تكريم الجاني

 حرية بريس  رباب العاجي

طفولة تلهوا كيفما يحلوا لها على أرجوحة القدر، طفولة طاهرة،،، أرواح نقية لا تشوبها شائبة،،،،، تفكير طفولي بريء،،، برائة، صدق، طهر، نقاء، مزج من المشاعر النقية،،، لكن بالجوار قلوب قاسية وجوه قبيحة، ذئاب البوادي و ضعاف النفوس ،شرذمة لا تعرف الرحمة ، وحوش بشرية أبت إلا أن تدنس أغلى سمات الطهارة و تلوث معانيها السامية لتجردها من صورتها الحقيقية فتبقى مشروخة و متأثرة إلى الأبد ،،،،،،،

فكيف لهم تشويه براءة أودعها الله وتحطيمها بالألم و عدم المبالاة، و كيف لأيديهم الشريرة أن تعبث بنقاء أبرياء لا يدركون من أمور العبث شيئا ليتم استدراجهم لمقر الدناءة و الحقارة لترتكب أبشع الجرائم تحت رغبة شيطانية تغزوالأنفس المريضة دون شفقة و لا رحمة ،ولا ذنب للضحايا سوى أنهم أطفال ضعفاء من السهل الفتك بهم، فليس لديهم القوة الكافية للدفاع عن أنفسهم، بل يتم صد صرخاتهم بوحشية تامة و استغلال صغر أجسادهم و ثنيها الى الوحل بكل جبروت متجاهلين عذابهم و أنينهم،،،،،،،،،،

محزن حقا هو انتهاك الطفولة قتل البراءة كبت الحرية تقييد الأحلام كسر المستقبل ،محزن هو خدش الأمل انتكاسة الأهل تلوث المجتمع ،، لكن قآآآآآآآآآآآآآآاتل هو تكريم الجاني و الحكم على المجني عليها بإغتصاب نفسي أكثر من جسدي، إصلاح جريمة بجريمة أكبر، فتزويج القاصر من مغتصبها هو حل صنعته الحكومة كقانون تكثم في العائلات لا أكثر لتسد أبوابا ستجلب لها الكثير من المشاكل و تكون بهذا قد أخلت مسؤوليتها و حولت الجريمة إلى مجرى مشروع الا وهو الزواج ، فكيف يمكن توقيع عهد ينص على الحب و التضحية و الحياة الآمنة على ذكر لا يراها سوى فريسة إنتهى منها لتبقى بقاياها أمامه جاهلا لما يفعله بها بعد الشبع،،،،،،،

نحن بهذا القانون نقول للضحايا أن يلغوا ذاكرتهم و أن يمحوا ملامح طفولتهم المبكية و ماضيهم السحيق و أن يتعايشوا مع من قتل نفوسهم قبل أجسادهم وأن ما وقع لم يكن جريمة بل وضع عادي يتوج بزواج و بيت و أسرة و حياة مجردة من معنى الحياة ، لنفتح بهذا بابا لإنتقام ذاتي يجود علينا بسلسلة من الإنتحارات ،،،،،،

نحن أمام مجتمع يخاف العيب أكثر من الحرام ،و الحكومة حققت هذا المطلب كصورة أمام العالم ، لكن هناك فئة كبيرة ترفض هذا الحل فأنا لا أراه عقوبة بقدر ما هو تكريم ، فقانون كهذا لا يزيد الوضع سوى خرابا فقد كان الأحرى بهم تطبيق حكم الاعدام، أو الرجم حتى الموت، لكي لا يطمع الباقي في الاتي، و لكي لا تكون الضحية امام حل وحيد هو الانتحار لانهاء كابوس سيلاحقها مدى الحياة فنحن مجتمع لا يرحم ، ففكرة الزواج من إحداهن لا مكان لها في أدمغة شبابنا، لأنهم وضعوها في الائحة السوداء ،غير ابهين لما وقع

محزن جدا وضعنا و الكلمات لا تكفي و لا ترد شيئا مما هدر،،،، فعذرا أيتها البراءة مما جرى و مما سيجري، و عذرا لأننا ننام و نستيقظ على وطن كله إنتهاك للكرامة ،،،،،


شاهد أيضا