مصداقية
رشح حزب الميزان بفاس في الآنتخابات الجماعية الاخيرة وجوها مستهلكة، وليست لديها أي مصداقية مع الساكنة، ولم تعد تربطها به إلا السلام، بفعل ابتعادها عن مشاكل المواطنين، وبناء جدار اسمنتي مسلح للاستماع إلى حاجيتها الطبيعية، بل أن هناك رؤساء مقاطعات لم يفتحوا مكاتبهم في وجه المواطنين لأكثر من 5 سنوات، وتم إبعاد وجوه دات مصداقية، والدفع بأشخاص في المراتب الاولى بسبب “باك صاحبي واصني عليك ” نموذج الحاج محبوب علي حصل على أعلى رقم في منطقة المرنيين في حزب الاستقلال بينما الأوائل كانت أرقامهم مخجلة جدا”
المصيبة الكبرى أن السيد حميد شباط نفسه، لم يستطع أن يضع ترشيح لائحته إلا في الساعات الاخيرة قبل إغلاق باب الترشيحات، وأعطى للعدالة والتنمية هدية مجانية لاتقدر بثمن، وهي أن كل الغاضبين، والمقصيين، من الترشح وضعوا أنفسهم في خندق واحد مع العدالة ضد صديق الأمس حميد شباط.
الخطأ الخامس إنسحابه من الحكومة بشكل فجائي
السيد حميد شباط عندما اعتلى الأمانة العامة للحزب، كان الاستقلال يمارس صلاحيته في الحكومة، وبشكل غير مدروس، ودون التمعن في عواقبه خرج حميد شباط من الحكومة بدعوى الزيادات المتكررة لحكومة بنكيران على الشعب، هذه المبررات لم تقنع أحدا من أعضاء الحزب، ولا من خارجه، بل أن البعض إعتبر أن حميد شباط يُحَرَكُ من خلف الستار.
الخطأ السادس تصريحات غير محسوبة
لعل أهم ميزة حسنة كانت تحسب لحميد شباط، هو إيصاله الرسائل للمتلقي بطريقة ذكية استحسنها الناس ،لكن خرجاته في السنوات الاخيرة، باتت غير محسوبة، ومتككررة إلى حد الملل، وخاصة عند حديثه عن الحكومة بأنها تنتمي إلى داعش النصرة الموساد الاخوان المسلمين بل إعتبر أن فاس مدينة مقدسة دكرت في أحد أحاديث الرسول”ص”………
الخطأ السابع وعود ومشاريع لم ترى النور
أطلق حميد شباط بصفته الشخصية، أو في إطار مجلس المدينة، مجموعة من التصريحات، والوعود اتضح مع مرور الأيام بأنها للاستهلاك فقط، ولعل أشهرها إحداث بحر اصطناعي مخصص للفقراء، وإن كان السيد الامين العام حميد شباط قد أكد قبل 4 شتنبر بأن جميع العراقيل قد حلت بالنسبة للبحر الاصطناعي، لكن الكل كان مشككا في هذه الرواية التي طالت سنين، وسنين، بل منهم من رد عليه لو كان يرجو الخير للفقراء، لترك لهم المسبح البلدي مفتوحا في وجه العموم، بدل تمريره للخواص وكذلك حديثه عن مواقف السيارات “تحث ارضية” طرامواي…….
الخطأ الثامن حاشية غير موثوق فيها
انشغالات حميد شباط كعمدة فاس، وأمين عام لحزب الاستقلال، ونقابة الاتحاد العام للشغالين….استغلها الغير بإغراق فاس في الفساد، والاغتناء الفاحش، والادعاء امامه بأن الأمور على أحسن ما يرام، وأن الساكنة كلها تنعم بالتسيير المحكم لحزب الميزان، بالإضافة إلى أن المسؤولين والمسؤولات الحزبيين لم يكونوا في مستوى التطلعات لإعطاء تشريح دقيق للوضع، ورفعوا شعار كولو العام زين.
الخطأ التاسع جشع عقاري
من أكثر الملفات حساسية لدى المواطنيب بفاس، هو مشكل الجشع العقاري الذي نتج عنه أن الساكنة فقدت الثقة في الحزب المسير للعاصمة العلمية، حيث جعلها عبارة عن عن علب اسمنتية، تفتقد لأغلب المرافق الحيوية حدائق …ملاعب ….. مما اثار سخطا عاما، وخاصة الطبقة المتوسطة، والفقيرة التي وجدت نفسها محرومة من أي مرافق تخرجها من عزلتها ولو لحظات، أضف إلى ذلك دخوله في مناوشات مع خصمه اللدود رشيد الفايق رئيس جماعة اولاد الطيب في مشكل الاستحواد على 400 هكتار من تراب الجماعة، وإلحاقها بالمدار الحضاري، وما يترتب عن ذلك من عائدات مالية مهمة.
كانت تلك هي أهم الاخطاء القاتلة لحميد شباط،  التي أدت إلى السقوط المدوي لحزب الاستقلال بالعاصمة العلمية.
وأن النجاح الكبير للعدالة والتنمية، يعود جزء منه اساسي إلى التصويت العقابي على حزب الاستقلال، وأن حميد شباط يمكن يرجع إلى الواجهة، ولكن قبل كل شيء أن يتصالح مع داته، قبل الساكنة، وأننا من حقنا أن نقرأ تاريخنا ليست بعيون ناقدة فقط ولك ناقضة أيضا.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...